يس · الآية 39

﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ

«والقَمَرَ قَدَّرناهُ مَنازِل»: تَقديرٌ بِمَراحِلَ لا بِحالٍ واحِدة

بَعدَ الشَّمسِ ذَكَرَ القَمَر: «والقَمَرَ قَدَّرناهُ مَنازِل». فَتَقديرُ الشَّمسِ كانَ جَرَياناً إلى مُستَقَرّ، وتَقديرُ القَمَرِ تَنَقُّلٌ في «مَنازِل». و«المَنازِل» (ن ز ل) مَواضِعُ النُّزولِ التي يَحُلُّها سائرٌ مَرحَلةً بَعدَ مَرحَلة، كَمَنازِلِ المُسافِرِ في طَريقِه. فَالقَمَرُ يَنتَقِلُ في صُوَرٍ مُتَدَرِّجة: هِلالاً، فَبَدراً، فَمُتَناقِصاً. والتَّقديرُ هنا في تَدَرُّجٍ ظاهِرٍ يُبصِرونَه لَيلةً لَيلة، فَهو أوضَحُ لِلعَينِ من جَريِ الشَّمسِ المُطَّرِد.

«حتّى عادَ كالعُرجونِ القَديم»: مُنتَهى المَنازِلِ رُجوعٌ إلى الضُّمور

«حتّى» غايةُ هذا التَّنَقُّل: «عادَ كالعُرجونِ القَديم». و«عادَ» (ع و د) رَجَعَ إلى حالٍ كانَ علَيها، فَفي الكَلِمةِ مَعنى الدَّورةِ المُتَكَرِّرة. و«العُرجون» العُذقُ إذا قَدُمَ ويَبِسَ وانحَنى ودَقَّ واصفَرَّ، و«القَديم» يُؤَكِّدُ طولَ العَهدِ به حتّى تَقَوَّسَ ورَقَّ. فَشُبِّهَ الهِلالُ في آخِرِ الشَّهرِ بِهذا العُرجونِ المُنحَني الدَّقيقِ الأصفَر: عادَ بَعدَ امتِلائِه بَدراً إلى نُحولٍ مُتَقَوِّس. والتَّشبيهُ دَقيقٌ في اللَّونِ والانحِناءِ والدِّقّةِ مَعاً، يَكشِفُ أنَّ مُنتَهى مَنازِلِه رُجوعٌ إلى الضُّمورِ لِيَبدَأَ الدَّورةَ من جَديد.


حَصيلة

بَعدَ الشَّمسِ: «والقَمَرَ قَدَّرناهُ مَنازِل». تَقديرُ الشَّمسِ جَرَيانٌ إلى مُستَقَرّ، وتَقديرُ القَمَرِ تَنَقُّلٌ في «مَنازِل» (ن-ز-ل = مَواضِعِ النُّزولِ مَرحَلةً بَعدَ مَرحَلة): هِلالاً فَبَدراً فَمُتَناقِصاً، تَدَرُّجٌ ظاهِرٌ يُبصَرُ لَيلةً لَيلة. ثُمَّ غايَتُه «حتّى عادَ كالعُرجونِ القَديم»: «عادَ» (ع-و-د) رَجَعَ، ففيه دَورةٌ مُتَكَرِّرة، و«العُرجون» العُذقُ إذا قَدُمَ ويَبِسَ وانحَنى ودَقَّ واصفَرّ. فَشُبِّهَ الهِلالُ آخِرَ الشَّهرِ بِه في اللَّونِ والانحِناءِ والدِّقّة: عادَ بَعدَ امتِلائِه إلى نُحولٍ مُتَقَوِّسٍ لِيَستَأنِفَ الدَّورة.