يس · الآية 1

﴿يس﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

يس

«يس»: حَرفانِ مَفصولانِ يُقرآنِ بِاسمَيهِما

تُفتَتَحُ السورةُ بِحَرفَين مُقَطَّعَين يُقرآنِ بِاسمَيهِما ساكِنَي الآخِر: «يا» ثُمَّ «سين». وهما، كَسائرِ مَفاتيحِ السُّوَر، خارِجانِ عن تَركيبِ الجُملة، فلَو كانا كَلِمةً لَأُعرِبا، غَيرَ أنَّهُما وَحدَتانِ صَوتيَّتانِ تُلقَيانِ كَما هُما. والمادّةُ التي يَتَكَوَّنانِ منها هي الحُروفُ ذاتُها التي يَبني منها كُلُّ ناطِقٍ بِالعَرَبيّةِ كَلامَه، فَالتَّحَدّي الذي يَلي مُباشَرةً وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ تَحَدٍّ بِالتَّركيب، لا بِلُغةٍ غَريبةٍ مَجهولة.

شَحنَتا الحَرفَين: الياءُ والسين

والياءُ صَوتٌ يَمتَدُّ ويَتَّصِل، وهي حَرفُ سَرَيانٍ يَصِلُ طَرَفاً بِطَرَف، ومنها في اللِّسانِ معنى الامتِدادِ المُتَّصِل. والسينُ صَوتُ انسِيابٍ مَهموسٍ يَجري دَقيقاً مُتَّصِلاً لا يَنقَطِع. فَاجتِماعُ الحَرفَين يَرسُمُ خَطّاً واحِداً، هو اتِّصالٌ (ي) يَسري ويَنفُذ (س)، وهذا الخَطُّ هو خَطُّ السورةِ نَفسِها، أي خَطُّ الإرسالِ والتَّنزيل، إذ تَدورُ يس على المُرسَلِ والمُرسِلِ والمُرسَلِ إليه: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾، تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾.

مَقامُ السورة يَبدَأُ بِالصَّوتِ قَبلَ الكَلِمة

والحَرفُ يَسبِقُ الكَلِمة، والكَلِمةُ تَسبِقُ المُصطَلَح، فَحينَ تَفتَتِحُ السورةُ بِصَوتَين قَبلَ أيِّ جُملةٍ أو حُكم، فإنَّها تَدعو القارئَ إلى الإصغاءِ لِما يَفعَلُه الصَّوتُ قَبلَ أن تَستَقِرَّ علَيه دَلالة. ومَن أصغى وَجَدَ الياءَ والسينَ تُمَهِّدانِ لِما تُعلِنُه الآياتُ التاليةُ بِالكَلِمات، وهو صِلةٌ مَمدودةٌ بَينَ مَصدَرٍ يُنَزِّلُ ورَسولٍ يُبَلِّغُ وقَومٍ يُدعَون.


حَصيلة

تَفتَتِحُ يس بِحَرفَين مَفصولَين يُقرآنِ بِاسمَيهِما، «يا» و«سين»، وهُما وَحدَتانِ صَوتيَّتانِ خارِجَتانِ عن تَركيبِ الكَلام، مَبنيَّتانِ من الحُروفِ نَفسِها المَعروفةِ لِكُلِّ عَرَبيّ. والياءُ امتِدادٌ يَتَّصِل، والسينُ انسِيابٌ مَهموسٌ يَجري بِلا انقِطاع، فَاجتِماعُهُما خَطُّ اتِّصالٍ يَسري وَيَنفُذ. وهذا الخَطُّ يُمَهِّدُ لِمَقامِ السورةِ كُلِّه، فَيس سورةُ الإرسالِ والتَّنزيل، فيها مَصدَرٌ عَزيزٌ رَحيمٌ يُنَزِّل، ورَسولٌ على صِراطٍ مُستَقيمٍ يُبَلِّغ، وقَومٌ يُدعَون. والآيةُ الأُولى بَوّابةٌ صَوتيّةٌ يَدخُلُ منها السامِعُ مُحَمَّلاً بِالشَّحنةِ التي تَستَدعيها السورة، وهي الصِّلةُ المَمدودةُ بَينَ السَّماءِ والقَلبِ والقَوم، وليست لُغزاً يُحَلّ.