السَّائِل
التَّعريف الجَذريّ
من يَمُدُّ يَدَه طالِباً، المَسؤولُ يُعلِنُ حاجَتَه ويَجعَلُها ظاهِرةً بَدَلَ إخفائِها. السُّؤالُ في القُرآنِ ليسَ مَذَمَّةً مُطلَقةً بَل استِحقاقٌ يُوجِبُ الاستِجابة.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
الجَذرُ س-أ-ل:
- س: امتِدادٌ وسَيَلان. شِحنَتُه: نُفوذٌ دَقيقٌ مُتَواصِل.
- أ: تَأكيدٌ وقَطع. شِحنَتُه: بِدايةٌ حادَّةٌ أَو وُصولٌ إلى نُقطَة.
- ل: تَعَلُّقٌ وامتِداد. شِحنَتُه: جِسرٌ يَصِلُ ويَتَعَلَّق.
النَّواةُ سَأ (س + أ) = سَريانٌ يَصِلُ إلى نُقطَةٍ حادَّة: امتِدادٌ يَنتَهي إلى طَلَبٍ مُعَيَّن. الإغلاقُ بـل يُعَلِّقُهُ بِمُتَعَلَّق: سَريانٌ يَصِلُ (سأ) يَتَعَلَّقُ بِمُجيبٍ (ل)، الطَّلَبُ الذي يَمتَدُّ إلى مَن يَملِكُ الإجابة.
الصِّيَغ
- السَّائِلين (اسمُ فاعِلٍ جَمعٌ مَعطوفٌ في قائِمة): من يَسأَلُ بِاستِمرارٍ أَو بِطبيعَتِه: الطّالِبون.
- السَّائِلَ (اسمُ فاعِلٍ مُفرَدٌ مَنصوبٌ مَفعولاً مُقَدَّماً): في ٩٣:١٠، والصّيغةُ نَفسُها في مَوقِعِ مَن يَقَعُ عَلَيه الفِعلُ لا مَن يَقومُ بِه.
- يَسأَلونَكَ (مُضارِعٌ مُسنَدٌ إلى جَماعةٍ ومَعَه كافُ الخِطاب): أربَعةُ مَواضِعَ في البَقَرة، والمَسؤولُ فيها واحِدٌ والسّائِلُ جَماعة.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الطَّلَبُ الذي يَمتَدُّ إلى مَن يَملِكُ الجَواب. واسمُ الفاعِلِ يُسَمّي صاحِبَ الحالِ الرّاسِخة، والمُضارِعُ يُسَمّي الحَدَثَ حينَ يَقَع.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ مُستَقِلَّاً مُخَصَّصاً في هذه المَرحَلة.
المَواضع: مَواقِعُ السَّائِلِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٧٧ ﴿وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. السَّائِلون جُزءٌ من قائِمةِ مَصارِفِ المالِ في آيةِ البِرِّ. جاءوا قَبلَ «الرِّقاب» مُباشَرةً، الصِّنفانِ المُعلِنانِ لِحاجَتِهِما صَراحةً. السَّائِلُ يُعلِنُ حاجَتَه بِالسُّؤال والمُكاتَبُ يُعلِنُها بِعَقدِه، كِلاهُما حَقٌّ مُعلَنٌ في مالِ المُنفِق.
- ٢:١٨٩ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾: السُّؤالُ عن عِلمٍ لا عن مال. الجَديدُ: يَخرُجُ الجَذرُ من اسمِ الفاعِلِ إلى الفِعل، ومن طَلَبِ المالِ إلى طَلَبِ الخَبَر. والمَسؤولُ عنه شَيءٌ في السَّماءِ لا في يَدِ أحَد، فيَتَبَيَّنُ أنَّ الجَذرَ في نَفسِه امتِدادُ طَلَبٍ إلى مَن يَملِكُ الجَوابَ، والمَطلوبُ يَتَبَدَّلُ ولا تَتَبَدَّلُ الحَرَكة. وجَوابُ الآيةِ يَصرِفُ السُّؤالَ إلى وَجهِ الانتِفاعِ («مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ»)، فيُعَلَّمُ السّائِلُ ما يَنفَعُه لا ما سَأَلَ عنه بِحَرفِه.
- ٢:٢١٥ ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾: السُّؤالُ عن المالِ مِمَّن يَملِكُه. الجَديدُ: السّائِلُ هُنا مالِكٌ يَسأَلُ عن وَجهِ إخراجِ مالِه، لا مُحتاجٌ يَطلُبُه. فيَجتَمِعُ لِلجَذرِ طَرَفاهُ في سورةٍ واحِدة: في ٢:١٧٧ «السّائِلونَ» مَصرِفٌ يُعطى، وهُنا السّائِلونَ هُمُ المُعطون. والجَوابُ يُعيدُ القائِمةَ التي وَرَدَت في ٢:١٧٧ نَفسِها («لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ»)، فيُرَدُّ السّائِلُ إلى الآيةِ التي كانَ السّائِلُ فيها مَذكوراً.
- ٢:٢١٩ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾: السُّؤالُ مَرَّتَينِ في آيةٍ واحِدة. الجَديدُ: يَتَكَرَّرُ الفِعلُ بِلَفظِه داخِلَ الآيةِ الواحِدة («وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ»)، ويُجابُ كُلُّ سُؤالٍ بِجَوابِه، فيَظهَرُ أنَّ الجَذرَ يَحتَمِلُ التَّتابُعَ ولا يَنقَطِعُ بِجَوابٍ واحِد. وهو أوضَحُ مَوضِعٍ في المُسَجَّلِ على أنَّ السُّؤالَ في القُرآنِ بابٌ مَفتوحٌ يُجابُ لا بابٌ يُغلَق.
- ١٧:٣٤ ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾: أوَّلُ اسمِ مَفعولٍ لِلجَذر. الجَديدُ: يَخرُجُ الجَذرُ من اسمِ الفاعِلِ والفِعلِ إلى اسمِ المَفعول، ويَقَعُ المَسؤولُ شَيئاً لا شَخصاً («العَهد»). فيَنقَلِبُ اتِّجاهُ الحَرَكةِ المَوصوفةِ في القِسمِ الأوَّل: كانَ الطَّلَبُ يَمتَدُّ من السّائِلِ إلى مَن يَملِكُ الجَواب، وهُنا يُوقَفُ المَطلوبُ عنه مَوقِفَ مَن يُطالَبُ هو. انظُر العَهد.
- ١٧:٣٦ ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾: المَسؤولُ عنه أدَواتُ التَّحصيل. الجَديدُ: تَعودُ صيغةُ ١٧:٣٤ في السّورةِ نَفسِها ويُزادُ عليها حَرفُ «عن»، فيُفَرَّقُ بَينَ ما يُسألُ وما يُسألُ عنه. والمَوقوفُ لِلسُّؤالِ حَواسُّ لا أعمال، فيَتَقَدَّمُ السُّؤالُ عن الأداةِ على السُّؤالِ عن أثَرِها. ويَقَعُ ذَيلاً لِنَهيٍ عن اتِّباعِ ما لا عِلمَ بِه، فيُقرَأُ السُّؤالُ حَدّاً لِلحَرَكةِ بِلا عِلم. انظُر العِلم.
- ١٧:٨٥ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾: سُؤالٌ يُجابُ بِرَدِّ السّائِلِ إلى حَدِّه. الجَديدُ: تَعودُ صيغةُ «يَسألونَكَ عن» التي في ٢:١٨٩ و٢:٢١٩، ولا يُصرَفُ السّائِلُ هُنا إلى وَجهِ الانتِفاعِ بَل يُرَدُّ المَسؤولُ عنه إلى «أمرِ رَبّي» ويُذَكَّرُ السّائِلُ بِقِلّةِ ما أُوتِيَ من العِلم. وفي هذا نِزاعٌ مَعَ ما قُرِّرَ في مَدخَلِ ٢:٢١٩ من أنَّ السُّؤالَ بابٌ يُجابُ لا بابٌ يُغلَق: الجَوابُ واقِعٌ هُنا، لَكِنَّه جَوابٌ بِحَدٍّ لا بِبَيانِ المَسؤولِ عنه. انظُر العِلم.
- ١٧:١٠١ ﴿فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: السُّؤالُ في صيغةِ الأمر. الجَديدُ: يَنقَلِبُ المُخاطَبُ من مَسؤولٍ إلى سائِل، فيُؤمَرُ بِالسُّؤالِ ولا يُسألُ فيُجيب. والمَسؤولونَ جَماعةٌ يُطلَبُ منها خَبَرُ ما شَهِدَت لا عِلمٌ تَملِكُه ابتِداءً، فيَصيرُ السُّؤالُ استِشهاداً. وهو أوَّلُ أمرٍ بِالسُّؤالِ في المُسَجَّل.
- ٢٠:٣٦ ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ﴾: اسمٌ لِلمَطلوبِ نَفسِه. الجَديدُ: يَرِدُ «سُؤل» اسماً لِما سُئِلَ مُضافاً إلى السّائِل، فيَنفَصِلُ المَطلوبُ عن حَرَكةِ الطَّلَبِ ويَصيرُ عَيناً تُؤتى. ويُبنى فِعلُ الإيتاءِ لِلمَجهولِ ويُصَدَّرُ بِـ«قَد»، فيُقَرَّرُ وُقوعُ الإجابةِ قَبلَ تَفصيلِها. وهو جَوابُ دُعاءٍ سَبَقَه طُلِبَت فيه مَنزِلةٌ لِغَيرِ الدّاعي. انظُر الجَعل.
- ٢٠:١٣٢ ﴿لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ﴾: انقِلابُ جِهةِ السُّؤال. الجَديدُ: يُسنَدُ الفِعلُ إلى ضَميرِ العَظَمةِ ويُنفى، فيَكونُ المَنفيُّ سُؤالُه هو المَسؤولَ في سائِرِ المُسَجَّل. ويُتبَعُ النَّفيُ بِإثباتِ ضِدِّه في الجُملةِ التّالِيَة («نَحنُ نَرزُقُك»)، فيُقرَأُ نَفيُ الطَّلَبِ تَقريراً لِلعَطاءِ لا مُجَرَّدَ رَفعٍ لِلكُلفة. انظُر الرِّزق.
- ٩٣:١٠ ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾: السَّائِلُ مَفعولاً يُنهى عن نَهرِه. الجَديدُ: تَعودُ صيغةُ اسمِ الفاعِلِ التي دَخَلَ بِها الجَذرُ في ٢:١٧٧، ولَكِن مَنصوبةً مُقَدَّمةً في مَوقِعِ المَفعول: هُناكَ كانَ السّائِلُ مَصرِفاً في مالٍ يُعطى، وهُنا هو شَخصٌ يُنهى المُخاطَبُ عن زَجرِه. فيَنتَقِلُ الحُكمُ من المالِ إلى المُعامَلة. وتَقديمُ المَفعولِ على فِعلِه يَحصُرُ النَّهيَ فيه بِعَينِه. ووُقوعُه بَعدَ ٩٣:٩ ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ يَقرِنُ مَن انقَطَعَ عنه أصلُه بِمَن يُعلِنُ حاجَتَه، وكِلاهُما يُنهى عن رَدِّه بِعُنف. انظُر اليَتيم.
التَّقاطُعات
birr: السَّائِلون من مَصارِفِ البِرّ.mal: المالُ الذي يُعطى لِلسَّائِلين.miskin: المِسكينُ والسَّائِلُ: قد يَجتَمِعانِ وقد يَنفَصِلانِ، المِسكينُ عاجِزٌ والسَّائِلُ طالِب.
الإشكالات المَفتوحة
- هل السُّؤالُ حَقٌّ أَم مَذَمَّة؟ مَوقِفُنا: المُسَجَّلُ لا يَذُمُّه في مَوضِعٍ واحِد. في ٢:١٧٧ مَصرِفٌ مَشروعٌ في المال، وفي ٩٣:١٠ يُنهى المُخاطَبُ عن نَهرِ صاحِبِه، وفي ٢:١٨٩ و٢:٢١٥ و٢:٢١٩ يُجابُ السّائِلونَ ولا يُعاتَبون. فالخَمسةُ كُلُّها في جِهةٍ واحِدة. وأمّا ذَمُّ الإلحافِ في المَسأَلةِ فمَوضِعُه خارِجَ المَنشورِ بَعد، فلا يُحتَجُّ بِه هُنا حتّى يُسَجَّل.
مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن
سورة البقرة
سورة البقرةالسُّؤالُ عن عِلمٍ لا عن مال
سورة البقرةالسُّؤالُ عن المالِ مِمَّن يَملِكُه
سورة البقرةالسُّؤالُ مَرَّتَينِ في آيةٍ واحِدة
سورة الإسراءأوَّلُ مَسؤولٍ وهو شَيءٌ لا شَخص
سورة الإسراءالمَسؤولُ عنه سَمعٌ وبَصَرٌ وفُؤاد
سورة الإسراءسُؤالٌ يُجابُ بِحَدِّ السّائِلِ
سورة الإسراءأمرٌ بِالسُّؤالِ استِشهاداً
سورة طهالسُّؤلُ اسماً لِلمَطلوبِ وقَد أُوتي
سورة طهنَفيُ السُّؤالِ عن اللهِ وإثباتُ الرِّزق
سورة الضحىالسَّائِلُ مَفعولاً يُنهى عن نَهرِه