يس · الآية 31

﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ

«ألم يَرَوا كم أهلَكنا قَبلَهُم من القُرون»: استِفهامٌ يَستَنهِضُ النَّظَر

«ألم يَرَوا» استِفهامٌ تَقريريٌّ مَعناه التَّنبيهُ والحَثُّ على النَّظَر، فأمامَهُم ما يَكفي لِلاعتِبارِ لو نَظَروا. والمُرادُ بِـ«الرُّؤية» هُنا ما هو أعَمُّ من إبصارِ العَين، أي رُؤيةُ القَلبِ التي تَعتَبِر. و«القُرون» من (ق ر ن) جَمعُ قَرنٍ، وهُمُ الجيلُ المُقتَرِنُ في زَمَنٍ واحِد، سُمّوا قَرناً لاقتِرانِ بَعضِهِم بِبَعضٍ في عَصرِهِم. و«كم» خَبَريّةٌ تُفيدُ الكَثرة، فالمُهلَكُ أقرانٌ مُتَعاقِبةٌ، لا قَرنٌ واحِد. فالشّاهِدُ المَطلوبُ رُؤيَتُه كَثرةٌ من السّابِقينَ زالوا، وليسَ حادِثةً مَعزولة.

«أنَّهُم إليهِم لا يَرجِعون»: انقِطاعُ الرَّجعةِ بُرهانُ الفَوات

ثُمَّ بَيَّنَ وَجهَ العِبرة: «أنَّهُم إليهِم لا يَرجِعون»، فالهالِكونَ لا يَعودونَ إلى الباقينَ بَعدَهُم، وقد انقَطَعَت رَجعَتُهُم انقِطاعاً تامّاً. وفي هذا أمران: تَثبيتُ أنَّ الهَلاكَ فَواتٌ لا كَرّةَ فيه إلى الدُّنيا، وتَنبيهُ هؤلاءِ على أنَّهُم سائِرونَ في الطَّريقِ نَفسِه، فكَما لم تَرجِعِ القُرونُ السابِقةُ لَن يَرجِعوا هُم إن أصابَهُم ما أصابَها. والضَّميرُ في «إليهِم» يَربِطُ الغائِبينَ بِالحاضِرين، والعِبرةُ أنَّ الفائِتينَ ما عادوا، فلا يَغتَرَّ الباقي بِأنَّ المَوتَ يُمهِلُ أو يَرُدّ.


حَصيلة

«ألم يَرَوا» استِفهامٌ تَقريريٌّ يَستَنهِضُ النَّظَر، إذ أمامَهُم ما يَكفي لِلاعتِبار. و«القُرون» في (ق-ر-ن) الأجيالُ المُقتَرِنةُ في عَصرٍ واحِد، و«كم» الخَبَريّةُ تُفيدُ الكَثرة، فالمُهلَكُ أقرانٌ مُتَعاقِبةٌ غَيرُ حادِثةٍ واحِدة. ثُمَّ جاءَ وَجهُ العِبرة: «أنَّهُم إليهِم لا يَرجِعون»، فالهالِكونَ انقَطَعَت رَجعَتُهُم تَماماً. وفيه أمران: أنَّ الهَلاكَ فَواتٌ لا كَرّةَ فيه إلى الدُّنيا، وأنَّ الحاضِرينَ على الطَّريقِ نَفسِه، فكَما لم تَرجِعِ القُرونُ لَن يَرجِعوا. والضَّميرُ في «إليهِم» يَربِطُ الغائِبينَ بِالباقين، فلا يَغتَرَّ الباقي بِأنَّ المَوتَ يُمهِلُ أو يَرُدّ.