البَلاغ / البُلوغ
البُلوغُ والبَلاغُ من ب-ل-غ، والجَذرُ اتِّصالٌ يَمتَدُّ حتّى يَغورَ في الشَّيء. البُلوغُ أن يَمتَدَّ الشَّيءُ مَوصولاً حتّى يَصيرَ في ما يَبلُغُه، والبَلاغُ أن يُمَدَّ غَيرُه كذلك حتّى يَغورَ في مَن يُرادُ لَه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلصَقُ بِما هو مِنه فيَبقى مَوصولاً بِه، وهو اتِّصال. وهذا وَجهُ «الاتِّصالِ والتَّمَسُّك».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما تَعَلَّقَ بِشَيءٍ يَمتَدُّ عَنه إلى غَيرِه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والانسِيابِ والانتِشار».
- غ: غُؤورٌ يَستُر. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما جاءَ إلى الشَّيءِ يَغورُ فيه ويَصيرُ في باطِنِه، وهو غُؤور. وهذا وَجهُ «الغَؤورِ والباطِن».
النَّواةُ بل (ب + ل) = اتِّصالٌ يَمتَدّ: شَيءٌ يَبقى مَوصولاً بِما هو مِنه ويَمتَدُّ عَنه. والإتمامُ بـغ يُدخِلُ هذا المُمتَدَّ في الشَّيءِ الذي يَنتَهي إلَيه. فالجَذرُ ب-ل-غ حرفيّاً: اتِّصالٌ يَمتَدُّ حتّى يَغورَ في الشَّيء.
فالقُلوبُ تَمتَدُّ حتّى تَصيرَ في الحَناجِر: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ (٣٣:١٠). والماءُ يُطلَبُ أن يَمتَدَّ حتّى يَدخُلَ الفَم: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾ (١٣:١٤). والقَولُ البَليغُ يَمتَدُّ حتّى يَغورَ في أنفُسِ السّامِعين، والآيةُ تُسَمّي المَوضِعَ: ﴿وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ (٤:٦٣). وما لا يَمتَدُّ حتّى يَدخُلَ يُنفى عَنه البُلوغ، وتَقرِنُه الآيةُ بِالخَرق: ﴿إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ (١٧:٣٧).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في سَبعةٍ وسَبعينَ مَوضِعاً (٧٧)، على ثَماني صِيَغ، ثَلاثةَ عَشَرَ مِنها في الآياتِ المَنشورةِ هُنا (القِسمُ الرّابِع). وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- بَلَغَ ماضِياً (٢٤): ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ (٤٦:١٥): الإنسانُ يَمتَدُّ في عُمُرِه حتّى يَصيرَ في أشُدِّه، ثُمَّ في الأربَعين. و﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ (٣٧:١٠٢): يَمتَدُّ الغُلامُ مَعَ أبيه حتّى يَصيرَ في السَّعي. ويَكونُ المَبلوغُ مَكاناً: ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ﴾ (١٨:٨٦). ويَكونُ الفاعِلُ ما يَقَعُ على الإنسان: ﴿وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ (٣:٤٠)، الكِبَرُ يَمتَدُّ حتّى يَصيرَ في القائِل.
- يَبلُغُ مُضارِعاً (١٦): ﴿حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٢:١٩٦): الهَديُ يَمتَدُّ في طَريقِه حتّى يَصيرَ في مَحِلِّه. ويُحبَسُ عن ذلك في ٤٨:٢٥: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾. والمُتَكَلِّمُ يَمتَدُّ في سَيرِه حتّى يَصيرَ في مَجمَعِ البَحرَين: ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ (١٨:٦٠). والمَبلوغُ في الباطِن: ﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾ (٤٠:٨٠).
- أَبلَغَ (٥): ﴿لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي﴾ (٧:٧٩): القائِلُ يَمُدُّ الرِّسالةَ مَوصولةً بِرَبِّه حتّى تَصيرَ في قَومِه. ويَكونُ المُمَدُّ إنساناً: ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ (٩:٦)، يُمَدُّ المُستَجيرُ حتّى يَصيرَ في مَأمَنِه.
- بَلَّغَ (٦): ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (٥:٦٧): ما أُنزِلَ يَبقى مَوصولاً بِمَصدَرِه «مِن رَبِّكَ»، ويُؤمَرُ الرَّسولُ أن يَمُدَّه حتّى يَصيرَ في النّاس. و﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي﴾ (٧:٦٢).
- بَلاغ (١٥): ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٢٤:٥٤): الامتِدادُ نَفسُه مَصدَراً، وهو ما على الرَّسول. ويُسَمّى بِه ما يَمتَدُّ إلى النّاسِ حتّى يَغورَ فيهِم: ﴿هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ﴾ (١٤:٥٢)، و﴿إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ (٧٢:٢٣)، فالبَلاغُ مَوصولٌ بِمَن هو مِنه.
- بالِغ، بالِغة (٩): ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (٥:٩٥): الهَديُ يَمتَدُّ حتّى يَصيرَ في الكَعبة. و﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ (٦٥:٣): أمرُ اللهِ يَمتَدُّ حتّى يَصيرَ في مَوضِعِه، وتَختِمُ الآيةُ بِـ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾. و﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ۖ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ (٥٤:٥): حِكمةٌ تَمتَدُّ حتّى تَغورَ في مَن تُوَجَّهُ إلَيه. و﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (٦٨:٣٩): أيمانٌ تَمتَدُّ حتّى تَصيرَ في يَومِ القِيامة. ويُنفى: ﴿مَّا هُم بِبَالِغِيهِ﴾ (٤٠:٥٦).
- بَليغ (١): ﴿قَوْلًا بَلِيغًا﴾ (٤:٦٣، المَذكورةُ آنِفاً): القَولُ الذي قامَ بِه هذا الامتِدادُ حتّى يَغورَ في الأنفُس.
- مَبلَغ (١): ﴿ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ﴾ (٥٣:٣٠): المَوضِعُ الذي يَمتَدُّ إلَيه عِلمُهُم ويَصيرُ فيه، ولا يُجاوِزُه.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: بَلَغَ المَكانَ وَصَلَ إلَيه وانتَهى، والبُلغةُ ما يُتَبَلَّغُ بِه من العَيش، والبَلاغةُ حُسنُ إيصالِ المَعنى.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ بل: «التمكن والحَوْز بشدة». وحُروفُه: ب «تجمع رخو مع تلاصق ما»، ل «تعلق أو امتداد مع استقلال أو تميز».
وهذه الصَّفحةُ تَجمَعُ الجَذرَ كُلَّه: البُلوغُ امتِدادٌ يَقومُ بِه صاحِبُه حتّى يَصيرَ في ما يَبلُغُه، والإبلاغُ والتَّبليغُ والبَلاغُ أن يُمَدَّ غَيرُه حتّى يَغورَ في مَن يُرادُ لَه.
الصِّيَغ
- بَلَغَ، يَبلُغُ (فَعَلَ يَفعُلُ): الامتِدادُ يَقومُ بِه الفاعِلُ نَفسُه، والمَفعولُ يُسَمّي ما يَصيرُ فيه: مَحِلّاً، أو أجَلاً، أو أشُدّاً، أو الكِبَر. وقد يَكونُ الفاعِلُ هو الحالَ التي تَقَعُ على الإنسان (٣:٤٠).
- أَبلَغَ، بَلَّغَ (أَفعَلَ وفَعَّلَ): الامتِدادُ يُجعَلُ في غَيرِ الفاعِل، فيُمَدُّ المَفعولُ حتّى يَصيرَ في مَن يُرادُ لَه. ويَأخُذُ مَفعولَين: المُبَلَّغَ إلَيه، وما يُبَلَّغ (٧:٧٩)، أو ما يُبَلَّغُ وَحدَه (٥:٦٧).
- البَلاغ (مَصدَر): الامتِدادُ نَفسُه، ويُسَمّى بِه ما يَمتَدُّ إلى النّاس (١٤:٥٢).
- بالِغ، بالِغة (اسمُ فاعِل): مَن قامَ بِه الامتِدادُ حتّى يَصيرَ في مَفعولِه (٥:٩٥، ٦٥:٣)، أو وَصفٌ لِما يَمتَدُّ حتّى يَغور (٥٤:٥، ٦:١٤٩).
- بَلِيغًا (فَعيل): صِفةٌ لِلقَولِ الذي قامَ بِه هذا الامتِداد (٤:٦٣).
- مَبلَغُهُم مِنَ العِلم (مَفعَل): مَوضِعُ الامتِدادِ الذي يَنتَهي إلَيه (٥٣:٣٠).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: اتِّصالٌ يَمتَدُّ حتّى يَغورَ في الشَّيء. الوَزنُ يُحَدِّدُ: امتِداداً يَقومُ بِه صاحِبُه، أو امتِداداً يُجعَلُ في غَيرِه، أو الامتِدادَ نَفسَه، أو مَن قامَ بِه، أو مَوضِعَه.
