طه · الآية 36

﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ

«قَالَ»: قَولٌ يُقابِلُ قَولاً

افتُتِحَ الدُّعاءُ بِـ«قَالَ» ويُفتَتَحُ الجَوابُ بِـ«قَالَ». فِعلٌ ماضٍ مُجَرَّدٌ في الطَّرَفَين، والقِطعةُ مَحصورةٌ بَينَهُما.

ولا يُذكَرُ بَينَ القَولَينِ فاصِلٌ ولا مُهلةٌ ولا وَصفٌ لِحال. قَولٌ ثُمَّ قَول.

«قَدْ أُوتِيتَ»: تَحقيقٌ في الماضي، ومُعطٍ لا يُذكَر

«قَدْ» مَعَ الماضي تَحقيق. الفِعلُ وَقَعَ ولا يُنتَظَر. وقد كانَ الطَّلَبُ كُلُّه بِصيغةِ الأمر، فجاءَ الجَوابُ بِصيغةِ ما تَمّ.

و«أُوتِيتَ» مَبنيٌّ لِلمَجهول. ذُكِرَ المُعطى ولَم يُذكَرِ المُعطي. والسّائِلُ يَعرِفُ مَن سَأَل، فلا حاجةَ بِالجَوابِ أن يُسَمّي.

والإيتاءُ في أ-ت-ي مَجيءٌ يَسري لَيِّناً حتّى يَبلُغَ مَوضِعَه، وصيغةُ أفعَلَ تَجعَلُه نَقلاً إلى مُتَلَقٍّ حتّى يَصيرَ عِندَه. فالمَطلوبُ لَم يُوعَدْ بِه بَل بَلَغَ صاحِبَه.

«سُؤْلَكَ»: مَطالِبُ ثَمانِ آياتٍ تُجابُ بِاسمٍ مُفرَد

«سُؤْلَكَ» مُفرَدٌ مُضاف. لَم يُقَلْ سُؤالاتُك، ولَم يُعَدْ واحِدٌ من المَطالِبِ السِّتّة، ولَم يُذكَرْ مِنها شَيءٌ بِلَفظِه.

والسُّؤلُ في س-أ-ل هو المَطلوبُ نَفسُه لا فِعلُ الطَّلَب، كَما أنَّ الأُكلَ هو المَأكول. الجِذرُ طَلَبٌ يَنطَلِقُ فيَتَعَلَّقُ بِمَوضِعِ ما يُطلَب، والصيغةُ تُسَمّي ذلك المَوضِعَ نَفسَه.

فما تَفَرَّقَ في ثَمانِ آياتٍ جُمِعَ في كَلِمةٍ واحِدة. سُئِلَ مُفَصَّلاً وأُجيبَ مَجموعاً.

«يَا مُوسَىٰ»: النِّداءُ بِالاسمِ يَعود

هذا النِّداءُ سَبَقَ في هذه السّورةِ ثَلاثَ مَرّاتٍ قَبلَ هذا المَوضِع، أوَّلُها فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ﴾. صيغةٌ واحِدةٌ تَعودُ كُلَّما ابتُدِئَ خِطاب.

والدُّعاءُ كُلُّه جَرى بِياءِ المُتَكَلِّم: صَدري وأمري ولِساني وقَولي وأهلي وأخي وأزري وأمري. ثَمانِ مَرّاتٍ تَكَلَّمَ فيها عن نَفسِه بِحَرفٍ واحِد.

ثُمَّ خُتِمَ الجَوابُ بِاسمِه. مَن نَسَبَ إلى نَفسِه ثَمانِيَةَ أشياءَ نودِيَ في آخِرِ الأمرِ بِما لا يُنسَبُ إلَيه: اسمُه.


حَصيلة

«قَالَ» يُقابِلُ «قَالَ»، فالقِطعةُ مَحصورةٌ بَينَ قَولَينِ لا فاصِلَ بَينَهُما ولا مُهلة. و«قَدْ» مَعَ الماضي تَحقيقٌ يُقابِلُ صيغةَ الأمرِ التي جَرى بِها الطَّلَبُ كُلُّه: سُئِلَ بِالأمرِ فأُجيبَ بِما تَمّ. و«أُوتِيتَ» مَبنيٌّ لِلمَجهول، فذُكِرَ المُعطى وسُكِتَ عن المُعطي؛ والإيتاءُ من أ-ت-ي مَجيءٌ يَسري حتّى يَبلُغَ مُتَلَقِّيَه، وأفعَلَ تَجعَلُه نَقلاً يَصيرُ بِه الشَّيءُ عِندَ صاحِبِه. و«سُؤْلَكَ» مُفرَدٌ من س-أ-ل، والصيغةُ تُسَمّي المَطلوبَ لا فِعلَ الطَّلَب، فما تَفَرَّقَ في ثَمانِ آياتٍ جُمِعَ في كَلِمة: سُئِلَ مُفَصَّلاً وأُجيبَ مَجموعاً. ثُمَّ عادَ النِّداءُ بِالاسمِ كَما جَرى في هذه السّورةِ من قَبل: مَن نَسَبَ إلى نَفسِه ثَمانِيَةَ أشياءَ خُتِمَ لَه بِما لا يُنسَبُ إلَيه.