الإعتاد

i3tad جذر · ع-ت-د 5 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
تَمامٌ يُقبَضُ عَلَيه ثُمَّ يُحبَسُ ثابِتاً في مَوضِعِه، فيَكونُ حاضِراً مُهَيَّأً. المُصحَفُ المَنشورُ يَكتُبُ الجَذرَ خَمسَ مَرّاتٍ بِلَفظٍ واحِد، «أَعْتَدْنَا»، ومَفعولُه في الخَمسِ عَذاب. والقرآنُ كُلُّه يَكتُبُه كَذلك لِرِزقٍ كَريمٍ ولِمُتَّكَإٍ يُهَيَّأُ لِضَيفٍ ولِرَقيبٍ حاضِر، فالجَذرُ لِلتَّهيِئةِ كُلِّها، والعَذابُ أحَدُ ما يُهَيَّأ.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثَلاثةُ حُروف:

  • ع: قَبضٌ يَلتَحِمُ في أقصى الحَلقِ على رِقّة، يَجري فيه النَّفَسُ المَجهورُ في أضيَقِ المَجاري وأعمَقِها، فيَظهَرُ الصَّوتُ من العُمقِ إلى الخارِج. شِحنَتُه: القَبضُ والالتِحامُ الحَلقيّ.
  • ت: انطِباقٌ دَقيقٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ يَقرَعُ أُصولَ الثَّنايا العُليا قَرعاً خَفيفاً، فحَبسةٌ وَجيزةٌ بِضَغطٍ دَقيق، فانفِتاحٌ خاطِفٌ يَقطَعُ الحَدَثَ ويُتِمُّه. شِحنَتُه: القَطعُ والتَّمامُ والانفِلات.
  • د: إطباقُ طَرَفِ اللِّسانِ على أُصولِ الثَّنايا يَحبِسُ النَّفَسَ بِضَغطٍ ثابِتٍ ثُمَّ يَنفَتِحُ عنه دَفعةً نافِذةً مُمتَدّةً إلى الأمام. شِحنَتُه: الاحتِباسُ والضَّغطُ والثَّبات.

النَّواةُ عت (ع + ت) = قَبضٌ يَلتَحِمُ على الشَّيءِ حتّى يَتِمّ: العَينُ تَقبِضُ وتَلتَحِم، والتّاءُ تَقطَعُ الحَدَثَ عِندَ تَمامِه، فالمَقبوضُ لا يُترَكُ قَبلَ أن يَكمُلَ ولا يُزادُ عَلَيه بَعدَ أن كَمَل. والإغلاقُ بِـد يَحبِسُ هذا التّامَّ ثابِتاً في مَوضِعِه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: شَيءٌ يُقبَضُ عَلَيه حتّى يَتِمّ، ثُمَّ يُحبَسُ ثابِتاً في مَوضِعِه حاضِراً.

ومنه في كَلامِ العَرَب: «العَتاد» ما هُيِّئَ من سِلاحٍ وأداةٍ قَبلَ الحاجةِ إلَيه، و«العَتيد» الحاضِرُ المُهَيَّأ، و«فَرَسٌ عَتَدٌ» تامُّ الخَلقِ حاضِرٌ لِلجَري. وفي الثَّلاثةِ تَمامٌ ثَبَتَ في مَوضِعِه، فلا يُنتَظَرُ صُنعُه ولا يُطلَبُ من غَيرِ مَكانِه.

الشِّحنةُ الجامِعةُ لِلجَذرِ ع-ت-د: تَمامٌ مَحبوسٌ في مَوضِعِه حاضِر، وهذا هو المُهَيَّأ: ما لا يَبقى فيه عَمَلٌ، ولا يُحتاجُ إلى جَلبِه حينَ يُطلَب.

وتُختَبَرُ القِراءةُ بِكُلِّ ما يَكتُبُه القرآنُ من الجَذر، وهو سِتَّ عَشرةَ كَلِمةً في سِتَّ عَشرةَ آية:

  • «أَعْتَدْنَا» ثَلاثَ عَشرةَ مَرّة، والفاعِلُ فيها المُتَكَلِّمونَ في كُلِّ

مَرّة. والمُهَيَّأُ في اثنَتَي عَشرةَ مِنها عَذابٌ أو ما يُعَذَّبُ بِه، من نارٍ وجَهَنَّمَ وسَعيرٍ وسَلاسِلَ وأغلال، وفي واحِدةٍ رِزق: «وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا» (٣٣:٣١).

