يس · الآية 3

﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ

«إنَّكَ لَ...»: تَوكيدانِ مُتَتابِعان جَواباً لِلقَسَم

جاءَ الجَوابُ مُؤَكَّداً بِأداتَين: «إنَّ» في صَدرِ الجُملة، ثُمَّ لامُ التَّوكيدِ في «لَمِنَ»، واجتِماعُ المُؤَكِّدَين بَعدَ القَسَمِ السابِقِ يَرفَعُ الخَبَرَ إلى أعلى دَرَجاتِ التَّثبيت. والمُخاطَبُ هو حامِلُ القرآن، فالنصُّ المُحكَمُ الذي أُقسِمَ بِه (آية ٢) يَشهَدُ أنَّ حامِلَه مُرسَل، والشَّهادةُ والمَشهودُ له مُتَلازِمان.

«مِنَ المُرسَلين»: واحِدٌ من سِلسِلةٍ لا بِدعٌ مُنفَرِد

وجاءَ الخَبَرُ «لَمِنَ المُرسَلين»، ولم يَقِفْ عِندَ «إنّكَ رَسولٌ»، فهو واحِدٌ من جَماعةٍ سابِقةٍ يَنتَمي إلى صَفِّها. و«المُرسَل» من (ر س ل)، ومَعناه مَن حُمِّلَ سَرَياناً مُتَّصِلاً وأُطلِقَ به إلى مَقصِد، وهو ناقِلٌ يَتَحَقَّقُ فيه وُصولُ الرِّسالة، غَيرُ مُنشِئٍ لها. فَإثباتُ كَونِه «من المُرسَلين» يَنفي عنه البِدعَ والشُّذوذ، وهو حَلقةٌ في خَطٍّ مَمدودٍ من الإرسال، ما جاءَ به جِنسُه مَعروفٌ وإن كانَ النصُّ الذي حَمَلَه مُعجِزاً في تَركيبِه.


حَصيلة

هذِه الآيةُ جَوابُ القَسَمِ في الآيةِ قَبلَها، فقد أُقسِمَ بِالقرآنِ الحَكيمِ على أنَّ حامِلَه «لَمِنَ المُرسَلين». والجَوابُ مُؤَكَّدٌ بِأداتَين، «إنَّ» ثُمَّ لامِ التَّوكيد، فَيَبلُغُ أعلى التَّثبيت. وأوثِرَت صيغةُ «مِنَ المُرسَلين» على «رَسول»، فوَضَعَته واحِداً في سِلسِلةٍ سابِقةٍ من المُرسَلين، ونَفَت عنه الشُّذوذَ والابتِداع، و«المُرسَل» من (ر-س-ل) ناقِلٌ يَتَحَقَّقُ فيه وُصولُ الرِّسالة، وجِنسُه مَعروفٌ في تاريخِ الإرسال. فالنصُّ المُحكَمُ شاهِدٌ، وكَونُه حَلقةً في خَطٍّ مَمدودٍ يُؤَكِّدُ أنَّ ما جاءَ به امتِدادٌ لِسُنّةِ التَّبليغ، غَيرُ طارئٍ ولا غَريب.