يس · الآية 57
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«لهُم فيها فاكِهة»: تَقديمُ الجارِّ لِقَصرِ المِلكِ علَيهِم
«لهُم فيها فاكِهة»: تَقديمُ «لهُم» يُفيدُ الاختِصاص: هذِه الفاكِهةُ مَملوكةٌ لهُم خالِصةً لا يُنازَعونَها. و«الفاكِهة» (ف ك ه) ما يُتَنَعَّمُ بِأكلِه تَلَذُّذاً زيادةً على ما يَسُدُّ الحاجة، فَهي رَمزُ النَّعيمِ الزّائدِ على الكَفاف. وقد وُصِفوا قَبلُ بِأنَّهُم «فاكِهون» (آية ٥٥)، وهنا لهُم «فاكِهة»: تَناسُبٌ بَينَ حالِهِم ومَطعَمِهِم، فَالفَرِحونَ طِيبَ نَفسٍ لهُم ما يُناسِبُ فَرَحَهُم من ألوانِ التَّنَعُّم.
«ولهُم ما يَدَّعون»: بُلوغُ كُلِّ ما تَطلُبُه النَّفس
«ولهُم ما يَدَّعون»: تَوسيعٌ بَعدَ الفاكِهةِ يَشمَلُ كُلَّ مُشتَهىً. و«يَدَّعون» (د ع و) أصلُها «يَدتَعِون» من الدُّعاءِ والطَّلَب، أي ما يَطلُبونَه ويَتَمَنَّونَه. وإبهامُ «ما» يَفتَحُ البابَ على غَيرِ حَدّ: كُلُّ ما تَدعو إليه نُفوسُهُم حاصِلٌ لهُم. فَلَيسَ نَعيمُهُم مَحصوراً في صِنفٍ مَعدودٍ بَل مَوكولٌ إلى رَغبَتِهِم: ما تَمَنَّوه وَجَدوه. وهذا أرفَعُ من تَعدادِ النِّعَم: أن يُعطى المَرءُ مِلكَ التَّمَنّي، فَما خَطَرَ بِبالِه كانَ. فَجَمَعَ لهُمُ المُعَيَّنَ (الفاكِهة) والمُطلَقَ (ما يَدَّعون).
حَصيلة
«لهُم فيها فاكِهة»: تَقديمُ «لهُم» لِلاختِصاص: مَملوكةٌ لهُم خالِصة. و«الفاكِهة» (ف-ك-ه) ما يُتَنَعَّمُ بِه تَلَذُّذاً زيادةً على الكَفاف، تُناسِبُ كَونَهُم «فاكِهين» (آية ٥٥). ثُمَّ «ولهُم ما يَدَّعون» (د-ع-و، أصلُها يَدتَعِون = ما يَطلُبونَ ويَتَمَنَّون): إبهامُ «ما» يَفتَحُ على غَيرِ حَدّ، فَنَعيمُهُم مَوكولٌ إلى رَغبَتِهِم لا مَحصورٌ في صِنف. وهذا أرفَعُ من تَعدادِ النِّعَم: مِلكُ التَّمَنّي، فَما خَطَرَ بِبالِهِم كان. فَجَمَعَ المُعَيَّنَ (الفاكِهة) والمُطلَقَ (ما يَدَّعون).