العَطاء

3ata جذر · ع-ط-و 5 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
**قَبضٌ من عُمقٍ يَنبَسِطُ عَريضاً ثُمَّ يُفضي إلى مُتَناوِلٍ فلا يَنغَلِق**. لَيسَ العَطاءُ في هذا الجَذرِ اسماً لِلشَّيءِ الخارِجِ من اليَد، بَل اسماً لِ**حَرَكةِ يَدٍ تَمتَدُّ فتَضَعُ ما فيها في مُتَناوَلِ غَيرِها**. ولِذلك يُسَمّي المُسَجَّلُ **مَن يَتَناوَل** في ثَلاثةِ مَواضِعَ من خَمسة، ولا يُسَمّي **ما يُتَناوَلُ** إلّا في مَوضِعَين، وكِلاهُما مِمّا لا يُحَدُّ بِعَدَد.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ع :: قَبضٌ يَلتَحِمُ في أقصى الحَلقِ على رِقّة، يَجري فيه النَّفَسُ

المَجهورُ في أضيَقِ المَجاري وأعمَقِها، فيَظهَرُ الصَّوتُ من العُمقِ إلى الخارِج. فالمَبدَأُ قَبضٌ في عُمقٍ يُظهِرُ ما فيه.

  • ط :: إطباقٌ عَريضٌ ثَقيلٌ لِلِّسانِ يَحبِسُ النَّفَسَ بِضَغطٍ ثُمَّ

يَنفَتِحُ عنه مُنبَسِطاً مُنتَشِراً. فالوَسَطُ انبِساطٌ عَريضٌ بَعدَ حَبس.

  • و :: تَستَديرُ الشَّفَتانِ حَلقةً تَشتَمِلُ على مَجرى النَّفَسِ من

غَيرِ سَدّ، فيَجري فيها الصَّوتُ وَصلاً مَمدوداً يَربِطُ ما قَبلَه بِما بَعدَه، ثُمَّ تَنفَرِجُ الحَلقةُ فتُفضي بِالصَّوتِ إلى ما يَليه. فالمُنتَهى وَصلٌ يُفضي ولا يَنغَلِق.

النَّواةُ عَط (ع + ط) = ما قُبِضَ في العُمقِ يَنبَسِطُ عَريضاً: قَبضةٌ لا تَبقى قَبضةً بَل تَتَّسِع. والخَتمُ بِـو لا يُغلِقُ هذا الانبِساطَ على صاحِبِه بَل يُفضي بِه إلى ما بَعدَه ويُبقي الوَصلَ قائِماً. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: إخراجٌ من قَبضةٍ عَميقة، يَنبَسِطُ عَريضاً، فيُفضي إلى مُتَناوِلٍ ويَبقى مُتَّصِلاً بِه.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • عَطا يَعطو: تَناوَلَ بِيَدِه. فالأصلُ حَرَكةُ اليَدِ لا الشَّيءُ الذي

فيها.

  • الظَّبيُ العاطي: الرّافِعُ يَدَيهِ إلى الشَّجَرِ يَتَناوَلُ منه. وهو

صورةُ الجَذرِ تامّةً: قَبضٌ، ثُمَّ امتِدادٌ عَريضٌ، ثُمَّ بُلوغُ ما يُتَناوَل.

  • المُعاطاة: أن يُناوِلَ كُلُّ واحِدٍ صاحِبَه. وَزنُ المُفاعَلةِ

يَكشِفُ أنَّ في الجَذرِ طَرَفَينِ لا طَرَفاً واحِداً.

  • العَطاء: ما يُخرَج. وهو الاسمُ المُتَأَخِّرُ عن الحَرَكة، ويَرِدُ

في المُسَجَّلِ مَرَّتَينِ في آيةٍ واحِدة.

