يس · الآية 54
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«فاليَومَ لا تُظلَمُ نَفسٌ شَيئاً»: نَفيُ الظُّلمِ عَنِ المَوقِف
«فاليَومَ» الفاءُ تُرَتِّبُ على الحُضورِ الجامِعِ حُكمَ العَدلِ المُطلَق. «لا تُظلَمُ نَفسٌ شَيئاً»: و«الظُّلم» (ظ ل م) وَضعُ الشيءِ في غَيرِ مَوضِعِه، ومنه نَقصُ الحَقِّ أو الزِّيادةُ في العُقوبة. و«نَفسٌ» نَكِرةٌ في سِياقِ النَّفيِ تَعُمُّ كُلَّ نَفس: لا واحِدةَ تُظلَم. و«شَيئاً» تَنفي أدنى قَدرٍ من الظُّلم: لا قَليلَ ولا كَثير. فَالمَوقِفُ كُلُّه مَبنيٌّ على العَدلِ التّامّ: لا يُنقَصُ مُحسِنٌ من حَسَناتِه، ولا يُزادُ مُسيءٌ فَوقَ سَيِّئاتِه. وهذا يُطَمئِنُ المَظلومَ ويَقطَعُ مَعذِرةَ الظّالِم.
«ولا تُجزَونَ إلّا ما كنتُم تَعمَلون»: الجَزاءُ مَحضُ العَمَل
«ولا تُجزَونَ إلّا ما كنتُم تَعمَلون»: حَصرٌ يَقصُرُ الجَزاءَ على العَمَل. و«الجَزاء» (ج ز ي) مُقابَلةُ الفِعلِ بِما يُكافِئُه وَفاقاً. و«ما كنتُم تَعمَلون» صيغةُ استِمرارٍ تَدُلُّ على ما رَسَخَ من أعمالِهِم وتَكَرَّرَ، لا فَلتةً عابِرة. فَالجَزاءُ صورةٌ من العَمَلِ نَفسِه عائدةٌ إلى صاحِبِها: ليسَ عُقوبةً غَريبةً مَفروضةً من خارِج، بَل حَصادُ ما زُرِعَ. وفي قَولِه «إلّا ما كنتُم تَعمَلون» رَدٌّ على مَن كانَ يَحتَجُّ بِالمَشيئةِ لِيَتَهَرَّبَ من العَمَل (آية ٤٧): اليَومَ لا يُجزى المَرءُ بِالمَشيئةِ المُجَرَّدةِ بَل بِما عَمِلَت يَداه. فَالعَدلُ أن يَلقى كُلٌّ أثَرَ فِعلِه لا أكثَرَ ولا أقَلّ.
حَصيلة
«فاليَومَ» الفاءُ تُرَتِّبُ على الحُضورِ حُكمَ العَدل. «لا تُظلَمُ نَفسٌ شَيئاً»: «الظُّلم» (ظ-ل-م) وَضعُ الشيءِ في غَيرِ مَوضِعِه، و«نَفسٌ» نَكِرةٌ في النَّفيِ تَعُمُّ، و«شَيئاً» تَنفي أدنى قَدر: لا يُنقَصُ مُحسِنٌ ولا يُزادُ مُسيءٌ، عَدلٌ يُطَمئِنُ المَظلومَ ويَقطَعُ مَعذِرةَ الظّالِم. ثُمَّ «ولا تُجزَونَ إلّا ما كنتُم تَعمَلون»: حَصرٌ يَقصُرُ الجَزاءَ على العَمَل، و«الجَزاء» (ج-ز-ي) مُقابَلةُ الفِعلِ وَفاقاً، و«كنتُم تَعمَلون» تَدُلُّ على ما رَسَخَ وتَكَرَّر. فَالجَزاءُ حَصادُ ما زُرِع لا عُقوبةٌ من خارِج، وفيه رَدٌّ على مَنِ احتَجَّ بِالمَشيئةِ (آية ٤٧): اليَومَ يُجزى المَرءُ بِما عَمِلَت يَداه.