يس · الآية 21

﴿اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ

«لا يَسأَلُكُم أجراً»: عَلامةُ صِدقِ الناقِلِ في تَجَرُّدِه

قَدَّمَ الرَّجُلُ لِأمرِه بِالاتِّباعِ مِيزاناً يَعرِفونَ به صِدقَ المُرسَلين: «لا يَسأَلُكُم أجراً». و«الأجر» (أ ج ر) العِوَضُ على العَمَل، وطَلَبُه عَلامةُ المَنفَعةِ الذاتيّة، فكَونُ المُرسَلينَ لا يَطلُبونَ أجراً يَنفي عنهُم تُهمةَ الانتِفاعِ التي تُعَلَّقُ عادةً بِالدُّعاة، أي لَيسَ لَهُم في دَعوَتِكُم مَطمَع، فلِمَ يَتَكَلَّفونَ التَّبليغَ ويَحتَمِلونَ التَّكذيبَ والتَّهديدَ لَو لم يَكونوا صادِقين؟ فالتَّجَرُّدُ من العِوَضِ حُجّةٌ عَقليّةٌ على صِدقِ القَصد.

«وهُم مُهتَدون»: عَلامةٌ ثانيةٌ في حالِ الناقِلِ نَفسِه

ثُمَّ أضافَ عَلامةً ثانيةً: «وهُم مُهتَدون». و«الاهتِداء» (هـ د ي) سُلوكُ الطَّريقِ القائمِ عن بَصيرة، فالمُرسَلونَ أنفُسُهُم على هُدى، ولا يَدعونَ إلى ما لا يَسلُكونَه. فاجتَمَعَت عَلامَتان: تَجَرُّدٌ في الباعِثِ (لا أجرَ يَطلُبونَه)، واستِقامةٌ في الحال (هُم مُهتَدون)، ومَن جَمَعَ الوَصفَينِ حَقَّ اتِّباعُه، إذ لا مَطمَعَ يُفسِدُ قَصدَه، ولا ضَلالَ يُفسِدُ دَلالَتَه. وهذانِ المِيزانانِ صالِحانِ لِكُلِّ مَن يَدَّعي الدَّلالةَ على الحَقِّ في كُلِّ زَمان.


حَصيلة

يُقَدِّمُ الرَّجُلُ لِأمرِه بِالاتِّباعِ مِيزانَينِ يُعرَفُ بِهِما صِدقُ المُرسَل. الأوَّلُ «لا يَسأَلُكُم أجراً» (أ-ج-ر = العِوَضُ على العَمَل)، وهو تَجَرُّدٌ من المَنفَعةِ الذاتيّةِ يَنفي تُهمةَ الانتِفاع، فمَن يَحتَمِلُ التَّكذيبَ والتَّهديدَ بِلا مَطمَعٍ فاحتِمالُه دَليلٌ على صِدقِ قَصدِه. والثاني «وهُم مُهتَدون» (هـ-د-ي = سُلوكُ الطَّريقِ القائمِ عن بَصيرة)، ومَعناه أنَّهم لا يَدعونَ إلى ما لا يَسلُكونَه. فاجتَمَعَ تَجَرُّدُ الباعِثِ واستِقامةُ الحال، ومَن جَمَعَهُما حَقَّ اتِّباعُه. وهُما مِيزانانِ يَصلُحانِ لِكُلِّ مُدَّعٍ لِلدَّلالةِ على الحَقّ، إذ لا مَطمَعَ يُفسِدُ القَصد، ولا ضَلالَ يُفسِدُ الدَّلالة.