  • «وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً» (١٢:٣١): الفِعلُ الوَحيدُ الذي فاعِلُه غَيرُ المُتَكَلِّمين،

والمُهَيَّأُ مُتَّكَأٌ لِضَيف.

  • «عَتِيدٌ» صِفةً مَرَّتَين: «مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ» (٥٠:١٨)،

و«وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ» (٥٠:٢٣)، رَقيبٌ حاضِرٌ عِندَ كُلِّ قَول، وما لَدى القَرينِ حاضِرٌ حينَ يُقَدَّم.

فالعَذابُ والرِّزقُ والمُتَّكَأُ أشياءُ تامّةٌ ثُبِّتَت في مَواضِعِها قَبلَ أن يَبلُغَها أصحابُها، والرَّقيبُ وما لَدى القَرينِ حاضِرانِ لا يُنتَظَرُ مَجيئُهُما. والقِراءةُ تَصدُقُ على الجَميع. ولَو قُرِئَ الجَذرُ من المَنشورِ وَحدَه، وكُلُّ ما فيه عَذاب، لَحُسِبَ لَفظاً لِلوَعيد.

وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في المَنشورِ في مَسألَتَين:

الأولى: لِماذا يَرِدُ الفِعلُ ماضِياً والعَذابُ لَم يَقَع. التّاءُ تَقطَعُ الحَدَثَ عِندَ تَمامِه، والدّالُ تُثبِتُ التّامَّ في مَوضِعِه، فالإعتادُ فِعلٌ يَنتَهي قَبلَ أن يَبدَأَ ما هُيِّئَ لَه. والماضي في الفِعلِ يُخبِرُ عن تَهيِئةٍ فُرِغَ مِنها، ومَن هُيِّئَ لَهُم لَم يَبلُغوها بَعدُ.

الثّانية: لِماذا يُنعَتُ المُهَيَّأُ بِأثَرِه قَبلَ أن يَبلُغَ أحَداً. يُقالُ في المَواضِعِ الخَمسةِ «عَذَابًا أَلِيمًا» أو «عَذَابًا مُّهِينًا»، والألَمُ والهَوانُ أثَرانِ لا يُعرَفانِ إلّا فيمَن يَقَعانِ عَلَيه. والجَذرُ يُجيزُ النَّعتَ قَبلَ الوُقوع: التّامُّ لا يَنتَظِرُ شَيئاً يُضافُ إلَيه حينَ يَبلُغُه صاحِبُه، فصِفَتُه قائِمةٌ فيه وهو في مَوضِعِه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • أَعْتَدْنَا (ماضٍ على أفعَلَ مُسنَدٌ إلى ضَميرِ المُتَكَلِّمين، يَتَعَدّى بِنَفسِه إلى المُهَيَّإِ وبِاللّامِ إلى مَن هُيِّئَ لَه): المَواضِعُ الخَمسةُ كُلُّها، مُجَرَّداً من العاطِفِ في ٤:١٨ و١٧:١٠، ومَعطوفاً بِالواوِ «وَأَعْتَدْنَا» في ٤:٣٧ و٤:١٥١ و٤:١٦١. ووَزنُ أفعَلَ يَجعَلُ الفاعِلَ يُصَيِّرُ شَيئاً عَتيداً لِغَيرِه.

ومَن هُيِّئَ لَه ضَميرٌ في مَوضِعَين، «لَهُم» في ٤:١٨ و١٧:١٠، واسمٌ ظاهِرٌ في ثَلاثة، «لِلكافِرين» في ٤:٣٧ و٤:١٥١ و«لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ» في ٤:١٦١. والمُهَيَّأُ «عَذاباً» نَكِرةً في الخَمس، مَنعوتاً بِـ«أليماً» ثَلاثاً (٤:١٨ و٤:١٦١ و١٧:١٠) وبِـ«مُهيناً» مَرَّتَين (٤:٣٧ و٤:١٥١).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: التَّمامُ المَحبوسُ الحاضِرُ من الحُروف، والوَزنُ

يَجعَلُه فِعلاً يُصَيِّرُ بِه الفاعِلُ غَيرَه عَتيداً. والصّيغةُ في المَنشورِ

صيغةٌ واحِدةٌ لا تَتَغَيَّر، ماضٍ لِلمُتَكَلِّمين، فلا يَرِدُ فيه مُضارِعٌ ولا

أمرٌ ولا مَبنيٌّ لِلمَجهولِ ولا اسم. وفي غَيرِ المَنشورِ ماضٍ لِلمُفرَدةِ

الغائِبةِ (١٢:٣١) وصِفةٌ على فَعيلٍ (٥٠:١٨ و٥٠:٢٣).

