يس · الآية 30

﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ

«يا حَسرةً على العِباد»: نِداءٌ على التَّحَسُّرِ نَفسِه

وبَعدَ خُمودِهِم جاءَ التَّعقيبُ بِنِداءٍ غَريبِ المُنادى: «يا حَسرةً على العِباد». و«الحَسرة» من (ح س ر)، وهي أشَدُّ التَّلَهُّفِ والنَّدَمِ حتّى يَنكَشِفَ القَلبُ من شِدّةِ الأسى، من «حَسَرَ» إذا كَشَفَ وأزالَ السِّتر. والمُنادى هُنا الحَسرةُ نَفسُها دونَ شَخص، كَأنَّها تُستَدعى لِتَحضُر: هذا مَوطِنُكِ فاحضُري. وهو أسلوبٌ يُجَسِّمُ فَداحةَ المَشهَد، إذ بَلَغَت حالُهُم من الأسى ما يَستَحِقُّ أن يُنادى لها التَّحَسُّرُ بِنَفسِه. ومَحَلُّ النَّظَرِ أنَّها حَسرةٌ «على العِباد»، فهي تَفَجُّعٌ على مَصيرٍ صَنَعوه بِأيديهِم، ولا شَماتةَ فيها بِخُمودِهِم.

«ما يأتيهِم من رَسولٍ إلّا كانوا به يَستَهزِئون»: سَبَبُ الحَسرةِ تَكرارُ الاستِهزاء

ثُمَّ بَيَّنَ مَوجِبَ الحَسرة: «ما يأتيهِم من رَسولٍ إلّا كانوا به يَستَهزِئون». والصّيغةُ حَصرٌ مُطلَق، فكُلُّ آتٍ بِرِسالةٍ قوبِلَ بِالاستِهزاء، ولم يَستَثنوا مِنهُم واحِداً. و«يَستَهزِئون» من (هـ ز أ)، وهو فِعلٌ مُضارِعٌ يُفيدُ التَّجَدُّدَ والاستِمرار، فهو عادةٌ راسِخةٌ مُتَكَرِّرة، وليسَ مَوقِفاً عابِراً. فالحَسرةُ على نَمَطٍ مُعادٍ، لا على هَلاكِ مَرّة: كُلَّما جاءَهُمُ التَّنبيهُ حَوَّلوه إلى مَهزَأة، فأغلَقوا على أنفُسِهِم بابَ النَّجاةِ مَرّةً بَعدَ مَرّة. وبِهذا يَتَّصِلُ مآلُهُم بِسُنّةٍ أوسَعَ من حادِثَتِهِم.


حَصيلة

يُعَقِّبُ على خُمودِهِم بِنِداءٍ غَريبِ المُنادى: «يا حَسرةً على العِباد». و«الحَسرة» من (ح-س-ر) أشَدُّ التَّلَهُّفِ حتّى يَنكَشِفَ القَلبُ أسىً، من «حَسَرَ» إذا كَشَفَ. والمُنادى الحَسرةُ نَفسُها، كَأنَّها تُستَدعى لِتَحضُر، تَجسيماً لِفَداحةِ المَشهَد، وهي حَسرةٌ «على العِباد» لا شَماتةٌ بِهِم. ثُمَّ ذُكِرَ مَوجِبُها: «ما يأتيهِم من رَسولٍ إلّا كانوا به يَستَهزِئون»، وهو حَصرٌ مُطلَق، و«يَستَهزِئون» من (هـ-ز-أ) مُضارِعٌ يُفيدُ التَّجَدُّد، فهو عادةٌ راسِخةٌ غَيرُ مَوقِفٍ عابِر. فالحَسرةُ على نَمَطٍ مُعادٍ، إذ كُلَّما جاءَهُمُ التَّنبيهُ حَوَّلوه مَهزَأةً، فأغلَقوا بابَ النَّجاةِ مَرّةً بَعدَ مَرّة.