يس · الآية 81

﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ

«أوَلَيسَ الذي خَلَقَ السَّماواتِ والأرضَ بِقادِرٍ على أن يَخلُقَ مِثلَهُم»: الاحتِجاجُ بِالأكبَرِ على الأصغَر

«أوَلَيسَ الذي خَلَقَ السَّماواتِ والأرض» استِفهامٌ تَقريريٌّ يَنتَقِلُ من إحياءِ العَظمِ إلى ما هو أعظَمُ مِنه، وهو خَلقُ السَّماواتِ والأرض، فبَعدَ مَثَلِ الشَّجَرِ (آية ٨٠) ارتَقى إلى أكبَرِ شاهِدٍ على القُدرة. وفي «بِقادِرٍ على أن يَخلُقَ مِثلَهُم» «القُدرة» (ق د ر)، وهي تَأتّي الفِعلِ على وَفقِ الإرادة. والاحتِجاجُ هنا بِالأكبَرِ على الأصغَر، فمَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرضَ، وهي أعظَمُ خَلقاً من الإنسان، قادِرٌ بِالأَولى على إعادةِ خَلقِ أمثالِهِمُ الضِّعاف. والمُرادُ بِـ«مِثلَهُم» أمثالُهُمُ المُنكِرونَ بَعدَ فَنائِهِم. فالقِياسُ مَقلوبٌ على مَنطِقِهِم، فقد قاسوا قُدرةَ الخالِقِ على عَجزِهِم، فرُدّوا إلى قِياسِ الأصغَرِ على الأكبَرِ الذي يَرَونَه.

«بَلى وهو الخَلّاقُ العَليم»: تَقريرُ الجَوابِ وخَتمُه بِالوَصفَين

«بَلى» حَرفُ جَوابٍ يُثبِتُ ما بَعدَ النَّفيِ في الاستِفهام، والمَعنى: بَلى هو قادِرٌ، فجاءَ الجَوابُ مُقَرَّراً لا مَترُوكاً لِظَنِّهِم. وخُتِمَ بِوَصفَينِ في «وهو الخَلّاقُ العَليم»، فـ«الخَلّاق» (خ ل ق) صيغةُ مُبالَغةٍ، ومَعناها كَثيرُ الخَلقِ دائمُه، لا يَنفَدُ خَلقُه ولا يَعجِزُ عَن جَديد، و«العَليم» المُحيطُ عِلمُه بِكُلِّ مَخلوق. واجتَمَعَ الوَصفانِ هنا كَما في آيةِ الإنشاءِ قَبلَها (آية ٧٩)، قُدرةٌ بالِغةٌ تَخلُقُ بِلا انقِطاع، وعِلمٌ مُحيطٌ لا يَفوتُه شَيء، ومَن هذا شَأنُه لا يُستَبعَدُ مِنه إعادةُ خَلقٍ صَغيرٍ بَعدَ خَلقِه الأكبَر.


حَصيلة

«أوَلَيسَ الذي خَلَقَ السَّماواتِ والأرضَ» تَقريرٌ يَنتَقِلُ من إحياءِ العَظمِ إلى أعظَمَ مِنه، و«بِقادِرٍ على أن يَخلُقَ مِثلَهُم» (ق-د-ر = تَأتّي الفِعلِ على وَفقِ الإرادة) احتِجاجٌ بِالأكبَرِ على الأصغَر، فمَن خَلَقَ السَّماواتِ أقدَرُ على إعادةِ أمثالِهِمُ الضِّعاف. والقِياسُ بِذلك مَقلوبٌ على مَنطِقِهِم، فقد قاسوا القُدرةَ على عَجزِهِم، فرُدّوا إلى قِياسِ الأصغَرِ على الأكبَرِ المَرئيّ. ثُمَّ جاءَت «بَلى» تُثبِتُ ما بَعدَ النَّفي، أي هو قادِرٌ. و«الخَلّاق» (خ-ل-ق) صيغةُ مُبالَغةٍ، ومَعناه الدّائمُ الخَلقِ الذي لا يَنفَد، و«العَليم» المُحيط، واجتَمَعَ الوَصفانِ كَما في آيةِ الإنشاءِ (آية ٧٩)، قُدرةٌ تَخلُقُ بِلا انقِطاعٍ وعِلمٌ لا يَفوتُه شَيء.