يس · الآية 65

﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

«اليَومَ نَختِمُ على أفواهِهِم»: إسكاتُ آلةِ الجَدَل

«اليَومَ نَختِمُ على أفواهِهِم»: و«الختم» (خ ت م) الطَّبعُ على الشيءِ لِيُمنَعَ ما فيه أن يَخرُجَ أو ما خارِجَه أن يَدخُل، كَختمِ الإناء. فَطُبِعَ على أفواهِهِم فَلا تَنطِقُ بِالعُذرِ ولا الجَحد. والذينَ كانوا في الدُّنيا يُجادِلونَ ويَستَهزِئونَ ويَقولونَ «مَتى هذا الوَعد» (آية ٤٨) صارَت أفواهُهُمُ اليَومَ مَختومةً لا تُغني عنهُم شَيئاً. فَأوَّلُ ما عُطِّلَ آلةُ جَدَلِهِمُ المُعتادة، لِيَنتَقِلَ الشُّهودُ إلى ما لا يَكذِب.

«وتُكَلِّمُنا أيديهِم وتَشهَدُ أرجُلُهُم»: شَهادةُ الجَوارِحِ على صاحِبِها

«وتُكَلِّمُنا أيديهِم وتَشهَدُ أرجُلُهُم»: لَمّا سَكَتَ اللِّسانُ نَطَقَتِ الجَوارِح. و«التَّكليم» (ك ل م) إحداثُ الكَلامِ المُبِينِ عَنِ المُرادِ، فَأنطَقَ اللهُ الأيديَ كَلاماً صَريحاً. و«الشَّهادة» (ش ه د) الإخبارُ عَن مُعايَنةٍ وحُضور، فَالأرجُلُ تَشهَدُ بِما حَضَرَتهُ وباشَرَتهُ. وفي تَوزيعِ الفِعلَين دِقّة: الأيدي «تُكَلِّم» لِأنَّها آلةُ البَطشِ والكَسبِ المُباشِر، والأرجُلُ «تَشهَدُ» لِأنَّها حَمَلَت إلى مَواطِنِ الفِعل. «بِما كانوا يَكسِبون»: و«الكَسب» (ك س ب) ما يَجلِبُه المَرءُ لِنَفسِه بِفِعلِه، وصيغةُ «كانوا يَكسِبون» تُفيدُ ما تَكَرَّرَ ورَسَخَ. فَالشاهِدُ على الإنسانِ بَعضُه: جَوارِحُه التي عَمِلَت بها المَعصِيةَ هي التي تَفضَحُها، فَلا حاجةَ إلى شاهِدٍ من خارِج.


حَصيلة

«اليَومَ نَختِمُ على أفواهِهِم»: «الختم» (خ-ت-م) الطَّبعُ يَمنَعُ الخُروجَ والدُّخول، فَلا تَنطِقُ أفواهُهُم بِعُذرٍ ولا جَحد. والذينَ جادَلوا وقالوا «مَتى هذا الوَعد» سُكِّتَت آلةُ جَدَلِهِم. ثُمَّ نَطَقَتِ الجَوارِح: «وتُكَلِّمُنا أيديهِم» (ك-ل-م = الكَلامُ المُبِين) «وتَشهَدُ أرجُلُهُم» (ش-ه-د = الإخبارُ عَن مُعايَنة). ودِقّةُ التَّوزيع: الأيدي تُكَلِّمُ لِأنَّها آلةُ الكَسبِ المُباشِر، والأرجُلُ تَشهَدُ لِأنَّها حَمَلَت إلى الفِعل. «بِما كانوا يَكسِبون» (ك-س-ب = ما يَجلِبُه المَرءُ بِفِعلِه، وصيغةُ الاستِمرارِ لِما رَسَخ): فَالشاهِدُ بَعضُ الإنسانِ، جَوارِحُه تَفضَحُه بِلا شاهِدٍ من خارِج.