يس · الآية 24

﴿إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ

«إنّي إذاً لَفي ضَلالٍ مُبين»: تَقريرُ نَتيجةِ البَديلِ على نَفسِه

خَتَمَ الرَّجُلُ مُحاجَّتَه بِتَقريرِ النَّتيجةِ لَو فَعَلَ ما أنكَرَه: «إنّي إذاً لَفي ضَلالٍ مُبين». و«إذاً» جَوابٌ وجَزاءٌ: لَوِ اتَّخَذتُ آلِهةً عاجِزةً مِن دونِ فاطِري، لَكانَت هذِه عاقِبَتي. والتَّوكيدُ بِـ«إنّ» واللّامِ يُثَبِّتُ الحُكم. و«الضَّلال» (ض ل ل) فَقدُ الطَّريقِ والحَيرةُ عن الوِجهة، و«المُبين» (ب ي ن) الواضِحُ الظاهِرُ الذي لا يَلتَبِس. فَلَيسَ ضَلالاً خَفيّاً يُعذَرُ صاحِبُه، بَل بَيِّنٌ تَقومُ به الحُجّةُ علَيه. ووَجهُ بَيانِه أنَّ تَركَ القادِرِ المَرجِعِ إلى عاجِزٍ لا يُغني ولا يُنقِذُ مُخالَفةٌ ظاهِرةٌ لِلعَقل.

الحُكمُ على النَّفسِ أوقَعُ في الدَّعوة

أبقى الرَّجُلُ الحُكمَ على نَفسِه: «إنّي … لَفي ضَلالٍ مُبين»، لم يَقُل «أنتُم في ضَلالٍ مُبين». فَكَما بَدَأَ حُجّتَه بِنَفسِه («وما لِيَ لا أعبُد»)، خَتَمَها بِنَفسِه. وهذا أوقَعُ في القَلب: يَعرِضُ موقِفَه ونَتيجةَ مُخالَفتِه، ويَترُكُ السامِعَ يَستَخرِجُ الحُكمَ على نَفسِه. فَالناصِحُ الذي يُحاكِمُ نَفسَه أمامَ قَومِه يَفتَحُهُم لِلنَّظَر، والذي يَرمي قَومَه بِالضَّلالِ يُغلِقُهُم بِالخِصام.


حَصيلة

يَختِمُ الرَّجُلُ مُحاجَّتَه بِتَقريرِ النَّتيجةِ على نَفسِه: «إنّي إذاً لَفي ضَلالٍ مُبين». «إذاً» جَوابٌ وجَزاء: لَوِ اتَّخَذتُ العاجِزَ بَديلاً عن الفاطِرِ لَكانَت هذِه عاقِبَتي، والتَّوكيدُ بِـ«إنّ» واللّامِ يُثَبِّتُها. و«الضَّلال» (ض-ل-ل) فَقدُ الطَّريقِ، و«المُبين» (ب-ي-ن) الواضِحُ الذي لا يَلتَبِس: ضَلالٌ تَقومُ به الحُجّةُ لا يُعذَرُ صاحِبُه، إذ تَركُ القادِرِ المَرجِعِ إلى عاجِزٍ مُخالَفةٌ ظاهِرةٌ لِلعَقل. وأبقى الحُكمَ على نَفسِه لا على قَومِه، فَكَما بَدَأَ بِنَفسِه خَتَمَ بِها — أوقَعُ في الدَّعوةِ وأفتَحُ لِلقَلب.