الفُروق المَعنويّة
rasul(الإرسال، ر-س-ل): الإرسالُ جَرَيانٌ يَنفُذُ خارِجاً حتّى يَتَعَلَّقَ بِمَحَلِّه، والإبلاغُ يَمُدُّ ما أُرسِلَ حتّى يَغورَ في مَن أُرسِلَ إلَيه. ويَجتَمِعانِ في آيةٍ واحِدة: ﴿فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ﴾ (١١:٥٧). انظُر الرَّسول.hidaya(الهِداية، هـ-د-ي): الهِدايةُ جَرَيانٌ مُتَّصِلٌ يَمتَدُّ حتّى يَثبُتَ عِندَ مُنتَهاه، والبُلوغُ يُسَمّي صَيرورةَ المُمتَدِّ في ما انتَهى إلَيه. ويَلتَقِيانِ في ٢:١٩٦: الهَديُ يُساقُ مُتَّصِلاً، و«يَبلُغُ» تُسَمّي صَيرورَتَه في مَحِلِّه. وفي ٢٤:٥٤ يُفرَدُ كُلٌّ بِصاحِبِه: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾: الاهتِداءُ لِمَن يُطيع، والبَلاغُ على الرَّسول. انظُر الهِداية.ajal(الأجَل): الأجَلُ مَفعولُ البُلوغِ في ثَمانيةِ مَواضِع (٢:٢٣١، ٢:٢٣٢، ٢:٢٣٤، ٢:٢٣٥، ٦:١٢٨، ٧:١٣٥، ٤٠:٦٧، ٦٥:٢): المُدّةُ المَضروبةُ هي ما يَمتَدُّ فيه صاحِبُه حتّى يَصيرَ فيه. انظُر الأجَل.
المَواضع: مَواقعُ البُلوغ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٩٦ ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ غايةً لِمَنع: الهَديُ يَمتَدُّ في طَريقِه حتّى يَصيرَ في مَحِلِّه، وما لم يَصِرْ فيه بَقِيَ الحَلقُ مَمنوعاً. والفاعِلُ الهَديُ لا صاحِبُه، فالجَذرُ يُسَمّي امتِدادَ الشَّيءِ نَفسِه إلى مَوضِعِه. انظُر الحَجّ والهِداية.
- ٢:٢٣١ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ البُلوغُ إلى النّاسِ لِأوَّلِ مَرّة، والمَبلوغُ أجَل: يَمتَدُّ الأجَلُ بِالمُطَلَّقاتِ حتّى يَصِرنَ فيه، وعِندَه يُخَيَّرُ الأزواجُ بَينَ الإمساكِ والتَّسريح، وكِلاهُما «بِمَعروف». انظُر الطَّلاق والأجَل.
- ٢:٢٣٢ ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾: الجَديدُ: الشَّرطُ نَفسُه بِجَوابٍ آخَر. هُناكَ تَخييرٌ لِلأزواج، وهُنا نَهيٌ عن العَضل: ما يَصِرنَ فيه بِبُلوغِ الأجَلِ يُخَلّي بَينَهُنَّ وبَينَ أن يَنكِحنَ أزواجَهُنّ.
- ٢:٢٣٤ ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾: الجَديدُ: بَعدَ البُلوغِ يُرفَعُ الجُناحُ عَمّا يَفعَلنَ في أنفُسِهِنَّ بِالمَعروف. فبُلوغُ الأجَلِ في الآياتِ الثَّلاثِ يَتلوه تَخييرٌ (٢:٢٣١)، ثُمَّ نَهيٌ عن المَنع (٢:٢٣٢)، ثُمَّ رَفعُ الجُناح (هُنا).
- ٢:٢٣٥ ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾: الجَديدُ: الفاعِلُ «الْكِتَابُ»: المَكتوبُ نَفسُه يَمتَدُّ حتّى يَصيرَ في أجَلِه، وقَبلَ ذلك يُنهى عن عَزمِ عُقدةِ النِّكاح. انظُر الكِتاب.
- ٣:٢٠ ﴿وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ البَلاغِ اسماً. ما على المُخاطَبِ أن يَمُدَّ ما عِندَه حتّى يَصيرَ في مَن يُخاطِبُهُم، و«إنَّما» تَحصُرُ ما عَلَيه فيه. وقَبلَه في الآيةِ نَفسِها: ﴿فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا﴾، فالاهتِداءُ لَهُم والبَلاغُ عَلَيه. انظُر الرَّسول.
- ٣:٤٠ ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾: الجَديدُ: الفاعِلُ الكِبَرُ والمَبلوغُ القائِل: الكِبَرُ يَمتَدُّ حتّى يَصيرَ فيه، ولِذلك يَستَبعِدُ أن يَكونَ لَه غُلام.
- ٤:٦ ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾: الجَديدُ: اليَتامى يَمتَدّونَ حتّى يَصيروا في النِّكاح، أي في الحالِ التي يُنكَحُ فيها، والابتِلاءُ يَمتَدُّ مَعَهُم إلَيها. ثُمَّ يَتلو البُلوغَ شَرطٌ ثانٍ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا﴾. انظُر الرُّشد والنِّكاح.
- ٤:٦٣ ﴿وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ صِفةً لِلقَولِ لِأوَّلِ مَرّة: قَولٌ يَمتَدُّ حتّى يَغورَ في أنفُسِهِم، والآيةُ تُسَمّي المَوضِعَ الذي يَغورُ فيه «فِي أَنفُسِهِمْ». ويَأتي بَعدَ الأمرِ بِالوَعظِ في الآيةِ نَفسِها: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ﴾. انظُر النَّفس والمَوعِظة.
- ١٧:٢٣ ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا﴾: الجَديدُ: الكِبَرُ مَبلوغٌ هُنا، وكانَ بالِغاً في ٣:٤٠. الوالِدُ يَمتَدُّ في عُمُرِه حتّى يَصيرَ في الكِبَر، و«عِندَكَ» تُسَمّي مَكانَه من المُخاطَب. ويُعَلَّقُ على هذا البُلوغِ ما يُؤمَرُ بِه الوَلَد: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾.
- ١٧:٣٤ ﴿حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾: الجَديدُ: يَعودُ بِناءُ ٢:١٩٦ «حَتّى يَبلُغَ» غايةً لِمَنع، والفاعِلُ اليَتيم: يَمتَدُّ حتّى يَصيرَ في أشُدِّه، وقَبلَ ذلك لا يُقرَبُ مالُه إلّا ﴿بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.
- ١٧:٣٧ ﴿وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾: الجَديدُ: بُلوغٌ مَنفيٌّ. الماشي في الأرضِ ﴿مَرَحًا﴾ لا يَمتَدُّ طولاً حتّى يَصيرَ في الجِبال، كما لا يَخرِقُ الأرض. فالنَّفيُ يَقَعُ على الامتِدادِ نَفسِه.
- ٣٦:١٧ ﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾: الجَديدُ: يَقولُه المُتَكَلِّمونَ عن أنفُسِهِم، وهُمُ الذينَ قالوا قَبلَها إنَّهُم مُرسَلونَ إلَيهِم (٣٦:١٦). ويُوصَفُ البَلاغُ بِـ«الْمُبِينُ»: امتِدادٌ يَغورُ في السّامِعينَ بَيِّناً، ويُحصَرُ ما عَلَيهِم فيه بِـ«ما» و«إلّا». وهو يُوافِقُ ٣:٢٠: هُناكَ حَصرٌ في خِطابٍ لِلمُفرَد، وهُنا يَقولُه المُرسَلونَ أنفُسُهُم.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ الأجَل في ٢:٢٣١ و٢:٢٣٢ و٢:٢٣٤ و٢:٢٣٥: أربَعةٌ من ثَلاثةَ عَشَرَ مَوضِعاً مَنشوراً مَفعولُها «أجَل»، وكُلُّها في البَقَرة. والأربَعةُ مُسَجَّلةٌ في الأجَل أيضاً.
- مَعَ الرَّسول في ٣:٢٠ و٣٦:١٧: المَوضِعانِ يَحصُرانِ ما على المُرسَلِ في البَلاغ، أحَدُهُما خِطاباً لِمُفرَدٍ والآخَرُ قَولاً من المُرسَلين.
- مَعَ السِّرّ / السُّرور في ٢:٢٣٥: الآيةُ نَفسُها تَنهى عن المُواعَدةِ سِرّاً وعن العَزمِ قَبلَ أن يَبلُغَ الكِتابُ أجَلَه.
- مَعَ الحَجّ والهِداية في ٢:١٩٦: الهَديُ يَمتَدُّ حتّى يَصيرَ في مَحِلِّه، وهو أوَّلُ مَوضِعٍ لِلجَذرِ.
الإشكالات المَفتوحة
- «بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ» في ٢:٢٣١ و٢:٢٣٢ و٢:٢٣٤: أيَصِرنَ في آخِرِ الأجَلِ أم في قُربِه؟ الإمساكُ في ٢:٢٣١ يَقتَضي أنَّ الأجَلَ باقٍ، والنِّكاحُ في ٢:٢٣٢ يَقتَضي انقِضاءَه. والقِراءةُ «يَصِرنَ في أجَلِهِنّ» تَحمِلُ الوَجهَين، والجَوابُ يُؤخَذُ من حُكمِ كُلِّ آية. مَفتوح.