يس · الآية 25

﴿إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ

«آمَنتُ بِرَبِّكُم»: إعلانٌ يُنسَبُ الرَّبُّ إليهِم لا إليه وَحدَه

بَعدَ المُحاجّةِ أعلَنَ موقِفَه صَريحاً: «إنّي آمَنتُ بِرَبِّكُم». واللّافِتُ أنَّه قال «رَبِّكُم» لا «رَبّي»: نَسَبَ الرَّبَّ إليهِم هُم، فَأثبَتَ أنَّ مَن آمَنَ به ليسَ رَبّاً خاصّاً له بَل رَبُّهُم جَميعاً الذي يُرَبّيهِم ويَرعاهُم وإن أنكَروه. ففي الكَلِمةِ دَعوةٌ مُضمَرة: الذي آمَنتُ به هو الذي يُنشِئُكُم أنتُم، فَإيمانُ واحِدٍ منكُم به ليسَ خُروجاً عَنكُم بَل عَودةٌ إلى رَبِّكُمُ الذي غَفَلتُم عنه. والتَّوكيدُ بِـ«إنّ» يُثَبِّتُ الإعلانَ ويَقطَعُ التَّرَدُّد.

«فاسمَعونِ»: طَلَبُ الشَّهادةِ على الموقِف

خَتَمَ بِـ«فاسمَعونِ»: الفاءُ تُرَتِّبُ على إعلانِ الإيمانِ طَلَبَ السَّماعِ والشَّهادةِ علَيه. فَهو لا يُخفي موقِفَه ولا يُداريه أمامَ التَّهديدِ السابِق (آية ١٨)، بَل يُعلِنُه ويَطلُبُ أن يُسمَعَ منه. وفي هذا ثَباتٌ: مَن آمَنَ حَقّاً جَهَرَ بِإيمانِه ولم يَستَخفِ به، فَالإيمانُ في القَلبِ يَطلُبُ شاهِداً عليه. وسَواءٌ كانَ المُخاطَبُ بِـ«اسمَعونِ» قَومَه أوِ المُرسَلين، فَالمَعنى واحِدٌ: أُشهِدُكُم على ما عَقَدتُ علَيه قَلبي، فَلا رُجوعَ فيه.


حَصيلة

يُعلِنُ الرَّجُلُ موقِفَه صَريحاً: «إنّي آمَنتُ بِرَبِّكُم». وقَولُه «رَبِّكُم» لا «رَبّي» نَسَبَ الرَّبَّ إليهِم: مَن آمَنَ به رَبُّهُم جَميعاً الذي يُرَبّيهِم وإن أنكَروه، ففي الكَلِمةِ دَعوةٌ مُضمَرة: إيماني عَودةٌ إلى رَبِّكُمُ الذي غَفَلتُم عنه. ثُمَّ «فاسمَعونِ»: الفاءُ تُرَتِّبُ على الإيمانِ طَلَبَ الشَّهادةِ علَيه، فَلا يُخفي موقِفَه أمامَ تَهديدِهِم بَل يَجهَرُ به ويَطلُبُ أن يُسمَعَ منه. ثَباتٌ يَكشِفُ أنَّ الإيمانَ الحَقَّ يَطلُبُ شاهِداً عليه؛ وسَواءٌ خاطَبَ قَومَه أوِ المُرسَلينَ فَالمَعنى: أُشهِدُكُم على ما عَقَدتُ علَيه قَلبي.