البروج · الآية 13

﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ

«هو»: التأكيدُ الذي يُغلقُ البديل

«إنّه هو»: الضميرُ الأوّل ضميرُ شأنٍ يُقدّم الموضوع، والضميرُ الثاني «هو» منفصلٌ للتأكيد. في العربيّةِ حين يتكرّرُ الضميرُ بهذا الشكل يُعني: هذا وحده، لا معه شريك في هذا الفعل. الإبداءُ والإعادةُ فعلانِ لجهةٍ واحدة فقط.

وهذا يردُّ على صميمِ الفعل الذي وصفته السورة. أصحابُ الأخدود ظنّوا أنّهم يُنهون. الإنهاءُ ادّعاءٌ بقطعِ مسارٍ. لكنّ من يُبدئُ ويُعيد لا يُنهيه أحد. الفعلُ لم يتوقّف؛ صورتُه تغيّرت.

«يُبدئُ ويُعيد»: الطرفانِ الذي يَشمل كلَّ ما بينهما

«يُبدئ» من ب-د-أ: خروجُ الشيءِ من عدمِ الظهور إلى الوجود الأوّل. و«يُعيد» من ع-و-د: ردُّ الشيءِ إلى حيثُ يُعاد. بين هذَين الطرفَين يَمتدُّ الوجود كلُّه. والواو بينهما «و» تجمعُهما في فعلٍ واحدٍ متواصل، لا فعلَين منفصلَين.

وفي سياق السورة يحملُ هذا الجمعُ ثقلاً. من يُبدئُ يَعلمُ البدءَ الأوّل. من يُعيدُ يَملكُ الإرجاع. فلا الفتنةُ تُلغي البدء، ولا الأخدودُ يَقطعُ طريقَ الإعادة. من يَملكُ الطرفَين يَملكُ المسار كلَّه.


حَصيلة

الضميرُ «هو» مُكرَّرٌ في الآية: إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾. ليس تكراراً نحويّاً فحسب، بل حصرٌ: هذا وحده، لا معه شريكٌ في هذَين الفعلَين. «يُبدئ» من -ب-د-أ- يُخرجُ الشيءَ إلى وجوده الأوّل من انعدام الظهور، والصيغةُ سببيّة: يَجعلُ الأشياءَ تَبدأ. «يُعيد» من -ع-و-د- يردُّ الشيءَ إلى ما أُعِدَّ له، ردٌّ متّصلٌ بأصله. والواوُ بينهما تجمعُهما في فعلٍ واحدٍ متواصل: البدايةُ له والنهايةُ له وكلُّ ما بينهما له. وفي سياق السورة يحملُ هذا ثقلاً خاصّاً: أصحابُ الأخدود ادّعَوا بفعلِهم قدرةً على الإنهاء، لكنّ من يُبدئُ ويُعيد لا يُوقفُه فعلٌ في أخدود. ما بدأَ لم يَنقطع، وطريقُ الإعادة لم يُسدَّ. الذي بدأَ أهلَ الأمن يعلمُ كيف يُعيدُهم.