البروج · الآية 6

﴿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ

«إذ»: تثبيتُ اللحظة

«إذ» تُدخلُ القارئَ في زمنٍ مخصوص، فالآيةُ تُعيّنُ لحظةً بعينها، هي حين هم عليها قعود، ولا تُخبرُ بأنهم كانوا كذلك على وجهٍ عام. وقد فتحَ القَسَمُ السابقُ المكانَ والزمن، وهذه الأداةُ تُمسكُ المشهدَ في نقطةٍ ساخنة.

وفي هذا الإمساكِ قسوةٌ مقصودة، والآيةُ لا تُسارعُ إلى ما فعلوا، وتعرضُ أوّلاً هيئةَ أجسادهم جالسين مستقرّين، كأنّ النارَ مجلسٌ، وكأنّ الأخدودَ مكانُ إقامة.

«قعود»: الاستقرارُ الذي يكشفُ الرضا بالفعل

والقعودُ في أصلِ ق-ع-د هبوطٌ إلى قرارٍ وثبات، فالقائمُ قد يُبادرُ أو يَفرّ، والقاعدُ قد استقرّ، ولذلك تحملُ الكلمةُ وضعيةَ الجسد، وتحملُ معها هيئةَ نفسٍ أَلفت مكانَها.

وأوثر «قعود» على «واقفون» و«عابرون»، فانسحبَ المشهدُ من لحظةِ انفجارٍ إلى صورةِ إقامة، والفعلُ الذي سيُذكرُ في الآية التالية مُحاطٌ بقعود، غيرُ طارئٍ في فوضى.


حَصيلة

تُثبّتُ هذه الآيةُ المشهدَ في لحظةٍ واحدة بأداةِ «إذ»: هم هناك، فوقَ النار، قُعُودٌ﴾. و«القعود» من -ق-ع-د- هبوطٌ إلى موضعٍ يستقرُّ فيه الجسد، فهو إقامةٌ اتّخذَت النارَ مجلساً، غيرُ مرورٍ عارضٍ ولا وقوفٍ مترقِّب. والضميرُ في «عليها» عائدٌ على النار ذاتِ الوقود في الآية السابقة، فالمسافةُ صفر، وهم فوقَها مُشرفون عليها. وأقسى ما في الآية السكونُ حولَ النار، زيادةً على النار نفسِها، فالقيامُ هيئةُ مَن قد يَفرّ أو يُبادر، والقاعدُ قد قَبِلَ المكان. ولم تُسمِّ الآيةُ الفعلَ بعدُ، وعرضت الجسدَ أوّلاً: هكذا يجلسون، وهكذا يستقرّون على حافةِ الاشتعال، وما سيأتي في الآية التالية من الفعل بالمؤمنين مُحاطٌ بقعود، وليس بوادرَ فوضى.