يس · الآية 60

﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ

«ألم أعهَد إليكُم يا بَني آدَم»: تَذكيرٌ بِعَهدٍ سابِق

«ألم أعهَد إليكُم» استِفهامٌ تَقريريٌّ يُثبِتُ وُقوعَ العَهدِ ويُذَكِّرُ به. و«العَهد» (ع ه د) الوَصِيّةُ المُؤَكَّدةُ التي يُلزَمُ بها المَعهودُ إليه، وفيها مَعنى المُتابَعةِ والتَّجديدِ كَتَعاهُدِ الشيءِ بِالرِّعاية. و«يا بَني آدَم» نِداءٌ يَشمَلُ الجِنسَ كُلَّه: العَهدُ لم يُخَصَّ بِطائفةٍ بَل عامٌّ في ذُرِّيّةِ آدَمَ جَميعاً. فَالتَّقريرُ يَقطَعُ عُذرَ مَن يَدَّعي أنَّه لم يُنَبَّه: العَهدُ مَعقودٌ سابِقٌ، والتَّذكيرُ به في هذا المَقامِ إقامةُ الحُجّةِ قَبلَ الجَزاء.

«أن لا تَعبُدوا الشَّيطان»: مَضمونُ العَهدِ نَهيٌ عن طاعةِ العَدُوّ

مَضمونُ العَهد: «أن لا تَعبُدوا الشَّيطان». و«العِبادة» (ع ب د) غايةُ الذُّلِّ والانقيادِ والطّاعة، فَعِبادةُ الشَّيطانِ طاعَتُه فيما يُزَيِّنُ والانقيادُ لِأمرِه، لا سُجودٌ له. فَكُلُّ مَن أطاعَ وَسوَسَتَه فيما نَهى اللهُ عنه فَقَد سَلَكَ في هذِه العِبادةِ المَنهيِّ عنها. ثُمَّ عَلَّلَ النَّهيَ بِما يَكشِفُ خَطَرَه: «إنَّه لكُم عَدُوٌّ مُبين». و«العَدُوّ» (ع د و) المُجاوِزُ المُعتَدي الذي يُبغي الضَّرَر، و«مُبين» ظاهِرُ العَداوةِ لا يَخفى. فَالحُجّةُ قائمةٌ: كَيفَ يُطاعُ عَدُوٌّ ظاهِرُ العَداوة؟ طاعةُ العَدُوِّ المُعلِنِ عَداوَتَه ضِدُّ العَقلِ قَبلَ أن تَكونَ ضِدَّ الأمر.


حَصيلة

«ألم أعهَد إليكُم» تَقريرٌ يُثبِتُ العَهدَ ويُذَكِّرُ به. «العَهد» (ع-ه-د) الوَصِيّةُ المُؤَكَّدةُ، و«يا بَني آدَم» نِداءٌ يَشمَلُ الجِنسَ: العَهدُ عامٌّ لا يُخَصُّ بِطائفة، فَالتَّقريرُ يَقطَعُ عُذرَ مَن يَدَّعي أنَّه لم يُنَبَّه. ومَضمونُه: «أن لا تَعبُدوا الشَّيطان» (ع-ب-د = غايةُ الذُّلِّ والطّاعة): طاعَتُه فيما يُزَيِّنُ لا السُّجودُ له، فَمَن أطاعَ وَسوَسَتَه عَبَدَه. ثُمَّ عَلَّلَ: «إنَّه لكُم عَدُوٌّ مُبين» (ع-د-و = المُعتَدي المُبغي لِلضَّرَر، مُبين = ظاهِرُ العَداوة): كَيفَ يُطاعُ عَدُوٌّ مُعلِنٌ؟ طاعَتُه ضِدُّ العَقلِ قَبلَ الأمر.