وما تَدفَعُه هذه القِراءة: أنَّ مَدارَ الجَذرِ على التَّناوُلِ لا على المُتَناوَل، وأنَّ تَوَجُّهَ الحَرَكةِ إلى الآخَرِ قائِمٌ بِالمادّةِ نَفسِها لا بِهَمزةِ «أفعَلَ». والدَّليلُ من المُسَجَّلِ لا من التَّقدير: ١٧:٢٠ تَكتُبُ المَصدَرَ «عَطَاءِ» من الثُّلاثيِّ المُجَرَّدِ بِلا هَمزةٍ أصلاً، ويَبقى التَّوَجُّهُ بِتَمامِه، إذ «مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ» يَخرُجُ من مُعطٍ ويَبلُغُ «هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ». فلَو كانَ الاتِّجاهُ صَنعةَ هَمزةٍ لَسَقَطَ بِسُقوطِها. وحامِلُه هو و: وَصلٌ مَمدودٌ يُفضي ولا يَنغَلِق. وأمّا الهَمزةُ فلا تُنشِئُ الاتِّجاهَ بَل تَفتَحُ لِلجَذرِ بابَ التَّعدِيَة، فيَظهَرُ المُتَناوِلُ مَفعولاً أوَّلَ حَيثُ ظَهَر: «كَ» في ٩٣:٥ و١٠٨:١، و«كُلَّ شَيْءٍ» في ٢٠:٥٠. وهذا ما يُفَسِّرُ ما لا يُفَسِّرُه السَّطح: أنَّ المُصحَفَ يُسَمّي مَن يَتَناوَلُ في ثَلاثةِ مَواضِعَ من خَمسة، ولا يُسَمّي ما يُتَناوَلُ إلّا في اثنَين. وهو عَكسُ ما يُتَوَقَّعُ من فِعلِ إعطاء، إذ الظّاهِرُ أن يُذكَرَ المالُ ويُترَكَ الآخِذ.

ويُفَسِّرُ ط أمراً ثانِياً: الانبِساطُ العَريضُ لا يُلائِمُ مَعدوداً مَحدوداً. ولِذلك كانَ ما سُمِّيَ في المَوضِعَينِ اللَّذَينِ سُمِّيَ فيهِما مِمّا لا يُحَدُّ بِعَدَد: «الْكَوْثَرَ» في ١٠٨:١ وهو اسمُ كَثرةٍ لا اسمُ قَدر، و«خَلْقَهُ» في ٢٠:٥٠ وهو مُضافٌ إلى «كُلَّ شَيْءٍ» فيَتَّسِعُ بِاتِّساعِه. وكانَ المَوضِعانِ الباقِيانِ من ذَواتِ الذِّكرِ مَفتوحَينِ على المَدى: «وَلَسَوْفَ» في ٩٣:٥ تَفتَحُ الزَّمانَ على آخِرِه، و«كُلًّا» في ١٧:٢٠ تَستَوعِبُ الفَريقَينِ فلا تَحصُرُ عَدَداً. فالجَذرُ لا يُسَمّي مَفعولَه إلّا حينَ يَكونُ مِمّا لا يُحصى.

ويُفَسِّرُ و أمراً ثالِثاً، وهو الذي يَقسِمُ العَمَلَ بَينَ هذا المَفهومِ وbukhl. الجَذرانِ يَبتَدِئانِ بِإمساك: ب احتِباسٌ تَحتَ ضَغطٍ وع قَبضٌ في العُمق. ثُمَّ يَفتَرِقانِ في الحَرفِ الأخير: ل تَعَلُّقٌ والتِصاقٌ وحَوز، فتُلصِقُ القَبضةَ بِصاحِبِها، وو وَصلٌ مَمدودٌ ثُمَّ إفضاء، فتَنقُلُ القَبضةَ إلى غَيرِها. فالفَرقُ بَينَهُما لَيسَ في المِقدارِ ولا في النِّيّة، بَل في الحَرفِ الذي يُغلِقُ الجَذر. وسورةُ اللَّيلِ تَضَعُ الحَرَكَتَينِ على ثَلاثِ آيات.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

خَمسةُ مَواضِعَ وسِتُّ كَلِمات، لِأنَّ ١٧:٢٠ تَكتُبُ الجَذرَ مَرَّتَينِ في آيةٍ واحِدة. والصِّيَغُ أربَع، ثَلاثٌ منها أفعالٌ على وَزنِ أفعَل وواحِدةٌ مَصدَرٌ من الثُّلاثيِّ المُجَرَّد:

  • أَعْطَىٰ (ماضٍ لِلغائِبِ المُفرَدِ على وَزنِ أفعَل، وهي الصّيغةُ

الوَحيدةُ التي تَتَكَرَّر): في ٩٢:٥ فِعلُ الشَّرطِ بَعدَ «أمّا مَن» عارِياً من مَفعولَيه، وفي ٢٠:٥٠ صِلةُ «الَّذِي» بِمَفعولَينِ ظاهِرَين.

  • يُعْطِيكَ (٩٣:٥؛ مُضارِعٌ لِلغائِبِ المُفرَدِ على الوَزنِ نَفسِه،

اتَّصَلَ بِه ضَميرُ المُخاطَبِ مَفعولاً أوَّلَ): مَفعولٌ واحِدٌ وهو المُتَناوِل.

  • أَعْطَيْنَاكَ (١٠٨:١؛ ماضٍ لِجَماعةِ المُتَكَلِّمينَ على الوَزنِ

نَفسِه، اتَّصَلَ بِه ضَميرُ المُخاطَبِ ثُمَّ نُصِبَ بَعدَه اسمٌ ظاهِر): مَفعولان.

  • عَطَاءِ وعَطَاءُ (١٧:٢٠؛ مَصدَرٌ من الثُّلاثيِّ

المُجَرَّدِ، مَرَّتَينِ في آيةٍ واحِدةٍ بِإعرابَين: مَجرورٌ بِـ«مِنْ» ثُمَّ مَرفوعٌ اسماً لِـ«كانَ»، وكِلاهُما مُضافٌ إلى «رَبِّكَ»): لا فِعلَ فيه ولا هَمزةَ نَقل.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الوَزنُ لَيسَ واحِداً كما كانَ يُقالُ هُنا.

أربَعةٌ من المَواضِعِ الخَمسةِ أفعالٌ على أفعَل، والخامِسُ

مَصدَرٌ من المُجَرَّدِ يَرِدُ فيه الجَذرُ مَرَّتَين. ولا يَرِدُ

الفِعلُ ثُلاثِيّاً مُجَرَّداً («عَطا») ولا اسمَ فاعِلٍ ولا اسمَ

مَفعولٍ ولا أمراً ولا نَهياً ولا مَبنِيّاً لِلمَجهول.

والذي يَبقى بَعدَ سُقوطِ وَحدةِ الوَزنِ أمران. الأوَّل: أنَّ

السُّلوكَ لا يَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الوَزن. المَصدَرُ في ١٧:٢٠ بِلا

هَمزةٍ يَفعَلُ ما تَفعَلُه الأفعالُ المَهموزة: يُنسَبُ إلى مُعطٍ

(«رَبِّكَ» مُظهَرةً مَرَّتَينِ لا مُضمَرة)، ويَتَوَجَّهُ إلى

مُتَناوِلٍ مَذكورٍ قَبلَه، ولا يُسَمّي ما يُتَناوَل. فالاتِّجاهُ في

المادّةِ لا في الصّيغة، وهذا مُوافِقٌ لِما في القِسمِ الأوَّل.

والثّاني: أنَّ الجَذرَ لا يُطلَبُ في المُسَجَّلِ لا من إنسانٍ ولا

من رَبّ، فلا يُؤمَرُ بِه ولا يُدعى بِه، بِخِلافِ الإيتاءِ والهِبة.

والخَمسةُ كُلُّها خَبَر، والمَصدَرُ داخِلٌ في ذلك مَعَ الأفعال.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • bukhl (البُخل، ب-خ-ل): الضِّدُّ المَنصوصُ لا المُستَنبَط، فسورةُ

اللَّيلِ تُقابِلُ بَينَهُما بِلَفظِهِما في ٩٢:٥ و٩٢:٨. والفَرقُ البِنيَويُّ في القِسمِ الأوَّل: جَذرانِ يَبتَدِئانِ بِإمساكٍ ويَختَلِفانِ في مَآلِه، لامٌ تُلصِقُه بِالمُمسِكِ وواوٌ تُفضي بِه إلى غَيرِه. وزادَ المُصحَفُ على ذلك أنَّه جَرَّدَ الفِعلَينِ مَعاً من مُتَعَلَّقَيهِما في السّورةِ نَفسِها، فصارَ التَّقابُلُ بَينَ جِهَتَينِ لا بَينَ مِقدارَين.

  • ityan (الإتيان والإيتاء، أ-ت-ي): أقرَبُ الجُذورِ إلى هذا

المَفهومِ وأكثَرُها وُروداً. والفَرقُ يُقرَأُ من المُسَجَّلِ في ثَلاثةِ وُجوه. الأوَّل: الإيتاءُ يُؤمَرُ بِه («وَآتُوا الزَّكَاةَ») ويُدعى بِه («رَبَّنَا آتِنَا»)، وهذا الجَذرُ لا يُؤمَرُ بِه ولا يُدعى بِه. والثّاني: الإيتاءُ يُلازِمُه ذِكرُ المُؤتى غالِباً (الكِتاب، الحِكمة، المُلك، الزَّكاة)، وهذا الجَذرُ يُسَمّي المُعطى مَرَّتَينِ في خَمس. والثّالِث: أصلُ أ-ت-ي خُروجٌ من مَصدَرٍ يَبلُغُ مَن هو لَه، فمَدارُه على المَسافةِ المَقطوعة، وأصلُ هذا الجَذرِ تَناوُلٌ بِاليَد، فمَدارُه على المُلاقاةِ عِندَ اليَد.

  • akhdh (الأخذ، أ-خ-ذ): وهُما حَرَكةٌ واحِدةٌ من طَرَفَين. والغَريبُ

أنَّ أصلَ ع-ط-و نَفسَه أخذٌ («عَطا يَعطو» أي تَناوَل). لكنَّ الفَرقَ بَينَهُما لَيسَ صَنعةَ وَزن: ١٧:٢٠ تَكتُبُ المَصدَرَ بِلا هَمزةٍ ويَبقى خارِجاً من صاحِبِه إلى غَيرِه، فالجِهةُ في المادّةِ نَفسِها وواوُها هي الحامِلة. وإنَّما تَفتَحُ الهَمزةُ بابَ التَّعدِيَةِ فيَظهَرُ المُتَناوِلُ مَفعولاً، ولا تُنشِئُ الجِهةَ من عَدَم.

  • imsak (الإمساك، م-س-ك): تَثبيتُ الشَّيءِ في مَوضِعِه، والعَطاءُ

نَقلُه عن مَوضِعِه. والجَذرانِ لا يَتَقابَلانِ تَقابُلَ مَدحٍ وذَمّ: المُصحَفُ يَمدَحُ الإمساكَ في ٢:٢٢٩ ولا يَذُمُّه، فالمُقابَلةُ في الحَرَكةِ لا في الحُكم.

  • wahb (الهِبة، و-ه-ب): والفَرقُ العَمَليُّ في المُسَجَّلِ ظاهِر:

الهِبةُ تُطلَبُ («هَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً» في ٣:٨، «هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً» في ٣:٣٨)، والعَطاءُ لا يُطلَبُ في مَوضِعٍ واحِد. فالهِبةُ في المُصحَفِ بابُ دُعاء، وهذا الجَذرُ بابُ خَبَر.

  • وأمّا النَّوالُ والمَنحُ فلَيسَ لِواحِدٍ منهُما مَفهومٌ يُحالُ

عليه، وجَذراهُما غَيرُ وارِدَينِ في المُصحَفِ المَنشور، فلا يُقاسُ عليهِما هُنا.

المَواضع: مَواقعُ العَطاءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ١٧:٢٠ ﴿كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾: المَصدَرُ مَرَّتَينِ، والاتِّجاهُ بِلا هَمزة.

الجَديدُ: يَدخُلُ الجَذرُ المُسَجَّلَ اسماً لِأوَّلِ مَرّة، وهو في تَرتيبِ المُصحَفِ سابِقٌ على المَواضِعِ الفِعلِيّةِ كُلِّها. ويَرِدُ مَرَّتَينِ في آيةٍ واحِدة، وهو أكثَفُ مَوضِعٍ لِلجَذرِ في المُسَجَّل، وبِإعرابَينِ لا واحِد: «عَطَاءِ» مَجروراً بِـ«مِنْ» ثُمَّ «عَطَاءُ» مَرفوعاً اسماً لِـ«كانَ». والهَمزةُ غائِبةٌ والاتِّجاهُ باقٍ: «مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ» يَخرُجُ من مُعطٍ ويَبلُغُ «هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ»، فسَقَطَ تَعليلُ القِسمِ الأوَّلِ القَديمُ الذي كانَ يَنسِبُ التَّوَجُّهَ إلى هَمزةِ النَّقل، ونُقِلَ التَّعليلُ إلى المادّةِ نَفسِها. و«مِنْ» تَبعيضِيّةٌ على مَصدَرٍ لا حَدَّ لَه، فلا يُسَمّى المُعطى ولا يُقَدَّر: يُؤخَذُ منه ولا يُقالُ كَم. و«كُلًّا» في صَدرِ الآيةِ يَستَوعِبُ الفَريقَينِ مَعاً فيُمَدُّ الفَريقانِ من عَطاءٍ واحِد، ولا تُقسَمُ الحَرَكةُ بِحَسَبِ المُتَناوِل. ويُختَمُ المَوضِعُ بِـ«مَحْظُورًا» من ح-ظ-ر، وهو حَوطٌ يَمنَع، مَنفِيّاً بِـ«وَمَا كَانَ». فتُسَمّي الآيةُ السِّياجَ لِتَنفِيَه عن هذا الجَذر، وذلك واوُ ع-ط-و مَنطوقةً بِجَذرٍ آخَر. ويُجاوِرُه «نُّمِدُّ» من م-د-د، فيَقَعُ المَدُّ فِعلاً والعَطاءُ مَصدَراً يُؤخَذُ منه. انظُر madd.

  • ٢٠:٥٠ ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ﴾: مَفعولانِ ظاهِرانِ يُثبِتانِ تَرتيبَ

التَّعَدّي. الجَديدُ: تَتَكَرَّرُ صيغةٌ لِأوَّلِ مَرّة، فـ«أَعْطَىٰ» هُنا هي «أَعْطَىٰ» في ٩٢:٥ حَرفاً بِحَرف، والإسنادُ مَعكوس: هُناكَ فاعِلٌ بَشَرِيٌّ بِلا مَفعول، وهُنا الفاعِلُ «الَّذِي» صِلةً لِـ«رَبُّنَا» بِمَفعولَين. ويَنصِبُ الفِعلُ اثنَينِ ظاهِرَين («كُلَّ شَيْءٍ» ثُمَّ «خَلْقَهُ»)، فلَم تَبقَ ١٠٨:١ المَوضِعَ الوَحيدَ الذي يَتِمُّ فيه التَّعَدّي. والتَّرتيبُ هو الذي قَرَّرَه القِسمُ الأوَّل: المُتَناوِلُ أوَّلاً والمُتَناوَلُ ثانِياً. وهذا أقوى شاهِدٍ عليه في المُسَجَّل، لِأنَّ المَفعولَينِ هُنا اسمانِ ظاهِرانِ لا ضَميرٌ واسمٌ كما في ١٠٨:١، فلا يُحتاجُ في تَرتيبِهِما إلى تَقدير. والمُتَناوِلُ «كُلَّ شَيْءٍ» لا يُستَثنى منه شَيء، والمُتَناوَلُ «خَلْقَهُ» مُضافٌ إليه فيَتَّسِعُ بِاتِّساعِه، فتَبقى قاعِدةُ أنَّ المُسَمّى لا يُحَدُّ بِعَدَد. ويُعطَفُ عليه ﴿ثُمَّ هَدَىٰ﴾ بِـ«ثُمَّ»، فيَقَعُ العَطاءُ أوَّلاً والهُدى بَعدَه بِمُهلة، كما وَقَعَ العَطاءُ في ٩٢:٥ أوَّلَ ما يُفَصَّلُ بِه الشَّتات. ويَجري اللَّفظُ على لِسانِ مُخاطِبٍ يُخبِرُ عن رَبِّه، فلا يُؤمَرُ بِه ولا يُدعى بِه، فيَتِمُّ الغِيابُ في خَمسةٍ من خَمسة. انظُر khalq وhidaya.

