طه · الآية 38
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«إِذْ»: ظَرفٌ يَفتَحُ المِنَّةَ من داخِلِها
الآيةُ قَبلَها عَدَّت مَرَّةً ولم تَقُلْ ما فيها. وهذه تَفتَحُ بِظَرفٍ لِلماضي مُعَلَّقٍ بِتِلكَ المِنَّة.
فلا فاءَ ولا واوَ ولا «قال». حَرفٌ واحِدٌ يَنقُلُ السَّمعَ من العَدِّ إلى المَعدود.
و«إذْ» لا تُؤَرِّخ. تَقولُ «حينَ» ولا تَقولُ متى.
«أَوْحَيْنَا»: نونُ العَظَمةِ تَعودُ في أوَّلِ الخَبَر
الفِعلُ نَفسُ الإسنادِ الذي في «مَنَنَّا». نونٌ واحِدةٌ تَحمِلُ العَدَّ والمَعدودَ مَعاً.
و-ح-ي إيصالٌ في مَجرىً ضَيِّقٍ يَسري خَفِيّاً. لَيسَ صِياحاً ولا مُخاطَبةً في العَلَن، بَل نَفاذاً في مَنفَذٍ لا يَتَّسِعُ لِغَيرِ ما يَمُرُّ فيه.
وعُدِّيَ بِـ«إلى»، فالإيصالُ لَه مُنتَهىً مُعَيَّنٌ يَقِفُ عِندَه.
«إِلَىٰ أُمِّكَ»: تُعَرَّفُ بِنِسبَتِها لا بِاسمِها
المُوحى إلَيها في الآيةِ مُضافةٌ إلى كافِ الخِطاب. «أُمِّكَ» لا غَير.
لم تُسَمَّ ولم تُوصَفْ ولم يُذكَرْ لَها حال. الآيةُ تُعَرِّفُها بِالمُخاطَبِ نَفسِه، فهي مَعروفةٌ بِه لا بِشَيءٍ سِواه.
وأ-م-م أصلٌ يَنضَمُّ إلَيه ما صَدَرَ عنه فيَحتَويه. فالأُمُّ في الجِذرِ مَرجِعٌ يُقصَد، والاسمُ الذي وُضِعَ لَها في الآيةِ هو مَوقِعُها من المُخاطَبِ.
ومَن عُرِّفَ بِنِسبَتِه لم يَحتَجْ إلى عَلَم.
«مَا يُوحَىٰ»: الفِعلُ يَقومُ مَقامَ الاسم
ما الذي أُوحِيَ؟ الجَوابُ في الآيةِ: «مَا يُوحَىٰ».
مَوصولٌ مُبهَمٌ صِلَتُه الفِعلُ نَفسُه. لم يُوضَعْ لِلمُوحى اسمٌ، وُضِعَ مَكانَه الفِعلُ الذي أوصَلَه.
والفِعلُ الواحِدُ جاءَ في الآيةِ مَرَّتَينِ على وَجهَينِ: ماضٍ مَعلومٌ مُسنَدٌ إلى نونِ العَظَمة، ومُضارِعٌ مَبنيٌّ لِلمَجهول. أوَّلُه يُسَمّي المُوحيَ وآخِرُه يَطويه.
ثُمَّ لا يَطولُ الإبهام. الآيةُ بَعدَها تَفتَحُ بِـأَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ﴾ فتُفَسِّرُ ما أُبهِمَ هُنا. فالحَجبُ في الجُملةِ الأولى مِقدارُ سَطر.
لكِنَّ التَّرتيبَ اختِيار: سُمِّيَ الحَدَثُ قَبلَ أن يُذكَرَ ما فيه.
حَصيلة
«إذْ» ظَرفٌ يَنقُلُ السَّمعَ من المَرَّةِ المَعدودةِ إلى ما كانَ فيها، بِلا تَأريخٍ ولا تَعيينِ زَمَن. و«أَوْحَيْنَا» يُبقي الإسنادَ الذي جاءَ في «مَنَنَّا»، والجِذرُ و-ح-ي إيصالٌ في مَجرىً ضَيِّقٍ يَسري خَفِيّاً، وعُدِّيَ بِـ«إلى» فوَقَفَ عِندَ مُنتَهىً واحِد. و«أُمِّكَ» مُضافةٌ إلى كافِ الخِطابِ لا مُسَمّاةً بِعَلَم، وأ-م-م أصلٌ يُقصَدُ فيَحتَوي ما رَجَعَ إلَيه، فعُرِّفَت بِمَوقِعِها من المُخاطَبِ وَحدَه. و«مَا يُوحَىٰ» مَوصولٌ صِلَتُه الفِعلُ نَفسُه: لم يُذكَرْ لِلمُوحى اسمٌ، بَل وُضِعَ مَكانَ الاسمِ الفِعلُ الذي أوصَلَه، وجاءَ مَبنِيّاً لِلمَجهولِ بَعدَ أن جاءَ أوَّلُه مَعلوماً. فالآيةُ تَذكُرُ إيصالاً ومُوصَلاً إلَيه، وتُؤَخِّرُ المَضمونَ سَطراً واحِداً إلى «أنِ» التي تَليها.