يس · الآية 82

﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ

«إنَّما أمرُهُ إذا أرادَ شَيئاً»: حَصرُ شَأنِه في الإرادةِ والكَلِمة

«إنَّما أمرُه»: «إنَّما» أداةُ حَصرٍ تَقصُرُ شَأنَه في الإيجادِ على ما سَيُذكَر. و«الأمر» (أ م ر) هنا الشَّأنُ والفِعل، أي طَريقَتُه في إيجادِ الأشياء. «إذا أرادَ شَيئاً»: و«الإرادة» (ر و د) تَوَجُّهُ المَشيئةِ إلى إيجادِ المُرادِ وقَصدُه، من «رادَ» إذا طَلَبَ وقَصَد. فَالإيجادُ مَوقوفٌ على تَوَجُّهِ الإرادةِ لا غَير: مَتى تَعَلَّقَت إرادَتُه بِشيءٍ كانَ. و«شَيئاً» نَكِرةٌ تَعُمُّ كُلَّ مُرادٍ، صَغيرِه وكَبيرِه، إحياءً كانَ أو إنشاءً. فَلا يَحتاجُ في فِعلِه إلى آلةٍ ولا مُعالَجةٍ ولا زَمَن، بَل إلى تَوَجُّهِ إرادةٍ وكَلِمة.

«أن يَقولَ له كُن فَيَكون»: الكَلِمةُ الواحِدةُ تَكفي لِلوُجود

«أن يَقولَ له كُن فَيَكون»: بَيانُ كَيفيّةِ الأمر. فَلَيسَ بَينَ إرادَتِه ووُجودِ المُرادِ إلّا كَلِمةُ «كُن». و«يَكون» (ك و ن) يَدخُلُ في الوُجودِ ويَثبُتُ بَعدَ العَدَم. والفاءُ في «فَيَكون» تُفيدُ التَّعقيبَ بِلا مُهلة: لا فاصِلَ بَينَ الأمرِ والامتِثال. وهذا تَصويرٌ لِكَمالِ القُدرةِ: لا يُمانِعُها مُمانِعٌ ولا يُؤَخِّرُها تَأخير. فَالبَعثُ الذي استَبعَدوه (آية ٧٨) لا يَزيدُ في حَقِّه على «كُن»: مَن كانَ هذا أمرُه فَلا فَرقَ عِندَه بَينَ خَلقِ السَّماواتِ وإحياءِ عَظمٍ بالٍ، فَكِلاهُما بِكَلِمة. وبِهذا يَكتَمِلُ جَوابُ المُنكِر: قُدرةُ الإنشاءِ (آية ٧٩)، فَالاحتِجاجُ بِالأكبَر (آية ٨١)، فَبَيانُ أنَّ الفِعلَ كُلَّه كَلِمةٌ واحِدة.


حَصيلة

«إنَّما أمرُه» حَصرٌ يَقصُرُ شَأنَه في الإيجادِ على ما يُذكَر. «إذا أرادَ شَيئاً» (ر-و-د = تَوَجُّهُ المَشيئةِ وقَصدُها): الإيجادُ مَوقوفٌ على تَوَجُّهِ الإرادةِ لا غَير، و«شَيئاً» نَكِرةٌ تَعُمُّ كُلَّ مُراد. ثُمَّ «أن يَقولَ له كُن فَيَكون»: ليسَ بَينَ الإرادةِ والوُجودِ إلّا كَلِمةٌ، و«يَكون» (ك-و-ن) يَدخُلُ الوُجودَ بَعدَ العَدَم، والفاءُ تُفيدُ التَّعقيبَ بِلا مُهلة. فَالبَعثُ المُستَبعَدُ لا يَزيدُ على «كُن»: لا فَرقَ عِندَه بَينَ خَلقِ السَّماواتِ وإحياءِ عَظمٍ، كِلاهُما بِكَلِمة. وبِهِ يَكتَمِلُ الجَواب: قُدرةُ الإنشاءِ (٧٩)، فَالأكبَرُ (٨١)، فَبَيانُ أنَّ الفِعلَ كَلِمةٌ واحِدة.