ومِمّا يُشبِهُه في الرَّسمِ ولا يُحسَبُ مِنه «اعْتَدَوْا» و«تَعْتَدُوا» و«الْمُعْتَدِينَ»، وجَذرُها ع-د-و على افتَعَل، والتّاءُ فيها زائِدةٌ بَعدَ العَين، والتّاءُ في «أعتَدنا» ثانيةُ الحُروفِ الأصلِيّة. ومِثلُها «تَعْتَدُّونَهَا» (٣٣:٤٩) من ع-د-د.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

لا فَرعَ لِلجَذرِ في المُعجَم. والمُجاوِرُ من جُذورٍ أُخرى:

  • i3dad (الإعداد، ع-د-د): «أَعَدَّ» يُؤَدّي في الظّاهِرِ ما يُؤَدّيه

«أعتَدنا»، والجَذرانِ يَشتَرِكانِ في العَينِ والدّالِ ويَفتَرِقانِ في الحَرفِ الأوسَط. الدّالُ المُضاعَفةُ في ع-د-د تُضاعِفُ الضَّبط، فالإعدادُ تَجهيزٌ مَحسوبٌ مَضبوط، والتّاءُ في ع-ت-د تُتِمُّ المَقبوضَ ثُمَّ تُثبِتُه الدّال، فالإعتادُ تَهيِئةُ شَيءٍ تامٍّ حاضِر. ويَفتَرِقانِ في الإسنادِ افتِراقاً لا يَنخَرِم: «أعتَدنا» لِلمُتَكَلِّمينَ في المَنشورِ كُلِّه، و«أعَدَّ» لِاسمِ اللهِ الظّاهِرِ أو لِضَميرِه الغائِب (٤:٩٣، ٤:١٠٢)، و«أُعِدَّتْ» مَبنيٌّ لِلمَجهول (٢:٢٤، ٣:١٣١، ٣:١٣٣). والقرآنُ كُلُّه على ذلك: لا يُسنَدُ «أعَدَّ» إلى المُتَكَلِّمين، ولا يُسنَدُ «أعتَدَ» إلى اسمِ اللهِ الظّاهِرِ ولا يُبنى لِلمَجهول.

  • hudur (الحُضور، ح-ض-ر): مَجيءٌ يَثقُلُ في حَيِّزِه، فالحاضِرُ بَلَغَ

مَوضِعَه بَعدَ أن كانَ غائِباً. والعَتيدُ حاضِرٌ لَم يَأتِ من مَكانٍ آخَر، ثُبِّتَ في مَوضِعِه تامّاً. ويَلتَقيانِ في ٤:١٨: مَوتٌ حَضَر، وعَذابٌ مُهَيَّأٌ من قَبل.