  • ٩٢:٥ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ﴾: قاعِدةُ البَيت. الجَديدُ:

يَقَعُ الفِعلُ بِفاعِلٍ بَشَرِيّ، وهو المَوضِعُ الوَحيدُ الذي يَكونُ فيه المُعطي إنساناً. ويَدخُلُ عارِياً من مَفعولَيه جَميعاً: لا يُذكَرُ ما أُعطِيَ ولا مَن أُعطِيَ. فيُعَرَّفُ الصِّنفُ بِالحَرَكةِ وَحدَها، ولا يَبقى في اللَّفظِ ما يُقَيِّدُها بِمالٍ ولا بِمُعَيَّن. و«مَن» اسمُ شَرطٍ يَستَوعِبُ كُلَّ مَن وَقَعَت منه، فالمَوضِعُ يُنشِئُ صِنفاً مَفتوحاً لا يُسَمّي فيه أحَداً. ويُقرَنُ الفِعلُ بِـ«وَاتَّقَىٰ»، وهي حَرَكةٌ إلى الدّاخِلِ تَحفَظُ صاحِبَها، فيَجتَمِعُ في الصِّنفِ الواحِدِ إخراجٌ إلى الخارِجِ وحِفظٌ في الدّاخِل، ولا يُغني أحَدُهُما عن الآخَر. وتَسبِقُه ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾، فيَكونُ العَطاءُ أوَّلَ ما يُفَصَّلُ بِه الشَّتات. انظُر taqwa وsa3y.

  • ٩٣:٥ ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾: يُسَمّى

المُتَناوِلُ ولا يُسَمّى المُتَناوَل. الجَديدُ: يَنتَقِلُ الفاعِلُ من إنسانٍ إلى «رَبُّكَ»، ويَظهَرُ مَفعولٌ واحِدٌ لا غَير، وهو المُعطى لَه لا المُعطى. فحينَ اقتَصَرَ الجَذرُ على مَفعولٍ واحِدٍ كانَ المُسَمّى الآخِذَ لا الشَّيء، وهذا هو مُقتَضى القِسمِ الأوَّل بِعَينِه. ويُفتَحُ المَدى بِـ«وَلَسَوْفَ»، وهي تَفتَحُ المُستَقبَلَ على آخِرِه ولا تَحصُرُه في قَريب، فلا يَنغَلِقُ الفِعلُ في زَمَنٍ كما لم يَنغَلِقْ في مِقدار. ثُمَّ يُختَمُ بِـ«فَتَرْضَىٰ»، فيَكونُ مُنتَهى الخَبَرِ حالاً في المُعطى لَه لا قَدراً في المُعطى: يُقاسُ العَطاءُ بِاستِقرارِ الآخِذِ لا بِعَدَدِ ما أخَذ. ويُذكَرُ الفاعِلُ بِالرُّبوبِيّةِ مُضافةً إلى المُخاطَبِ («رَبُّكَ») لا بِاسمِ الجَلالة، فالنِّسبةُ قائِمةٌ قَبلَ العَطاء. انظُر rida.

  • ١٠٨:١ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾: أرفَعُ الإسنادِ،

ومَفعولانِ ضَميرٌ واسم. الجَديدُ: يَجتَمِعُ مَفعولانِ كما اجتَمَعا في ٢٠:٥٠، لكنَّهُما هُنا ضَميرٌ مُتَّصِلٌ («كَ») ثُمَّ اسمٌ ظاهِرٌ («الْكَوْثَرَ») لا اسمانِ ظاهِران. والمُسَمّى حينَ سُمِّيَ لَيسَ قَدراً مَعدوداً بَل اسمَ كَثرةٍ لا تَنقَطِع، فيَصدُقُ أنَّ الجَذرَ لا يُصَرِّحُ بِمَفعولِه إلّا إذا كانَ مِمّا لا يُحَدّ. ويَنقَلِبُ الزَّمَنُ عَمّا كانَ في ٩٣:٥: هُناكَ مُضارِعٌ مَفتوحٌ على المَدى، وهُنا ماضٍ مَفروغٌ منه، فلا انتِظارَ ولا وَعد. ويَنتَقِلُ الفاعِلُ إلى ضَميرِ المُتَكَلِّمِ «إِنَّا» مُؤَكَّداً بِـ«إنَّ»، وهو أرفَعُ ما بَلَغَه إسنادُ الفِعلِ في المَواضِعِ الخَمسة. فيَتِمُّ لِلجَذرِ تَدَرُّجٌ في الإسنادِ لا في المَواضِع: فاعِلٌ بَشَرِيٌّ بِلا مَفعول، ثُمَّ رَبٌّ بِمَفعولٍ واحِد، ثُمَّ مُتَكَلِّمٌ بِمَفعولَين. وهو تَرتيبُ قِراءةٍ في هذا المَفهومِ لا تَرتيبُ مُصحَف، إذ يَسبِقُ الثَّلاثةَ فيه مَوضِعانِ آخَران. انظُر kawthar.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ bukhl في ٩٢:٥ و٩٢:٨: المَفهومانِ يَقرَآنِ شَطرَي سورةٍ

