يس · الآية 78

﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ

«وضَرَبَ لنا مَثَلاً ونَسِيَ خَلقَه»: مُحاجّةٌ تَقومُ على نِسيانِ الأصل

«وضَرَبَ لنا مَثَلاً»: و«ضَربُ المَثَل» (م ث ل) إيرادُ نَظيرٍ يُحتَجُّ به، فجاءَ بِما حَسِبَه حُجّةً على استِحالةِ البَعث. «ونَسِيَ خَلقَه»: و«النِّسيان» (ن س ي) ذَهابُ الشيءِ عَنِ الذِّهنِ بَعدَ حُضورِه، وهنا مَوضِعُ الخَلَلِ في حُجّتِه، فقد ساقَ المَثَلَ وأغفَلَ أنَّه هو نَفسُه خُلِقَ من عَدَم، ولَو ذَكَرَ بِدايَتَه، نُطفةً ثُمَّ بَشَراً (آية ٧٧)، لَعَلِمَ أنَّ الذي أنشَأَه من لا شَيءٍ يُعيدُه أهوَن. فحُجَّتُه مَبنيّةٌ على نِسيان، ولَو حَضَرَ المَنسيُّ لَانهَدَمَتِ الحُجّةُ من أساسِها.

«قال مَن يُحيي العِظامَ وهي رَميم»: استِبعادٌ يَقِفُ عِندَ ظاهِرِ الفَناء

ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّ مَثَلِه: «قال مَن يُحيي العِظامَ وهي رَميم». والمُرادُ بِـ«العِظام» ما بَقِيَ من صُلبِ البَدَنِ بَعدَ فَناءِ لَحمِه، و«الرَّميم» (ر م م) البالي المُتَفَتِّتُ المُتَناثِر، من «رَمَّ» العَظمُ إذا بَلِيَ وتَفَتَّت، فاستَبعَدَ أن تُرَدَّ الحَياةُ إلى عَظمٍ بَلِيَ وتَفَتَّت. والاستِفهامُ بِـ«مَن» إنكاريّ، يَرى به أنَّ أحَداً لا يَقدِرُ على ذلك. وخَطَؤُه أنَّه اقتَصَرَ على ظاهِرِ الفَناءِ ولم يَنفُذ إلى مَن وراءَه، فقاسَ قُدرةَ الخالِقِ على عَجزِ المَخلوق، وحَكَمَ بِالاستِحالةِ لِأنَّه هو يَعجِزُ عنها. ويَأتيه الجَوابُ في الآيةِ التالية بِما يَنقُضُ قِياسَه: «يُحييها الذي أنشَأَها أوَّلَ مَرّة» (آية ٧٩).


حَصيلة

«وضَرَبَ لنا مَثَلاً» (م-ث-ل = إيرادُ نَظيرٍ يُحتَجُّ به)، أي جاءَ بِما حَسِبَه حُجّةً على استِحالةِ البَعث. وفي «ونَسِيَ خَلقَه» (ن-س-ي) مَوضِعُ الخَلَل، فقد أغفَلَ أنَّه خُلِقَ من عَدَم، ولَو ذَكَرَ بِدايَتَه (نُطفةً، آية ٧٧) لَعَلِمَ أنَّ مُنشِئَه من لا شَيءٍ يُعيدُه أهوَن. ثُمَّ نَصُّ مَثَلِه: «مَن يُحيي العِظامَ وهي رَميم» (ر-م-م = البالي المُتَفَتِّت)، وفيه استَبعَدَ رَدَّ الحَياةِ إلى عَظمٍ بَلِيَ، واستِفهامُه إنكاريّ. وخَطَؤُه أنَّه قاسَ قُدرةَ الخالِقِ على عَجزِ المَخلوقِ، فحَكَمَ بِالاستِحالةِ لِعَجزِه هو، والجَوابُ يَنقُضُ قِياسَه: «يُحييها الذي أنشَأَها أوَّلَ مَرّة» (آية ٧٩).