المَواضع: مَواقعُ الإعتادِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٤:١٨ ﴿أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ المُصحَفَ ماضِياً لِلمُتَكَلِّمين، و«أولئك» تَجمَعُ فَريقَين: مَن قالَ ﴿إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ حينَ حَضَرَه المَوت، ومَن ماتَ ﴿وَهُمْ كُفَّارٌ﴾. الجَديدُ: يَقِفُ تَمامٌ سابِقٌ في مُقابِلِ رُجوعٍ جاءَ في آخِرِ ساعة: التَّوبةُ قيلَت «الآنَ»، والعَذابُ تامٌّ ثابِتٌ في مَوضِعِه من قَبل، فالماضي في الفِعلِ يَسبِقُ «الآنَ» ولا يَنتَظِرُه. وفي الآيةِ حُضوران: مَوتٌ ﴿حَضَرَ﴾ بَعدَ غِياب، وعَذابٌ عَتيدٌ لَم يَغِب. ويَتَحَوَّلُ الكَلامُ من الغائِبِ في «يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ» إلى المُتَكَلِّمِ في «أعتَدنا». انظُر التَّوبة.
  • ٤:٣٧ ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾: الفِعلُ مَعطوفٌ بِالواوِ بَعدَ وَصفِ ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾، ومَن هُيِّئَ لَه اسمٌ ظاهِرٌ مُعَرَّف. الجَديدُ: يُسَمّى من هُيِّئَ لَه بِاسمٍ عامٍّ، «الكافِرين»، بَعدَ أن كانَ في ٤:١٨ ضَميراً يَعودُ على فَريقَينِ مَوصوفَين، والاسمُ يَحتَمِلُ أن يُسَمّيَ المَوصوفينَ قَبلَه وأن يَكونَ حُكماً أعَمَّ مِنهُم. ويَنتَقِلُ نَعتُ العَذابِ من الألَمِ إلى الهَوان. وفي الآيةِ حَبسان: قَومٌ حَبَسوا ما آتاهُمُ اللهُ فلَم يُخرِجوه ولَم يُظهِروه، وعَذابٌ مَحبوسٌ لَهُم في مَوضِعِه حتّى يَبلُغوه. انظُر البُخل والهَون.
  • ٤:١٥١ ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾: تَعودُ جُملةُ ٤:٣٧ بِحُروفِها، ويَسبِقُها في الآيةِ نَفسِها حُكمٌ يُثبِتُ الاسمَ في أهلِه. الجَديدُ: كانَ «الكافِرين» في ٤:٣٧ اسماً يَلي أفعالاً ويَبقى تَعَلُّقُه بِأصحابِها مَفتوحاً، وصارَ هُنا اسماً ثَبَتَ قَبلَ الإعتادِ بِضَميرِ الفَصلِ وبِـ«حَقّاً»، فمَن هُيِّئَ لَهُم مُسَمَّونَ بِيَقين، و«أولئك» مِنهُم على أتَمِّ وُجوهِ الاسم. وفي الآيةِ ثَباتانِ مُتَجاوِران: اسمٌ ثابِتٌ في أصحابِه، وعَذابٌ ثابِتٌ في مَوضِعِه لَهُم، فما ثَبَتَ فيهِم يُقابِلُه ما ثَبَتَ لَهُم. انظُر الحَقّ.
  • ٤:١٦١ ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾: الجُملةُ الثّالِثةُ في السّورةِ بِـ«وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ»، تَختِمُ آيةً تَعُدُّ أسباباً ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾. الجَديدُ: تَدخُلُ «مِنهُم» بَينَ الاسمِ والمَفعول، فيَصيرُ مَن هُيِّئَ لَه بَعضاً من جَماعةٍ عُدَّت أسبابُها، والإعتادُ يُعَيِّنُ أهلَه بِاسمِهِم داخِلَ الجَماعةِ المَوصوفة. ويَعودُ النَّعتُ إلى «أليماً» الذي كانَ في ٤:١٨، بَعدَ «مُهيناً» مَرَّتَين، فيَتَناوَبُ النَّعتانِ على مُهَيَّإٍ واحِد. انظُر الرِّبا.
  • ١٧:١٠ ﴿وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾: الجَذرُ يَخرُجُ من سورةِ النِّساءِ لِأوَّلِ مَرّة، والجُملةُ خَبَرُ «أنَّ» مَعطوفةً على «أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا» في الآيةِ قَبلَها، فيَحمِلُها فِعلُ «وَيُبَشِّرُ» نَفسُه. الجَديدُ: يُعَرَّفُ مَن هُيِّئَ لَهُم بِامتِناعٍ عن تَصديقِ ما يَأتي بَعدُ، ويُجابونَ بِماضٍ: ما يُنكِرونَ مَجيئَه تامٌّ حاضِرٌ من قَبل. وتَتَقابَلُ الآيَتان: الأجرُ يُخبَرُ عَنه بِـ«لَهُم» وَحدَها، والعَذابُ بِفِعلٍ يُسنَدُ إلى المُتَكَلِّم، فالأوَّلُ يُثبَتُ لِأصحابِه، والثّاني تَهيِئةٌ قامَ بِها المُتَكَلِّمُ لِأصحابِه. انظُر الآخِرة.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ العَذاب في المَواضِعِ الخَمسة: العَذابُ مَفعولُ الإعتادِ في كُلِّ

ما نُشِر، نَكِرةً مَنصوبةً مَنعوتة، فالمَنشورُ لا يُهَيِّئُ بِهذا الفِعلِ غَيرَ العَذاب.

«أليماً» في ٤:١٨ و٤:١٦١ و١٧:١٠، و«مُهيناً» في ٤:٣٧ و٤:١٥١، والنَّعتُ قائِمٌ في المُهَيَّإِ قَبلَ أن يَبلُغَ أحَداً.

