يس · الآية 17

﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ

«ما عَلَينا إلّا البَلاغ»: حَدُّ مَسؤوليّةِ الناقِل

حَصرٌ يُحَدِّدُ ما يَقَعُ على المُرسَلِ وما لا يَقَعُ علَيه: «ما عَلَينا إلّا البَلاغُ». و«البَلاغ» من (ب ل غ)، وهو إيصالُ الشَّيءِ إلى غايَتِه بِحَيثُ يَبلُغُ مُنتَهاه، فوَظيفةُ المُرسَلِ أن يُبَلِّغَ الرِّسالةَ مَحَلَّها، وإحداثُ القَبولِ في القَلبِ خارِجٌ عن وَظيفَتِه. فالقَبولُ ليسَ في يَدِه، ولِذا لا يَحمِلُ تَبِعةَ التَّكذيب، فعَلَيه أن يوصِل، وعلى السّامِعِ أن يَستَقبِل. وهذا يُوازي ما قيلَ لِلمُرسَلِ في صَدرِ السّورة: «إنّما تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكر» (آية ١١)، فالإنذارُ والبَلاغُ وَظيفةُ إيصال، لا وَظيفةُ إكراهٍ على الإيمان.

«المُبين»: بَلاغٌ يُخرِجُ المَعنى إلى الوُضوح

و«المُبين» في (ب ي ن) الظّاهِرُ الذي يُخرِجُ المَكنونَ إلى الوُضوحِ فلا يَبقى لِلسّامِعِ عُذرُ الالتِباس. فالبَلاغُ المَطلوبُ إيصالٌ بَيِّنٌ تَقومُ بِه الحُجّة، والإلقاءُ وَحدَه لا يَفي بِه. فإذا بَلَّغَ المُرسَلُ بَلاغاً مُبيناً فقد أدّى الذي عَلَيه، وما بَعدَ البَيانِ من تَكذيبٍ أو قَبولٍ راجِعٌ إلى المُتَلَقّي، وبِهذا يَكتَمِلُ تَحديدُ الدَّورَين: ناقِلٌ يُبَيِّن، ومُستَقبِلٌ يَختار.


حَصيلة

يَحصُرُ المُرسَلونَ مَسؤولِيَّتَهُم: «ما عَلَينا إلّا البَلاغُ المُبين». و«البَلاغ» (ب-ل-غ) إيصالُ الشَّيءِ إلى مُنتَهاه، فوَظيفةُ المُرسَلِ إيصالُ الرِّسالةِ لا إحداثُ القَبول، ولِذلك لا يَحمِلُ تَبِعةَ التَّكذيب. و«المُبين» (ب-ي-ن) ما يُخرِجُ المَعنى إلى الوُضوحِ فتَقومُ بِه الحُجّةُ ويَزولُ عُذرُ الالتِباس، فالبَلاغُ المَطلوبُ إيصالٌ بَيِّن، لا إلقاءٌ غامِض. وبِهذا يَتَحَدَّدُ الدَّوران: ناقِلٌ يُبَيِّنُ فيُؤَدّي ما عَلَيه، ومُستَقبِلٌ يَختارُ القَبولَ أو الرَّدّ، وهو امتِدادٌ لِقَولِه في الصَّدر: «إنّما تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكر».