البروج · الآية 22

﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ

«في لوح»: المحلُّ الذي يُضمُّ ما كُتب

واللوحُ من ل-و-ح، ومعناه الظهورُ المنبسطُ الذي يَقبلُ الكتابة، واللامُ فيه تتعلّقُ وتمتدّ، والواوُ تصلُ ما يَنبسط، والحاءُ تَحوي وتَضمّ، فاللوحُ ما انبسطَ حتى صارَ واجهةَ استقبالٍ لما يُكتب. والألواحُ جمعُه، وهي ما يُكتبُ عليه في الصخر أو الخشب أو ما يَعلو ويَبرز.

و«لوح» في هذه الآية نكرة، غيرَ أنّه نكرةٌ موصوفةٌ بـ«محفوظ» فتُصبحُ مُعيَّنةً بصفتها، فالمرادُ لوحٌ بهذه الصفة الخاصّة، أي المحفوظ، دون «لوحٍ من الألواح» بالمعنى الاعتيادي. والتنكيرُ لا يُضعّفُه، وفيه إشارةٌ إلى أنّه في موضعٍ لا يُحتاجُ إلى تعريفٍ يتكفَّلُ به الموصوفون.

«محفوظ»: الحراسةُ التي لا تَغفل

وأصلُ الحفظِ ح-ف-ظ، والحاءُ فيه تَحوي، والفاءُ تَفتحُ وتُبثّ، والظاءُ تُثبّتُ بضغطٍ ثقيل، فالحفظُ احتواءٌ يَنفذُ في الموضوعِ ويثبتُه بضغطٍ يمنعُ الزوال. والمحفوظُ ما رُوعيَ ونُظرَ فيه حتى لا يتغيَّر، لا ما نُسيَ في مخزن.

وهذا جوابٌ عن الإحراقِ المذكورِ في الآية العاشرة: «عذابُ الحريق». فالنارُ تُحرق ما تَنال، غيرَ أنّ القرآنَ المجيد في لوحٍ لا تنالُه النار، وما يُحرقُ هو الورقُ والجلد، وأمّا الذي «في لوحٍ محفوظ» فخارجٌ عن نطاقِ الإحراق. وقد ختمت السورةُ بما يُطمئنُ مَن يَخافُ على الكلمة، وهو أنّ الكلمةَ محفوظة.


حَصيلة

ثلاثُ كلماتٍ تُغلقُ السورة: فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾. و«في» تُحدّدُ المحلَّ الذي يَسكنُ فيه القرآنُ المجيد في تأصُّله. و«اللوح» من -ل-و-ح-، وهو الواجهةُ المنبسطةُ التي تَقبلُ الكتابةَ وتُظهرُها، أي سطحٌ يَكشفُ لمَن يَرى، لا مخزنٌ يُخفي. و«محفوظ» من -ح-ف-ظ-، احتواءٌ رعائيٌّ يُثبَّتُ بضغطِ المراقبة حتى لا يَنقصَ المحفوظُ ولا يتغيَّر، فلا التكذيبُ يُنقصُه، ولا الجحودُ يُشوِّهُه، ولا الإحراقُ يطولُه. ومن هنا يكتملُ قوسُ السورة، فقد بدأت بسماءٍ ذاتِ بروجٍ ظاهرةٍ بارزة، وانتهت بلوحٍ محفوظٍ يَكنُّ الجوهر، وما كانَ في العُلوِّ ظاهراً للعين، وما في اللوح محفوظٌ للكلمة. والتكذيبُ الذي أُقيمَ فيه قومٌ في الآيةِ التاسعة عشرة، والإحراقُ الذي وقعَ في الأخدود، لا يصلانِ إلى ما في لوحٍ محفوظ، وعلى أمانِ الكلمة تُختَمُ السورة.