واحِدة. وbukhl قد سَجَّلَ أنَّ الباءَ ومَجرورَها سَقَطا من «بَخِلَ» في ٩٢:٨ فاتَّسَعَ الحُكم؛ وهذا المَفهومُ يُضيفُ أنَّ التَّجريدَ وَقَعَ على الشَّطرِ الآخَرِ أيضاً، فلا مَفعولَ لِـ«أَعْطَىٰ» كما لا مَجرورَ لِـ«بَخِلَ». فالسّورةُ لا تُقابِلُ بَينَ مَن أخرَجَ كَثيراً ومَن أخرَجَ قَليلاً، بَل بَينَ يَدٍ تَنفَتِحُ ويَدٍ تَنقَبِض. والقِسمةُ بَينَ المَفهومَينِ على هذا: bukhl يَقرَأُ ما يَحدُثُ لِلمُمسِكِ ولِلمُمسَك، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ ما يَحدُثُ لِلوَصلِ بَينَ يَدَين.

  • مَعَ taqwa وhusn وyusra و3usra في ٩٢:٥ إلى ٩٢:١٠:

السّورةُ تُقيمُ ثالوثَينِ مُتَقابِلَين، والعَطاءُ أوَّلُ حَلقةٍ في أحَدِهِما كما أنَّ البُخلَ أوَّلُ حَلقةٍ في الآخَر. فلا يُقرَأُ العَطاءُ فِعلاً مَعزولاً بَل مَبدَأَ سِلسِلةٍ تَنتَهي إلى اليُسرى.

  • مَعَ rida في ٩٣:٥: آيةٌ واحِدةٌ ومَفهومان. هذا المَفهومُ

يَقرَأُ حَرَكةَ اليَدِ المُمتَدّة، وrida يَقرَأُ الحالَ التي تَنتَهي إلَيها. والفائِدةُ في اجتِماعِهِما أنَّ الآيةَ لا تَذكُرُ بَينَهُما مِقداراً: بَينَ الإعطاءِ والرِّضا لا عَدَد.

  • مَعَ kawthar في ١٠٨:١: المَوضِعُ الوَحيدُ الذي يَلتَقي فيه

المَفهومان، وهو مَوضِعُ الفِعلِ ومَفعولِه. kawthar يَقرَأُ المُعطى، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ الإعطاء. ولِأنَّ الاسمَ مِلكُ ذاكَ المَفهومِ لم تُسَجَّل «الْكَوْثَرَ» هُنا في الصِّيَغ.

  • مَعَ abtar في ١٠٨:١ و١٠٨:٣: السّورةُ تَختِمُ بِـ«الْأَبْتَرُ»

وهو اسمُ القَطع، وتَبتَدِئُ بِفِعلٍ آخِرُ حُروفِ جَذرِه واوُ الوَصلِ والإفضاء. فالمُقابَلةُ بَينَ أوَّلِ السّورةِ وآخِرِها مُقابَلةُ وَصلٍ وبَتر، وهي مَقروءةٌ في الحُروفِ كما هي مَقروءةٌ في المَعنى.

