يس · الآية 16

﴿قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ

«رَبُّنا يَعلَم»: الاحتِكامُ إلى شاهِدٍ لا يُكَذَّب

لمّا حُكِمَ علَيهِم بِالكَذِبِ (آية ١٥) أحالوا الأمرَ إلى شاهِدٍ لا يُطالُ بِالتَّكذيب: «رَبُّنا يَعلَم»، ولم يَرُدّوا بِمِثلِ ذلك. و«الرَّبّ» من (ر ب ب)، وهو المُرَبّي الذي يُنشِئُ الشَّيءَ من بَدئِه إلى تَمامِه، فهو أعلَمُ بِما أرسَلَ بِه مَن أرسَلَه. والاحتِكامُ إلى عِلمِ المُرسِلِ أبلَغُ من القَسَم، فهُم يُثبِتونَ صِدقَهُم بِرَدِّ الأمرِ إلى مَن يَعلَمُ السِّرَّ والعَلانِيةَ، دونَ دَعوى ذاتِيّة، ومَن كانَ شاهِدُه عِلمَ رَبِّه لم يَضُرَّه تَكذيبُ الخَلق.

«إنّا إلَيكُم لَمُرسَلون»: تَوكيدُ الإرسالِ بِلا تَغييرٍ في الدَّعوى

وأعادوا قَولَهُمُ الأوَّلَ مُؤَكَّداً بِـ«إنّ» واللّام: «إنّا إلَيكُم لَمُرسَلون»، فلم يَزيدوا في الدَّعوى ولم يَنقُصوا مِنها أمامَ التَّكذيب، وثَبَّتوا ما قالوه أوَّلاً. وهذا من ثَباتِ المُبَلِّغ، فخِطابُه لا يَتَلَوَّنُ بِتَلَوُّنِ المُخاطَب، والرِّسالةُ واحِدةٌ يَحمِلُها كما هي. والاكتِفاءُ بِإعادةِ الدَّعوى مَوصولةً بِشَهادةِ الرَّبِّ يَنقُلُ الحُجّةَ من ساحةِ المُغالَبةِ إلى ساحةِ التَّثبيت.


حَصيلة

أمامَ حُكمِهِم بِالكَذِبِ أحالَ المُرسَلونَ إلى شاهِدٍ لا يُطال: «رَبُّنا يَعلَم»، ولم يُقابِلوا التَّكذيبَ بِتَكذيب. و«الرَّبّ» (ر-ب-ب) المُنشِئُ المُرَبّي أعلَمُ بِما أرسَلَ بِه مَن أرسَلَه، فالاحتِكامُ إلى عِلمِه أبلَغُ من القَسَمِ بِالنَّفس. ثُمَّ أعادوا الدَّعوى مُؤَكَّدةً «إنّا إلَيكُم لَمُرسَلون» بِلا زِيادةٍ ولا نَقصٍ أمامَ التَّكذيب، وذلك ثَباتُ المُبَلِّغِ الذي لا يَتَلَوَّنُ خِطابُه بِتَلَوُّنِ المُخاطَب. وبِهذا تَنتَقِلُ الحُجّةُ من المُغالَبةِ إلى التَّثبيت، ومَن كانَ شاهِدُه عِلمَ رَبِّه لم يَضُرَّه إنكارُ الخَلق.