البروج · الآية 20

﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ

«من ورائهم»: الإحاطةُ من الجهةِ التي لا يَرَوْنها

والوراءُ في اللسانِ ما خفيَ عن المشاهدة المباشرة: ما خلفَ الظهر، وما لم يُلتفَت إليه، وما لا تصلُ إليه العين في موقفٍ ما، والمرادُ بـ«من وراء» الجهةُ التي هي خارجُ نطاقِ رؤيتهم في الآن.

والضميرُ «هم» يعودُ على الذين كفروا في الآيةِ السابقة، وهم في تكذيب، كأنّهم يَملكون الموقف ويُديرونه، لكنّ الآيةَ تقولُ: من ورائهم محيط، أي أنّ ما يظنُّونه مُغلَقاً وراءَهم غيرُ مغلقٍ أمامَ من يُحيط.

«محيط»: الإحاطةُ التي لا تَتركُ ثغرة

و«محيط» من ح-و-ط، وأصلُه الدوارُ الكاملُ حول الشيء حتى لا تبقى له جهةٌ خارجَ الدائرة، والحيطةُ في اللسان الحذرُ الذي يَلتفتُ إلى كلّ الجهات، والإحاطةُ إدارةُ الدائرةِ الكاملةِ حول ما يُحاط به.

والمحيطُ صيغةُ فاعل، أي مُقيمٌ على هذه الإحاطة، لا يُحيطُ مرّةً ثمّ يتوقّف. وجمعُ ذلك مع «من ورائهم» يدلُّ على أنّه لا ثغرةَ في الجهةِ التي لا يَرَوْنها، وأنّ الإحاطةَ جاءت من حيث لا يَلتفتون.


حَصيلة

جملةٌ واضحةٌ كالبيانِ القانوني، لا تفصيلَ فيها ولا صورة: وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾. والضميرُ «هم» يعودُ على الذين كفروا وأقاموا في التكذيب. و«من وراء» من -و-ر-أ-، وهو ما خرجَ عن مجالِ المشاهدةِ الآنيّة من خلفِ الظهر وما لا يُلتَفتُ إليه، ويشملُ الجهةَ الجغرافيّة وكلَّ جهةٍ يَظنُّها المرءُ خارجَ النظر جميعاً، فالإحاطةُ في الآية جاءت من حيث لا يَلتفتون. و«محيط» من -ح-و-ط- اسمُ فاعلٍ يصفُ حالاً مستمرّة، أي مُقيمٌ على إتمام الدائرةِ الكاملةِ حتى لا تبقى جهةٌ خارجَها. والإحاطةُ تكونُ من الأمامِ حيث يُبصرون، ومن الجهةِ التي يَظنُّونها مغلقةً لهم كذلك. والتكذيبُ يَظنُّ أنّه يُغلقُ الحقيقةَ من جهةٍ واحدة، والمحيطُ يُخبرُ بأنْ لا ثغرةَ في الدائرة.