  • مَعَ الإعداد في ٤:١٠٢: «إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا» (٤:١٠٢) تُطابِقُ

«وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا» (٤:٣٧، ٤:١٥١) في مَن هُيِّئَ لَه وما هُيِّئَ ونَعتِه، وتَفتَرِقُ عَنها في الجَذرِ والإسناد: هُناكَ اسمُ اللهِ الظّاهِرُ فاعِلاً لِـ«أعَدَّ»، وهُنا ضَميرُ المُتَكَلِّمينَ فاعِلاً لِـ«أعتَدَ».

  • مَعَ الكُفر في ٤:١٨ و٤:٣٧ و٤:١٥١ و٤:١٦١: أهلُ الكُفرِ مَن يُهَيَّأُ

لَهُم في أربَعةِ مَواضِعَ من خَمسة، وَصفاً في ٤:١٨ واسماً في الثَّلاثةِ الأُخرى.

وعَذابٌ حاضِرٌ من قَبل، فالحاضِرُ في آخِرِ السّاعةِ يَلقى حاضِراً سَبَقَه.

والصُّدور، يُقابِلُه عَذابٌ مَحبوسٌ لَهُم في مَوضِعِه.

  • مَعَ الحَقّ في ٤:١٥١: «حَقّاً» تُثبِتُ الاسمَ في أصحابِه، والإعتادُ

يُثبِتُ العَذابَ في مَوضِعِه لَهُم، فالآيةُ تَجمَعُ ثَباتَينِ في جُملَتَين.

  • مَعَ الرِّبا في ٤:١٦١: أخذُ الرِّبا وأكلُ أموالِ النّاسِ بِالباطِلِ

سَبَبانِ يُعَدّانِ قَبلَ الإعتاد، والإعتادُ يَقَعُ على بَعضِ مَن عُدّا فيهِم.

وعَذاباً. والأجرُ ما تَجَمَّعَ مَحبوساً حتّى يَجريَ إلى صاحِبِه، والعَذابُ المُهَيَّأُ تامٌّ مَحبوسٌ في مَوضِعِه حتّى يَبلُغَه أصحابُه: كِلاهُما مَحبوس، والأوَّلُ يَجري إلى أهلِه، والثّاني ثابِتٌ في مَوضِعِه يَأتيه أهلُه.

الإشكالات المَفتوحة

  • **لِماذا يُخبِرُ اللهُ عن الإعتادِ بِضَميرِ المُتَكَلِّمين، وعن الإعدادِ

بِالغَيبةِ أو بِطَيِّ الفاعِل؟** التَّوزيعُ ثابِتٌ في القرآنِ كُلِّه، والحُروفُ تُفَرِّقُ بَينَ الجَذرَينِ في صورةِ التَّهيِئةِ لا في ضَميرِ مَن يُهَيِّئ. والقِراءةُ القائِمةُ أنَّ الإعتادَ تَمامٌ ثُبِّتَ فيُخبِرُ عَنه مَن أتَمَّه، والإعدادَ ضَبطٌ مَحسوبٌ فيُخبَرُ عَنه وعَن مُعِدِّه، والحُروفُ لا تُلزِمُ بِهذه القِراءة. مَفتوح.

  • أيَصدُقُ فَرقُ الجَذرَينِ بَينَ ٤:٣٧ و٤:١٠٢؟ الجُملَتانِ واحِدةٌ في مَن

هُيِّئَ لَه وما هُيِّئَ ونَعتِه. فإن كانَ لِكُلِّ جَذرٍ صورَتُه، فالعَذابُ في ٤:١٠٢ مُهَيَّأٌ بِضَبطٍ ومِقدار، وفي ٤:٣٧ تامٌّ ثابِتٌ في مَوضِعِه، والسِّياقانِ يَحتَمِلانِ الصّورَتَين. مَفتوح.

  • أفي الجَذرِ نَفسِه ما يُقَرِّبُه من الوَعيد؟ المَنشورُ لا يَكتُبُه إلّا

لِلعَذاب، والقرآنُ كُلُّه يَكتُبُه لِرِزقٍ كَريمٍ في ٣٣:٣١ ولِمُتَّكَإٍ في ١٢:٣١، فالحُروفُ تُعطي التَّهيِئةَ وَحدَها، والوَعيدُ من المُهَيَّإ. ويُعادُ النَّظَرُ حينَ تُنشَرُ الأحزابُ ويوسُف: إن وافَقَ المَوضِعانِ هذه القِراءةَ أُغلِقَ السُّؤال.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن