يس · الآية 26

﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ

«قيلَ ادخُلِ الجَنّة»: انتِقالٌ مَطويٌّ بِبِناءِ المَجهول

انتَقَلَ المَشهَدُ من إعلانِ الرَّجُلِ إيمانَه مُباشَرةً إلى: «قيلَ ادخُلِ الجَنّة». و«قيلَ» مَبنيٌّ لِلمَجهول، لم يُسَمَّ القائلُ لأنَّ المَقصودَ نَتيجةُ القَولِ لا تَعيينُ صاحِبِه. وما بَينَ الإعلانِ والدُّخولِ مَطويٌّ في النَّصّ: لم يُذكَر ما جَرى للرَّجُلِ بَعدَ جَهرِه، فَطَوى السياقُ التَّفصيلَ وانتَقَلَ إلى الغاية. وهذا من إيجازِ القُرآن: يَترُكُ ما لا يَحمِلُ العِبرةَ، ويَصِلُ بِالسامِعِ إلى المآلِ مُباشَرةً. والجَنّةُ (ج ن ن) المَكانُ المَستورُ المَحميُّ، فَدُخولُها استِقبالٌ في حِمى الأمنِ بَعدَ مَوقِفِ الجَهرِ في وَجهِ التَّهديد.

«يا لَيتَ قَومي يَعلَمون»: تَمَنٍّ بِالخَيرِ لِمَن خاصَموه

أوَّلُ ما نَطَقَ به في الجَنّةِ تَمَنٍّ لِقَومِه: «يا لَيتَ قَومي يَعلَمون». و«لَيتَ» حَرفُ تَمَنٍّ لِما يَعِزُّ وُقوعُه. واللّافِتُ أنَّ هؤلاءِ «القَوم» هُمُ الذينَ هَدَّدوه بِالرَّجمِ (آية ١٨)، ومَع ذلك لم يَتَمَنَّ علَيهِم سوءاً ولا انتِقاماً، بَل تَمَنّى لَهُمُ العِلمَ بِما نالَ. فَلَم يَنقَلِب موقِفُه إلى خِصامٍ مَع قَومِه حتّى وهو في الجَنّةِ، بَل بَقِيَ ناصِحاً: لَو عَلِموا ما رَأيتُ لَآمَنوا. وهذا امتِدادٌ لِنُصحِه الأوَّلِ «يا قَومِ اتَّبِعوا المُرسَلين» (آية ٢٠): بَدَأَ بِدَعوَتِهِم وخَتَمَ بِالتَّمَنّي لَهُم.


حَصيلة

يَنتَقِلُ المَشهَدُ من إعلانِ الإيمانِ إلى «قيلَ ادخُلِ الجَنّة». «قيلَ» مَبنيٌّ لِلمَجهولِ لأنَّ المَقصودَ نَتيجةُ القَولِ لا القائل، وما بَينَ الإعلانِ والدُّخولِ مَطويٌّ في النَّصّ: لم يُذكَر ما جَرى لِلرَّجُلِ بَعدَ جَهرِه، فَطَوى السياقُ ما لا يَحمِلُ العِبرةَ ووَصَلَ بِالسامِعِ إلى المآل. والجَنّةُ (ج-ن-ن) المَستورُ المَحميّ، فَدُخولُها استِقبالٌ في حِمى الأمن. وأوَّلُ ما نَطَقَ به تَمَنٍّ لِقَومِه: «يا لَيتَ قَومي يَعلَمون» — وهُمُ الذينَ هَدَّدوه بِالرَّجم، فَلَم يَتَمَنَّ علَيهِم سوءاً بَل تَمَنّى لَهُمُ العِلمَ بِما نال. بَقِيَ ناصِحاً حتّى في الجَنّة، امتِداداً لِنُصحِه الأوَّل «يا قَومِ اتَّبِعوا المُرسَلين».