البروج · الآية 21

﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ

«قرآن»: الجمعُ الذي لا يَتفرَّق

«القرآن» من قَرَأَ، أي جمعَ وضمَّ. القراءةُ جمعُ المعاني المتناثرة في الحروف وإحضارُها في الفهم. والقرآنُ هو الكتابُ الذي يُجمّعُ ولا يُفرِّق: كلُّ ما فيه يَتعلّقُ ببعضه، وكلُّ ما تُحرَّكُ فيه حرفٌ يرجعُ إلى شيءٍ يُضمُّ إليه.

وهذا في مواجهةِ التكذيب. التكذيبُ فِعلُ تفريق: يَنفي الصلةَ بين ما جاء وبين الحقيقة. لكنّ ما يُقابلُه ليس ادِّعاءً يحتاجُ إلى دفاع؛ هو قرآنٌ، أي جمعٌ في الأصل لا يُفرَّق. المُكذِّبُ يُفرِّقُ ما الجمعُ صفتُه.

«مجيد»: وصفٌ عاد من الآية الخامسة عشرة

وصفُ «المجيد» جاءَ في الآيةِ الخامسة عشرة وصفاً لله: «ذو العرش المجيد». وعودتُه هنا وصفاً للقرآن تَربطُ الكلامَ بصاحبِه. مجدُ القرآن ليس فصاحةً وحدَها ولا بلاغةً وحدَها؛ هو الثقلُ الواسعُ الأثر الذي يَملأُ ما وُجِد. من وُصفَ بالمجد هناك أصدرَ هنا كتاباً موصوفاً بالمجد ذاته.

وفي هذا يَكتملُ القوسُ: السورةُ بدأت بالسماء ذاتِ البروج، وفيها ثقلٌ وعلاماتٌ بارزة. وتنتهي بقرآنٍ مجيد، وفيه ثقلٌ وجمعٌ لا يَتشتَّت. السماءُ الأولى كانت شاهدةً؛ والقرآنُ الأخيرُ مَشهودٌ على الطريقتَين.


حَصيلة

«بل» تتجاوزُ التكذيبَ وتُثبّتُ ما يُكذَّبُ به: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾. «القرآن» من -ق-ر-أ- ضمٌّ وجمع؛ القراءةُ إحضارُ المتناثرِ في الحروف وضمُّه في الفهم، والقرآنُ الكتابُ الذي طبيعتُه الجمعُ لا التشتُّت، كلُّ ما فيه يرجعُ إلى شيءٍ يَنضمُّ إليه. وفي مواجهةِ التكذيب الذي يُفرِّقُ الصلةَ بين ما جاءَ وبين الحقيقة، يقفُ القرآنُ بطبيعةِ الجمع لا بدعوى الدفاع. ثمّ «مجيد» من -م-ج-د- عادَ من وصف الله في الآية الخامسة عشرة ليكونَ هنا وصفاً للقرآن: تجمُّعٌ يبرزُ من العمق ويَثبتُ في ثقلٍ يَملأُ قبل أن يُعلَن. ذلك الرابطُ ليس تشريفاً فحسب، بل تصريحٌ بالصلة: من وُصفَ بالمجد هناك أصدرَ هنا كتاباً يحملُ طبيعتَه. ثقلُه في ذاته، لا في مَن يُقرُّه أو يُكذِّبُه.