يس · الآية 74
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«واتَّخَذوا مِن دونِ اللهِ آلِهة»: انتِقالٌ مُباشِرٌ من النِّعَمِ إلى الشِّرك
بَعدَ تَعدادِ النِّعَمِ وخَتمِها بِـ«أفَلا يَشكُرون» (آية ٧٣) جاءَ فِعلُهُمُ المُناقِض: «واتَّخَذوا مِن دونِ اللهِ آلِهة». و«الاتِّخاذ» (أ خ ذ) جَعلُ الشيءِ وصُنعُه لِغَرَض، فَهُمُ اصطَنَعوا لِأنفُسِهِم آلِهةً لم تَخلُقهُم. و«مِن دونِ الله» أي مُتَجاوِزينَ الخالِقَ المُنعِمَ إلى سِواه. و«آلِهة» (أ ل ه) جَمعُ إله، وهو المَعبودُ الذي يُتَوَجَّهُ إليه بِالعِبادةِ والرَّجاء. فَالمُفارَقةُ صارِخة: الذي خَلَقَ الأنعامَ وذَلَّلَها ومَنَحَ المَنافِعَ يُترَكُ، وتُتَّخَذُ آلِهةٌ لا صُنعَ لها في شَيءٍ من ذلك. فَتَركُ شُكرِ المُنعِمِ (آية ٧٣) قادَ إلى عِبادةِ غَيرِ المُنعِم.
«لَعَلَّهُم يُنصَرون»: العِلّةُ الواهِيةُ لِاتِّخاذِها
«لَعَلَّهُم يُنصَرون»: بَيانُ الباعِثِ على اتِّخاذِها. و«النَّصر» (ن ص ر) العَونُ على دَفعِ الضُّرِّ وإدراكِ المَطلوب. فَهُمُ اتَّخَذوها رَجاءَ أن تَنصُرَهُم عِندَ الحاجة. و«لَعَلَّ» لِلتَّرَجّي: تَكشِفُ أنَّ نَصرَها مُجَرَّدُ ظَنٍّ ورَجاءٍ لا يَقينَ فيه، فَهُم يَعبُدونَ على احتِمالٍ مَوهوم. وهذا الرَّجاءُ نَفسُه سَيُكَذَّبُ في الآيةِ التالية: «لا يَستَطيعونَ نَصرَهُم» (آية ٧٥). فَالعِلّةُ التي بَنَوا علَيها شِركَهُم — طَلَبُ النَّصرِ — هي عَينُ ما تُعجِزُ عنه آلِهَتُهُم. فَانقَلَبَ المَرجُوُّ نَصراً إلى عَجزٍ مُحَقَّق.
حَصيلة
بَعدَ خَتمِ النِّعَمِ بِـ«أفَلا يَشكُرون» جاءَ فِعلُهُمُ المُناقِض: «واتَّخَذوا مِن دونِ اللهِ آلِهة». «الاتِّخاذ» (أ-خ-ذ) اصطِناعُ الشيءِ لِغَرَض، و«آلِهة» (أ-ل-ه) المَعبوداتُ التي يُتَوَجَّهُ إلَيها بِالرَّجاء. فَالمُفارَقةُ صارِخة: الخالِقُ المُنعِمُ يُترَكُ، وتُتَّخَذُ آلِهةٌ لا صُنعَ لها — فَتَركُ شُكرِ المُنعِمِ قادَ إلى عِبادةِ غَيرِه. ثُمَّ العِلّةُ: «لَعَلَّهُم يُنصَرون» (ن-ص-ر = العَونُ على دَفعِ الضُّرّ)، و«لَعَلَّ» تَكشِفُ أنَّ نَصرَها ظَنٌّ لا يَقين: يَعبُدونَ على احتِمالٍ مَوهوم. وسَيُكَذَّبُ هذا الرَّجاءُ: «لا يَستَطيعونَ نَصرَهُم» (آية ٧٥)، فَانقَلَبَ المَرجُوُّ عَجزاً مُحَقَّقاً.