يس · الآية 70

﴿لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ

«لِيُنذِرَ مَن كانَ حَيّاً»: غايةُ القُرآنِ إنذارُ الأحياء

واللّامُ في «لِيُنذِر» لِبَيانِ الغايةِ من كَونِه ذِكراً مُبيناً (آية ٦٩)، فقد أُنزِلَ «لِيُنذِرَ مَن كانَ حَيّاً». و«الإنذار» من (ن ذ ر)، وهو الإعلامُ بِما يُخافُ مَعَ التَّحذيرِ مِنه لِيُتَّقى. و«مَن كانَ حَيّاً» وَصفٌ لِلمُنتَفِعِ بِالإنذار، والمُرادُ الحَيُّ قَلبُه المُتَيَقِّظُ وَعيُه، دونَ مَن ماتَ إحساسُه فلا يَعي. ووُصِفَ المُنتَفِعُ بِالحَياةِ لِأنَّ القَلبَ الغافِلَ كالمَيِّتِ لا يَبلُغُه الإنذار. وفي هذا خَيطٌ مَوصولٌ بِقَولِه آنِفاً «أفَلا يَعقِلون» (آية ٦٨)، فالعَقلُ والحَياةُ شَرطُ الانتِفاع، والقُرآنُ يُنذِر، غَيرَ أنَّه لا يَتَّعِظُ به إلّا حَيٌّ واعٍ.

«ويَحِقَّ القَولُ على الكافِرين»: ثُبوتُ الحُجّةِ على المُعرِضين

وقَولُه «ويَحِقَّ القَولُ على الكافِرين» غايةٌ ثانيةٌ مَعطوفة. و«يَحِقّ» من (ح ق ق)، ومَعناه يَثبُتُ ويَجِبُ ثُبوتاً لا مَرَدَّ له، ومِنه «الحَقّ»، وهو الثّابِتُ المُتَحَقِّق. فالقُرآنُ يُنذِرُ الحَيَّ فيَنتَفِع، ويَقومُ على الكافِرِ فتَثبُتُ عَلَيه الحُجّةُ ويَجِبُ عَلَيه القَولُ بِالعَذاب، فلِلكِتابِ أثَرانِ بِحَسَبِ القُلوب: حَياةٌ لِمَن أصغى، وحُجّةٌ على مَن أعرَض. وعُدِلَ عن «لِيُهلِكَ الكافِرين» إلى «يَحِقَّ القَولُ عَلَيهِم»، فهَلاكُهُم بَعدَ ثُبوتِ الحُجّةِ لا قَبلَها، عَدلاً مِنه أن لا يُؤاخِذَ إلّا بَعدَ بَيانٍ وإنذار، والكِتابُ نَفسُه يُقيمُ العُذرَ ويَقطَعُ المَعذِرة.


حَصيلة

وتُبَيِّنُ اللّامُ في «لِيُنذِر» غايةَ كَونِه ذِكراً مُبيناً: «لِيُنذِرَ مَن كانَ حَيّاً». و«الإنذار» (ن-ذ-ر) الإعلامُ بِالمَخوفِ لِيُتَّقى، و«مَن كانَ حَيّاً» الحَيُّ القَلبِ المُتَيَقِّظُ الوَعي، أمّا الغافِلُ فكالمَيِّتِ لا يَبلُغُه، وهو خَيطٌ مَوصولٌ بِـ«أفَلا يَعقِلون» (آية ٦٨): الحَياةُ والعَقلُ شَرطُ الانتِفاع. ثُمَّ «ويَحِقَّ القَولُ على الكافِرين»، و(ح-ق-ق) يَثبُتُ ثُبوتاً لا مَرَدَّ له، فالكِتابُ يَقومُ على الكافِرِ فتَثبُتُ الحُجّة، ولَه بِذلك أثَران: حَياةٌ لِمَن أصغى، وحُجّةٌ على مَن أعرَض. وأوثِرَ «يَحِقَّ القَولُ» على «لِيُهلِكَهُم»، فالهَلاكُ بَعدَ الحُجّةِ لا قَبلَها، والكِتابُ يَقطَعُ المَعذِرة.