يس · الآية 62

﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا ۖ أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ

«ولقد أضَلَّ مِنكُم جِبِلّاً كَثيراً»: العَدُوُّ أوقَعَ ما حَذَّرَ منه

«ولقد أضَلَّ مِنكُم جِبِلّاً كَثيراً» مُؤَكَّدٌ بِاللّامِ و«قد»، والتَّوكيدُ يُثبِتُ أنَّ العَدُوَّ المُبينَ قد فَعَلَ فِعلَه. و«أضَلَّ» من (ض ل ل)، أي أوقَعَهُم في الذَّهابِ عن الطَّريقِ المُستَقيمِ الذي ذُكِرَ آنِفاً (آية ٦١). و«الجِبِلّ» (ج ب ل) الجَماعةُ الكَثيرةُ المَجبولةُ المَخلوقةُ على الكَثرة، من «الجِبِلّة» وهي الخِلقةُ والطَّبيعة، فقد أضَلَّ الشَّيطانُ خَلائقَ كَثيرةً، أُمّةً بَعدَ أُمّة. فالتَّحذيرُ السّابِقُ من عَداوَتِه واقِعٌ مَشهود، وليسَ احتِمالاً يُفتَرَض، والعَدُوُّ المُبينُ أوقَعَ بِكَثيرٍ مِمَّن سَبَق، فكَيفَ يُؤمَنُ مَكرُه؟

«أفَلَم تَكونوا تَعقِلون»: تَوبيخٌ على تَعطيلِ العَقل

و«أفَلَم تَكونوا تَعقِلون» استِفهامُ تَوبيخٍ على تَركِهِمُ النَّظَر. و«العَقل» (ع ق ل) الحَبسُ والمَنع، من «عَقَلَ» البَعيرَ إذا شَدَّه لِيَمنَعَه الشُّرود، فالعَقلُ ما يَحبِسُ صاحِبَه عن مُتابَعةِ الهَوى والعَدُوّ. وصيغةُ «تَكونوا تَعقِلون» تُفيدُ أنَّ العَقلَ كانَ يَنبَغي أن يَكونَ حالاً مُلازِمةً لهُم، فعابَهُم على غِيابِها، وقد كانَ أمامَهُم ما يَكفي لِيَعقِلوا: تَحذيرٌ سابِقٌ، وعَدُوٌّ مُبين، وضَلالُ مَن قَبلَهُم، فلِمَ عَطَّلوا العَقلَ الذي يَحبِسُهُم عنِ اتِّباعِه؟ فالحُجّةُ تامّةٌ بِعَهدٍ مُذَكَّرٍ به، وعَقلٍ كانَ يَكفي.


حَصيلة

«ولقد أضَلَّ مِنكُم جِبِلّاً كَثيراً» تَوكيدٌ يُثبِتُ أنَّ العَدُوَّ المُبينَ فَعَلَ فِعلَه، و«أضَلَّ» (ض-ل-ل) أوقَعَهُم في الذَّهابِ عن الصِّراطِ المَذكور، و«الجِبِلّ» (ج-ب-ل) الجَماعةُ الكَثيرةُ المَجبولة، من الجِبِلّةِ وهي الخِلقة، فقد أضَلَّ خَلائقَ كَثيرةً أُمّةً بَعدَ أُمّة، والتَّحذيرُ السّابِقُ واقِعٌ مَشهودٌ لا احتِمال. ثُمَّ «أفَلَم تَكونوا تَعقِلون» تَوبيخ، و«العَقل» (ع-ق-ل) الحَبسُ والمَنع، من عَقلِ البَعير، وهو ما يَحبِسُ عنِ اتِّباعِ العَدُوّ. وصيغةُ «تَكونوا تَعقِلون» تَجعَلُه حالاً مُلازِمةً عابَهُم غِيابُها مَعَ عَهدٍ مُذَكَّرٍ، وعَدُوٍّ مُبين، وضَلالِ مَن قَبلَهُم، فلِمَ عَطَّلوا العَقل؟