يس · الآية 64

﴿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ

«اصلَوها اليَوم»: أمرُ تَوبيخٍ بِمُباشَرةِ الحَرّ

«اصلَوها اليَوم» أمرٌ مَعناه التَّوبيخُ والإهانة، لا التَّكليف. و«الصَّلْي» (ص ل ي) مُقاساةُ حَرِّ النّارِ ومُباشَرَتُها بِالجِسمِ حتّى يَجِدَ لَفحَها، من «صَلَى» اللَّحمَ إذا شَواه على النّار، فقد أُمِروا بِمُلابَسةِ النّارِ ومُقاساةِ حَرِّها مُباشَرةً، والأمرُ لا يَقِفُ عِندَ القُربِ مِنها. وفي «اليَوم» مُقابَلةٌ لِما تَكَرَّرَ في مَشهَدِ النَّعيمِ من «اليَومَ في شُغُل» (آية ٥٥)، فهو يَومٌ واحِدٌ يُفرَزُ فيه الفَريقان، هؤلاءِ في صَلْيٍ وأولئكَ في ظِلال، والتَّقابُلُ بَينَ المَشهَدَينِ تامّ.

«بِما كنتُم تَكفُرون»: العَذابُ مَربوطٌ بِالكُفرِ المُستَمِرّ

والباءُ في «بِما كنتُم تَكفُرون» لِلسَّبَبِيّة، فالصَّلْيُ جَزاءُ كُفرِهِم، وليسَ ظُلماً لهُم، تَصديقاً لِـ«لا تُظلَمُ نَفسٌ شَيئاً» (آية ٥٤). و«الكُفر» (ك ف ر) السَّترُ والتَّغطية، من «كَفَرَ» إذا غَطّى، فالكافِرُ ساتِرٌ لِلحَقِّ الذي قامَت علَيه آياتُه. وصيغةُ «كنتُم تَكفُرون» تُفيدُ الاستِمرارَ والثُّبوت، فكُفرُهُم دَيدَنٌ مُتَّصِل، غَيرُ كُفرِ لَحظة، والعَذابُ مَربوطٌ بِفِعلٍ راسِخٍ تَكَرَّرَ مِنهُم، عائدٌ علَيهِم كما تَعودُ ثَمَرةُ العَمَل. وبِهذا يَنقَطِعُ كُلُّ احتِجاج، فهُم مَأخوذونَ بِما كانوا علَيه مُصِرّينَ يَستُرونَ به الحَقَّ المُبين، ولم يُؤخَذوا بِما لم يَفعَلوا.


حَصيلة

«اصلَوها اليَوم» أمرُ تَوبيخٍ وإهانةٍ لا تَكليف، و«الصَّلْي» (ص-ل-ي) مُقاساةُ حَرِّ النّارِ ومُباشَرَتُها بِالجِسم، من صَلْيِ اللَّحمِ على النّار، فهو مُلابَسةٌ لا تَقِفُ عِندَ القُرب. وفي «اليَوم» مُقابَلةٌ لِـ«اليَومَ في شُغُل» (آية ٥٥)، فهو يَومٌ واحِدٌ يُفرَزُ فيه الفَريقان، هؤلاءِ في صَلْيٍ وأولئكَ في ظِلال. ثُمَّ «بِما كنتُم تَكفُرون»، والباءُ فيه سَبَبِيّة، فالصَّلْيُ جَزاءُ الكُفرِ لا ظُلم (تَصديقُ آية ٥٤). و«الكُفر» (ك-ف-ر) السَّترُ والتَّغطية، وصيغةُ «كنتُم تَكفُرون» تُفيدُ الاستِمرار، فهو دَيدَنٌ مُتَّصِلٌ غَيرُ عارِضٍ لِلَحظة، والعَذابُ عائدٌ علَيهِم كثَمَرةِ العَمَل.