النازعات · الآية 7

﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ

«تَتْبَعُهَا»: يُسمَعُ الاتِّباعُ قَبلَ اسمِ التّابِعة

تَبدَأُ الآيةُ بِالفِعلِ ومَفعولِه، والهاءُ راجِعةٌ إلى الرّاجِفة، ثُمَّ تَجيءُ الفاعِلةُ آخِراً. فَتَرتيبُ الكَلامِ هو تَرتيبُ الحَدَث: يُسمَعُ اللُّحوقُ أوَّلاً وتُسمَعُ اللّاحِقةُ بَعدَه، كَما تُرى الحَرَكةُ قَبلَ أن يُعرَفَ صاحِبُها.

والجِذرُ ت-ب-ع إمساكٌ رَفيقٌ بِما أمامَ يَظهَرُ من عُمق: سَيرٌ عَلى أثَرٍ مَوضوع. فالتّابِعُ لا يَشُقُّ لِنَفسِه طَريقاً، إنَّما يَضَعُ قَدَمَه حَيثُ وُضِعَت قَبلَه.

وفي الآيةِ قَبلَها فِعلٌ وفاعِلةٌ من جِذرٍ واحِد: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾. وهُنا افتَرَقَ الجِذران: الفِعلُ من ت-ب-ع والفاعِلةُ من ر-د-ف، وكِلاهُما في المَجيءِ بَعدُ. فَما قيلَ هُناكَ بِجِذرٍ واحِدٍ مَرَّتَين، قيلَ هُنا بِجِذرَينِ يَلتَقِيانِ عَلى مَعنىً واحِد.

«الرَّادِفَةُ»: لاحِقةٌ لا سَيرَ لَها إلّا سَيرُ الأولى

والجِذرُ ر-د-ف التِحامٌ يَمسِكُ ويَثبُتُ ثُمَّ يَنفُذُ مُتَّصِلاً: لُحوقٌ يَلزَقُ بِما أمامَه فيَجري في أثَرِه بِلا فُرجة. ومنه «الرَّديف» يَركَبُ خَلفَ الرّاكِبِ عَلى الدّابّةِ نَفسِها، و«رَدِفَه» جاءَ في إثرِه لاصِقاً بِه، و«تَرادَفَ القَومُ» تَتابَعوا مُتَلاحِقين.

وفي هذه الصّورةِ ما يُغني عن الشَّرح. الرَّديفُ لا مَركوبَ لَه: حَرَكَتُه حَرَكةُ الأوَّل، ومَوضِعُه خَلفَه عَلى ما يَحمِلُهُما مَعاً. فَالرّادِفةُ لَيسَت حَدَثاً ثانِياً يُبتَدَأُ من جَديد، بل تَمامُ الأوَّلِ لاصِقاً بِه، ولا فُرجةَ بَينَهُما يُنتَظَرُ فيها.

و«الرّاجِفة» و«الرّادِفة» عَلى إطارٍ واحِد: راءٌ في الأوَّلِ وفاءٌ في الآخِر، ولا يَفتَرِقانِ إلّا في الوَسَط. جيمٌ تَجمَعُ وتُكَتِّلُ فيَهتَزُّ المُجتَمِع، ودالٌ تَحبِسُ وتُثبِتُ فيَلزَقُ اللّاحِقُ بِالسّابِق. ثُمَّ تَجيءُ الثّالِثةُ عَلى الوَزنِ نَفسِه: قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾. تُبنى الفاصِلةُ عَلى «فة»، فَتُسمَعُ الهَزّةُ في آخِرِ كُلِّ آيةٍ قَبلَ أن يُفهَمَ ما فيها.


حَصيلة

يَتَقَدَّمُ الفِعلُ ومَفعولُه عَلى الفاعِلة، فَيُسمَعُ اللُّحوقُ قَبلَ اسمِ اللّاحِقة، وتَرتيبُ الكَلامِ تَرتيبُ الحَدَث. و«تَتْبَعُهَا» من ت-ب-ع: إمساكٌ رَفيقٌ بِما أمامَ يَظهَرُ من عُمق، سَيرٌ عَلى أثَرٍ مَوضوعٍ لا شَقُّ طَريق. و«الرَّادِفَةُ» من ر-د-ف: التِحامٌ يَثبُتُ ثُمَّ يَنفُذُ مُتَّصِلاً، ومنه الرَّديفُ يَركَبُ خَلفَ الرّاكِبِ عَلى الدّابّةِ نَفسِها، فَحَرَكَتُه حَرَكةُ الأوَّلِ ولا فُرجةَ بَينَهُما. وفي يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ جِذرٌ واحِدٌ مَرَّتَين، وهُنا جِذرانِ يَلتَقِيان. و«الرّاجِفة» و«الرّادِفة» عَلى إطارِ راءٍ وفاء، والفَرقُ في الوَسَطِ وَحدَه: جيمٌ تُكَتِّلُ فيَهتَزّ، ودالٌ تُثبِتُ فيَلزَق. الأولى تَهُزّ، والثّانِيَةُ تَركَبُ الهَزّةَ نَفسَها.