الإشكالات المَفتوحة

  • **هَل يَطَّرِدُ أنَّ الجَذرَ لا يُسَمّي مَفعولَه إلّا إذا كانَ مِمّا

لا يُحصى؟** الاطِّرادُ تامٌّ في المُسَجَّلِ بَعدَ اتِّساعِه من ثَلاثةٍ إلى خَمسة: ثَلاثةُ مَواضِعَ لا يُسَمّى فيها ما يُتَناوَلُ (٩٢:٥ و٩٣:٥ و١٧:٢٠)، ومَوضِعانِ يُسَمّى فيهِما، وكِلاهُما لا يُحَدُّ: «الْكَوْثَرَ» اسمُ كَثرة، و«خَلْقَهُ» مُضافٌ إلى «كُلَّ شَيْءٍ». وقد قَوِيَ الشّاهِدُ ولم يَنكَسِر. والذي يُبقيه مَفتوحاً أنَّ في غَيرِ المَنشورِ يَرِدُ الاسمُ «عَطاء» مَوصوفاً مَرّةً بِـ«غَيرِ مَجذوذ» ومَرّةً بِـ«حِساباً»، والثّانِيَةُ إن سُجِّلَت لَزِمَ إعادةُ النَّظَرِ في هذا البابِ كُلِّه، لِأنَّ الوَصفَ فيها من جَذرِ العَدِّ نَفسِه. مَفتوح.

  • سُقوطُ المَفعولَينِ في ٩٢:٥: أهو حَذفٌ لِلتَّعميمِ أم أنَّ

الفِعلَ قد يَرِدُ لازِماً؟ وقد قَرَّبَت ٢٠:٥٠ الجَوابَ ولم تَقطَعْه: الصّيغةُ هُناكَ هي هذه الصّيغةُ حَرفاً بِحَرفٍ وتَنصِبُ مَفعولَينِ ظاهِرَين، فالفِعلُ مُتَعَدٍّ في أصلِ وَضعِه ولَيسَ لازِماً. فبَقِيَ أنَّ عُريَ ٩٢:٥ اختِيارٌ في المَوضِعِ لا حُكمٌ في الفِعل، وهي بِعَينِها المَسأَلةُ التي تَرَكَها bukhl مَفتوحةً في «بَخِلَ» من الآيةِ نَفسِها، فالسّورةُ تُنشِئُ الإشكالَ مَرَّتَينِ في شَطرَيها. مَفتوحٌ في الغَرَضِ لا في الإعراب.

  • «فَتَرْضَىٰ» في ٩٣:٥: غايةٌ أم مُصاحَبة؟ أي أيُعطيكَ حتّى تَبلُغَ

الرِّضا فيَكونَ الرِّضا حَدَّ العَطاء، أم يُعطيكَ ويَتبَعُ ذلك رِضاً فيَكونَ خَبَراً ثانِياً؟ والفاءُ تَحتَمِلُ الوَجهَين، والفِعلُ مَقصورُ الآخِرِ فلا تُظهِرُ حَرَكَتُه شَيئاً. والفَرقُ عَمَليّ: على الأوَّلِ لِلعَطاءِ مُنتَهىً في المُعطى لَه، وعلى الثّاني لا مُنتَهى لَه أصلاً. مَفتوح.

  • لِمَ لا يُؤمَرُ بِالعَطاءِ في المُسَجَّلِ ولا يُدعى بِه؟ الغِيابُ

مُطَّرِدٌ في خَمسةٍ من خَمسة، وقد كانَ يُعَلَّلُ بِأنَّ الفِعلَ مَنقولٌ بِالهَمزةِ عن تَناوُلٍ يَقومُ بِالآخِذ. وقد سَقَطَ هذا التَّعليلُ مَعَ ١٧:٢٠: المَصدَرُ هُناكَ بِلا هَمزةٍ ولا يُطلَبُ أيضاً. فالغِيابُ أوسَعُ من الوَزن، والمُرَشَّحُ الآنَ أنَّ المادّةَ نَفسَها خَبَرِيّةٌ في المُصحَفِ لا طَلَبِيّة. وخَمسةُ مَواضِعَ أقَلُّ من أن يُبنى عليها حُكمُ غِياب، وأخَواتُه في المُصحَفِ (أ-ت-ي و و-ه-ب) يُؤمَرُ بِهِما ويُدعى بِهِما. يُنتَظَرُ تَسجيلُ سُوَرٍ أُخرى. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن