القَليل
القَليلُ من ق-ل-ل، والجَذرُ انفِكاكٌ يَنقَطِعُ بِه الشَّيءُ ويَتَعَلَّقُ بِغَيرِه، ويَمتَدُّ تَعَلُّقُه بِه. والقَليلُ ما انقَطَعَ دونَ غَيرِه وبَقِيَ مُتَعَلِّقاً بِه يُقاسُ عَلَيه: بَعضٌ من جَماعة، أو ثَمَنٌ دونَ ما يُشتَرى بِه، أو مُدّةٌ تَنقَطِعُ قَبلَ ما بَعدَها.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والعَينُ واللّامُ لامان:
- ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: العُقدةُ تَنفَكُّ فيَنقَطِعُ ما وَراءَها، وهو انفِكاكٌ وانقِطاع. وهذا وَجهُ «الإطلاقِ القاطِع».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما انفَكَّ يَلتَصِقُ بِغَيرِه ويَتَعَلَّقُ بِه، وهو تَعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ التَّعَلُّقَ الذي قَبلَه، فيَبقى ما انفَكَّ مُتَعَلِّقاً بِغَيرِه، وهو امتِدادُ التَّعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
عَينُ الجَذرِ ولامُه حَرفٌ واحِدٌ مُكَرَّر، فاللّامُ تُعيدُ العَينَ بِقيمَتِها ووَجهِها. النَّواةُ قل (ق + ل) = انفِكاكٌ يَنقَطِعُ بِه الشَّيءُ ويَتَعَلَّقُ بِغَيرِه. واللّامُ الثّانيةُ تُعيدُ لَحظةَ الأولى وتَمُدُّها. فالجَذرُ ق-ل-ل حرفيّاً: انفِكاكٌ يَنقَطِعُ بِه الشَّيءُ ويَتَعَلَّقُ بِغَيرِه، ويَمتَدُّ تَعَلُّقُه بِه.
ويُرى المَعنى تامّاً في صورَتَين. الأولى ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ (٧:٥٧): الرِّياحُ تَفُكُّ السَّحابَ فيَتَعَلَّقُ بِها، ويَمتَدُّ تَعَلُّقُه بِها حتّى يُساقَ إلى بَلَدٍ مَيِّت. وهذا هو الإقلال: ما انفَكَّ يَتَعَلَّقُ بِما يُقِلُّه ويَمضي مَعَه. والثّانيةُ ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ (٣٤:١٣): القَليلُ بَعضٌ يَنقَطِعُ دونَ سائِرِ العِباد، ويَبقى مُتَعَلِّقاً بِهِم بِـ«مِن»، فيُقاسُ عَلَيهِم. ولِذلكَ تُذكَرُ القِلّةُ في القُرآنِ مَعَ ما تَتَعَلَّقُ بِه: جَماعةٍ، أو مُشتَرىً بِه، أو مُدّةٍ تَليها، أو كَثرةٍ تُقابِلُها.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في سِتّةٍ وسَبعينَ مَوضِعاً (٧٦)، على سَبعِ صِيَغ. «قَليل» وَحدَه في تِسعةٍ وسِتّينَ مَوضِعاً (٦٩)، فيُعرَضُ بِحَسَبِ ما يَتَعَلَّقُ بِه، لِكُلِّ بابٍ عَدَدُه وشاهِد، ثُمَّ الصِّيَغُ السِّتُّ الباقية:
- قَليلٌ من جَماعة (١٧): ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ﴾ ﴿وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ﴾ (٥٦:١٣-١٤): القَليلُ بَعضٌ يَنقَطِعُ من الآخِرينَ ويَتَعَلَّقُ بِهِم بِـ«مِن»، وتُقابِلُه ثُلّةٌ من الأوَّلين. ويُقاسُ العَدَدُ بِما صارَ إلَيه في ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ (٧:٨٦).
- ثَمَنٌ قَليل (٩): ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ إِنَّمَا عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (١٦:٩٥): الثَّمَنُ يَنقَطِعُ دونَ ما يُشتَرى بِه، ويَتَعَلَّقُ بِه بِالباء، وهو هُنا عَهدُ الله، وفي ٢:٤١ وأخَواتِها الآياتُ والكِتاب. والآيةُ تُسَمّي ما يُقاسُ بِه: ما عِندَ اللهِ خَير.
- فِعلٌ قَليل (١٨: «قَليلاً ما» قَبلَ فِعلٍ عَشْرة، والنَّفيُ والاستِثناءُ سِتّة، وفِعلٌ يُوصَفُ بِه اثنان في ٩:٨٢ و٥٣:٣٤): ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ (٢٣:٧٨): الشُّكرُ يَنقَطِعُ دونَ ما أُنشِئَ لَهُم، ويَتَعَلَّقُ بِه. ومِثلُه ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٤:١٤٢): ذِكرٌ يَنقَطِعُ دونَ تَمامِه.
- مُدّةٌ قَليلة (٢٠: مُدّةُ لُبثٍ أو تَمتيعٍ أو غَيرِهِما سِتَّ عَشْرة، ومَتاعٌ قَليلٌ أربَع): ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٧٣:٢): بَعضٌ يَنفَكُّ من اللَّيلِ ويَتَعَلَّقُ بِه، والآيةُ بَعدَها تُسَمّي قَدرَه بِاللَّيلِ نَفسِه: ﴿نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ (٧٣:٣). ومَتاعاً ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ﴾ (٤:٧٧): المَتاعُ يَنقَطِع، ويُقاسُ بِالآخِرة.
- قَدرٌ قَليلٌ من شَيء (٥): ﴿فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ﴾ (١٢:٤٧): ما يَنفَكُّ من الحَصادِ لِلأكلِ يَتَعَلَّقُ بِه بِـ«مِمّا»، وسائِرُه يَبقى في سُنبُلِه.
- قَليلة (١): ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً﴾ (٢:٢٤٩): الوَصفُ لِفِئة، والآيةُ تُسَمّي ما تُقاسُ بِه: فِئةٌ كَثيرة.
- قَليلون (١): ﴿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ (٢٦:٥٤): قَولٌ تَحكيهِ الآيةُ بَعدَ ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ (٢٦:٥٣)، والمَقيسُ عَلَيه جَمعُ القائِلينَ أنفُسِهِم: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ (٢٦:٥٦).
- قَلَّ (١): ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ﴾ (٤:٧): ما يَنقَطِعُ من المَتروكِ دونَ غَيرِه، و«مِنه» تُسَمّي ما يَتَعَلَّقُ بِه، و«أو كَثُرَ» تُقابِلُه.
- أَقَلّ (٢): ﴿إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾ (١٨:٣٩): انقِطاعٌ دونَ آخَرَ يُقاسُ بِه، و«مِنكَ» تُسَمّيه. و﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا﴾ (٧٢:٢٤): المُقايَسةُ بَينَ فَريقَين، و«مَن» تَسألُ عَن الأقَلِّ مِنهُما.
- أَقَلَّ الشَّيءَ (١): ٧:٥٧ (المَذكورةُ آنِفاً): الفاعِلُ يَفُكُّ الشَّيءَ فيَتَعَلَّقُ بِه ويَمضي مَعَه.
- قَلَّلَ (١): ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ (٨:٤٤): الفِعلُ يَجعَلُ الجَماعةَ تَنقَطِعُ دونَ غَيرِها في نَظَرِ مَن يَراها، و«في أعيُنِهِم» تُسَمّي ما تَتَعَلَّقُ بِه. والآيةُ تَضَعُ «قَليلاً» قَبلَه بِالتَّركيبِ نَفسِه: «في أعيُنِكُم».
ما أُخرِجَ من العَدّ: ما كانَ من ق-و-ل («قُل»، «قُلنا»، «قُلتُم»…)، ومن ق-ل-ب بِالتَّشديد («يُقَلِّبُ»، «تَقَلُّب»، «مُتَقَلَّبَكُم»، ثَلاثَ عَشْرةَ كَلِمة)، و«بَقلِها» (٢:٦١) من ب-ق-ل، و«يَعقِلُها» و«نَعقِلُ» من ع-ق-ل، و«مُثقَلةٌ» من ث-ق-ل، و«قَلى» (٩٣:٣) من ق-ل-ي.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: أقَلَّ الشَّيءَ واستَقَلَّه: حَمَلَه ورَفَعَه، واستَقَلَّ القَومُ: ارتَحَلوا، والقُلّةُ أعلى الجَبَلِ والجَرّةُ العَظيمة، وقَلَّ الشَّيءُ: نَقَصَ عَن غَيرِه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ قل: «الرَّفعُ بِصورةٍ من الصُّوَر».
وما يَزيدُه القَليل: هو الصِّفةُ التي تُسَمّي ما انقَطَعَ دونَ غَيرِه وبَقِيَ مُتَعَلِّقاً بِه، فتَقَعُ على عَدَد، أو ثَمَن، أو فِعل، أو مُدّة، أو قَدرٍ من شَيء. ولا يَرِدُ في القُرآنِ مُعَرَّفاً: يَبقى مَقيساً بِما يَتَعَلَّقُ بِه في سِياقِه.
الصِّيَغ
- قَلِيلٌ، قَلِيلًا، قَلِيلٍ (فَعيل): ما انقَطَعَ دونَ غَيرِه وبَقِيَ مُتَعَلِّقاً بِه، والسِّياقُ يُسَمّي ما يَتَعَلَّقُ بِه: جَماعةً بِـ«مِن» (٢:٨٣، ٣٤:١٣)، أو مُشتَرىً بِه بِالباء (٢:٤١)، أو مُدّةً تَليه (٢:١٢٦، ٣:١٩٧)، أو فِعلاً يَصِفُه (٢:٨٨).
- قَلِيلَةٍ، قَلِيلُونَ (المُؤَنَّثُ والجَمع): الوَصفُ لِجَماعةٍ تُقاسُ بِجَماعةٍ أُخرى (٢:٢٤٩، ٢٦:٥٤).
- قَلَّ (فِعلٌ ماضٍ): ما يَنقَطِعُ من الشَّيءِ دونَ غَيرِه، و«مِنه» تُسَمّي ما يَتَعَلَّقُ بِه (٤:٧).
- أَقَلُّ مِن (أفعَلُ التَّفضيل): انقِطاعٌ دونَ آخَرَ يُقاسُ بِه، و«مِن» تُسَمّيه (١٨:٣٩، ٧٢:٢٤).
- أَقَلَّ الشَّيءَ (أفعَل): الفاعِلُ يَفُكُّ الشَّيءَ فيَتَعَلَّقُ بِه ويَمضي مَعَه (٧:٥٧).
- قَلَّلَ في (فَعَّل): يَجعَلُ الشَّيءَ يَنقَطِعُ دونَ غَيرِه في نَظَرِ مَن يَراه (٨:٤٤).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انفِكاكٌ يَنقَطِعُ بِه الشَّيءُ ويَتَعَلَّقُ بِغَيرِه، ويَمتَدُّ تَعَلُّقُه بِه. الصّيغةُ تُحَدِّدُ: الوَصفَ (قَليل)، أو الفِعلَ (قَلَّ)، أو المُقايَسةَ (أقَلّ)، أو الحَملَ (أقَلَّ الشَّيء)، أو الجَعلَ في النَّظَر (قَلَّلَ).
الفُروق المَعنويّة
- الكَثرة (ك-ث-ر): تُقابِلُ القِلّةَ في الآياتِ نَفسِها: ٢:٢٤٩ و٤:٧ و٧:٨٦ و٨:٤٣ و٩:٨٢ و٣٨:٢٤. القَليلُ يَنقَطِعُ دونَ غَيرِه، والكَثيرُ ما يُقاسُ بِه. انظُر التَّكاثُر.
qawl(ق-و-ل): النَّواةُ قل نَفسُها. في القَولِ يَبقى ما انفَكَّ مُتَعَلِّقاً بِصاحِبِه، والواوُ تَمُدُّه إلى مَن يُقالُ لَه. وفي القَليلِ يَتَعَلَّقُ ما انفَكَّ بِغَيرِه، واللّامُ الثّانيةُ تَمُدُّ تَعَلُّقَه. انظُر القَول.qila: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ (٩٣:٣) من جَذرٍ آخَر، ق-ل-ي، يَشتَرِكُ مَعَه في الحَرفَينِ الأوَّلَين، وتُقرِنُه الآيةُ بِالتَّوديع. انظُر القِلى.
