يس · الآية 71

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ

«أوَلَم يَرَوا أنّا خَلَقنا لهُم مِمّا عَمِلَت أيدينا أنعاماً»: نِعمةٌ يُغفَلُ عَنها

والاستِفهامُ في «أوَلَم يَرَوا» تَقريرِيٌّ يَستَنهِضُ النَّظَرَ إلى ما بَينَ أيديهِم. واللّامُ في «أنّا خَلَقنا لهُم» لِلاختِصاص، فهذا الخَلقُ مَصروفٌ لِنَفعِهِم. وفي «مِمّا عَمِلَت أيدينا» تَعبيرٌ يُسنِدُ الصُّنعَ إلَيه وَحدَه إسناداً يُؤَكِّدُ انفِرادَه بِه، فلا شَريكَ صَنَعَ مَعَه. و«الأنعام» من (ن ع م)، وهي المَواشي، سُمِّيَت أنعاماً لِما فيها من النِّعمةِ ولِينِ المَلمَس. فالذي خَلَقَ هذه الأنعامَ بِيَدِه وَحدَه هو نَفسُه الذي يَتَّخِذونَ من دونِه آلِهةً (آية ٧٤) لا تَخلُقُ شَيئاً، والتَّقريرُ يُمَهِّدُ لِلتَّوبيخ: كَيفَ يُعرَضُ عَنِ الخالِقِ المُنعِمِ إلى عاجِزٍ لا يَصنَع؟

«فَهُم لها مالِكون»: تَمليكٌ يَتلو الخَلق

والفاءُ في «فَهُم لها مالِكون» تُرَتِّبُ المِلكَ على الخَلق. و«المِلك» من (م ل ك)، وهو القُدرةُ على التَّصَرُّفِ في الشيءِ والحَوزُ له. ولم يَكتَفِ بِخَلقِها لَهُم، وزادَ على ذلك أن مَلَّكَهُمُ التَّصَرُّفَ فيها يَحوزونَها ويُدَبِّرونَها. ومَحَلُّ النَّظَرِ أنَّ مِلكَهُم لها فَرعٌ عن خَلقِ الله، فهُم مالِكونَ بِتَمليكٍ لا بِإيجاد، والمِلكُ الحَقيقِيُّ لِمَن خَلَق، ومِلكُهُمُ المَجازِيُّ عَطاءٌ مِنه. وفي هذا تَذكيرٌ خَفِيٌّ بِأنَّ الذي مَلَّكَهُم قادِرٌ أن يَنزِع، فلا يَغتَرَّ المالِكُ بِمِلكٍ مَوهوبٍ مَردودٍ إلى خالِقِه.


حَصيلة

يَستَنهِضُ التَّقريرُ في «أوَلَم يَرَوا» النَّظَرَ إلى ما بَينَ أيديهِم، واللّامُ في «خَلَقنا لهُم» لِلاختِصاص، فالخَلقُ مَصروفٌ لِنَفعِهِم، و«مِمّا عَمِلَت أيدينا» يُسنِدُ الصُّنعَ إلَيه وَحدَه. و«الأنعام» (ن-ع-م) المَواشي، سُمِّيَت بِذلك لِما فيها من النِّعمة. فالذي خَلَقَها بِيَدِه هو الذي يَتَّخِذونَ من دونِه آلِهةً (آية ٧٤) لا تَخلُق، والتَّقريرُ يُمَهِّدُ لِلتَّوبيخ. ثُمَّ «فَهُم لها مالِكون»، و(م-ل-ك) القُدرةُ على التَّصَرُّفِ والحَوز، فقد مَلَّكَهُمُ التَّصَرُّف، ومِلكُهُم فَرعٌ عن خَلقِه، فهُم مالِكونَ بِتَمليكٍ لا بِإيجاد، والمِلكُ الحَقيقِيُّ لِمَن خَلَق، والذي مَلَّكَ قادِرٌ أن يَنزِع.