المَواضع: مَواقعُ القَليلِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٤١ ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ نَعتاً لِثَمَن: ثَمَنٌ يَنقَطِعُ دونَ ما يُشتَرى بِه ويَتَعَلَّقُ بِه، والمُشتَرى بِه في السَّطرِ نَفسِه ﴿بِآيَاتِي﴾. فالقِلّةُ تَحكُمُ على المُعامَلةِ كُلِّها: ما يُؤخَذُ يَنقَطِعُ دونَ ما يُترَك، والآيةُ تَختِمُ بِالتَّقوى.
- ٢:٨٣ ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ﴾: الجَديدُ: القَليلُ بَعضٌ من جَماعة: يَنفَكُّ عَمَّن تَوَلَّوا، ويَبقى مُتَعَلِّقاً بِهِم بِـ﴿مِّنكُمْ﴾. فالقِلّةُ عَدَدُ ناسٍ هُنا، بَعدَ أن كانَت في ٢:٤١ قَدرَ ثَمَن.
- ٢:٨٨ ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾: الجَديدُ: القِلّةُ تَقَعُ على فِعل: إيمانٌ يَنقَطِعُ دونَ تَمامِه. والوَصفُ مُقَدَّمٌ على الفِعل، فيُسَمّى قَدرُه أوَّلاً، والآيةُ تُسَمّي ما قَطَعَه: ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾. انظُر الإيمان.
- ٢:١٢٦ ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ﴾: الجَديدُ: القِلّةُ مُدّة: تَمتيعٌ يَنقَطِع، وما يَتَعَلَّقُ بِه يَليهِ في الآيةِ نَفسِها ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ﴾، فالمُدّةُ تُقاسُ بِما بَعدَها.
- ٢:٢٤٩ ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مُؤَنَّث، وأوَّلُ مُقابَلةٍ صَريحةٍ بِالكَثرة. وقَبلَها في الآيةِ نَفسِها ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾: القَليلُ يَنفَكُّ عَمَّن شَرِبوا، ثُمَّ يَصيرُ فِئةً تُقاسُ بِفِئةٍ كَثيرةٍ وتَغلِبُها، و﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ تُسَمّي ما بِه الغَلَبة. انظُر الغَلَبة.
- ٣:١٩٧ ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ رَفع، والقِلّةُ خَبَرٌ عن المَتاعِ نَفسِه. المَتاعُ يَنقَطِع، وما يَتَعَلَّقُ بِه يَليهِ ﴿ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾. انظُر المَتاع.
- ٣:١٩٩ ﴿لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: الجَديدُ: تَركيبُ ٢:٤١ مَنفِيّاً عن طائِفةٍ من أهلِ الكِتاب، فيَصيرُ تَركُ الثَّمَنِ القَليلِ وَصفَ مَدحٍ يُذكَرُ مَعَ الإيمانِ والخُشوع، والمُشتَرى بِه ﴿بِآيَاتِ اللَّهِ﴾. ويَتبَعُه في الآيةِ ما يُقاسُ بِه: ﴿أُولَٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾.
- ٤:٧ ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ فِعلٍ في المُسَجَّل. ما يَنقَطِعُ من المَتروكِ دونَ غَيرِه، و«مِنه» تُسَمّي ما يَتَعَلَّقُ بِه: ما تَرَكَ الوالِدانِ والأقرَبون. و«أو» تُسَوّي بَينَه وبَينَ ما كَثُر، والآيةُ تَختِمُ بِـ﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾: الحِصّةُ ثابِتةٌ في القَليلِ ثُبوتَها في الكَثير. انظُر التَّكاثُر.
- ٤:٦٦ ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾: الجَديدُ: القَليلُ فاعِلٌ في المَعنى: بَعضٌ يَنفَكُّ عَن جَماعَتِه بِالفِعل، و«مِنهُم» تُسَمّي ما يَتَعَلَّقُ بِه. والمَفروضُ في الآيةِ لَو كُتِب: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم﴾. وكانَ القَليلُ في ٢:٨٣ مَن لم يَتَوَلَّ، وهو هُنا مَن يَفعَل. انظُر النَّفس.
- ١٧:٥٢ ﴿وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾: الجَديدُ: القِلّةُ مُدّةُ لُبثٍ تُقاسُ في ظَنِّ أصحابِها، فما يَتَعَلَّقُ بِه القَليلُ هُنا تَقديرُهُم هُم.
- ١٧:٦٢ ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾: الجَديدُ: الاستِثناءُ بِالقَليلِ في قَولِ إبليسَ الذي تَحكيهِ الآية (١٧:٦١-٦٢): بَعضٌ يَنفَكُّ من الذُّرِّيّةِ التي يَتَوَعَّدُها ويَبقى مُتَعَلِّقاً بِها، فالقِلّةُ حَدُّ ما يُقِرُّ بِه القائِل. انظُر إبليس (المُستَوى اللُّغويّ).
- ١٧:٧٤ ﴿وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾: الجَديدُ: القِلّةُ قَدرُ مَيلٍ يَنقَطِعُ عِندَ أدناه، ويَتَعَلَّقُ بِمَن يُركَنُ إلَيهِم، والآيةُ تُسَمّي ما حالَ دونَه: ﴿ثَبَّتْنَاكَ﴾.
- ١٧:٨٥ ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾: الجَديدُ: القِلّةُ قَدرٌ من العِلم: ما أوتيَه النّاسُ يَنقَطِعُ دونَ غَيرِه ويَبقى مُتَعَلِّقاً بِه، و﴿مِّنَ الْعِلْمِ﴾ تُسَمّي ما يُقاسُ عَلَيه، والعِلمُ نَفسُه مَذكورٌ بِلا حَدّ. انظُر العِلم.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
thamanوshira: «ثَمَنًا قَلِيلًا» يَفتَتِحُ بِه الجَذرُ في ٢:٤١، ويُنفى في ٣:١٩٩: الثَّمَنُ يَنقَطِعُ دونَ ما يُشتَرى بِه.mata3: ٣:١٩٧ و٤:٧٧ تَصِفانِ المَتاعَ بِالقِلّة، ويُقاسُ بِما بَعدَه.takathur: الكَثرةُ تُقابِلُ القِلّةَ في ٢:٢٤٩ و٤:٧.ghalaba: الفِئةُ القَليلةُ تَغلِبُ في ٢:٢٤٩ ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.tawalli: ٢:٨٣ تَجعَلُ القَليلَ مَن انفَكَّ عَمَّن تَوَلَّوا.iman: ٢:٨٨ تَصِفُ الإيمانَ نَفسَه بِالقِلّة.ilm: ١٧:٨٥ تَصِفُ ما أوتيَه النّاسُ من العِلمِ بِالقِلّة.iblis-concept: ١٧:٦٢ تَضَعُ الاستِثناءَ بِالقَليلِ في قَولِ إبليس.
الإشكالات المَفتوحة
- الرَّفعُ والقِلّة: قِراءةُ جَبَلٍ لِلنَّواةِ قل «الرَّفع» تَقرَأُ «أقَلَّت» (٧:٥٧) مُباشَرة. والصَّفحةُ تَقرَأُ الرَّفعَ انفِكاكاً وتَعَلُّقاً بِما يُقِلّ، والقِلّةَ انقِطاعاً دونَ غَيرٍ يَبقى القَليلُ مُتَعَلِّقاً بِه. والقُلّةُ (أعلى الجَبَل) في السَّطرِ المُعجَميِّ وَحدَه. والحُكمُ لِلمُؤَلِّف.
- النَّواةُ قل في ق-و-ل وق-ل-ل: في ق-و-ل يَتَعَلَّقُ ما انفَكَّ بِصاحِبِه الذي انفَكَّ عَنه، وهُنا يَتَعَلَّقُ بِغَيرِه: بِالجَماعةِ التي هو بَعضُها، أو بِما يُقِلُّه. و«غَيرِه» كَلِمةُ رَبطٍ لا يُعطيها وَجه.
- دَينُ التَّسجيل: في السُّوَرِ المَنشورةِ أربَعٌ وعِشرونَ آيةً فيها الجَذر، سُجِّلَ مِنها هُنا ثَلاثَ عَشْرة. والباقي: ٢:٧٩ و٢:١٧٤ و٣:٧٧ و٣:١٨٧ («ثَمَنًا قَلِيلًا»)، و٢:٢٤٦ و٤:٨٣ (بَعضٌ من جَماعة)، و٤:٤٦ و٤:١٤٢ و٤:١٥٥ (فِعلٌ قَليل)، و٤:٧٧ و١٧:٧٦ (مُدّةٌ ومَتاع).