طه · الآية 30

﴿هَارُونَ أَخِي﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

هَارُونَ أَخِي

«هَارُونَ»: اسمٌ يَنزِلُ على صِفةٍ سُئِلَت قَبلَه

الآيةُ كَلِمَتانِ، وهُما بَدَلٌ مِمّا قَبلَهُما، فقد سُئِلَ حامِلٌ لِلثِّقلِ نَكِرةً، ثُمَّ نَزَلَ الاسمُ على النَّكِرة.

والتَّرتيبُ هو القِراءة، إذ لَو بُدِئَ بِالاسمِ لَكانَ السُّؤالُ عن رَجُلٍ بِعَينِه، وقد بُدِئَ بِالصِّفةِ فكانَ السُّؤالُ عن حَملٍ مُشتَرَك، ثُمَّ جاءَ مَن يَقَعُ عَلَيه.

وجاءَ الاسمُ مَنصوباً بِلا تَنوين، عَلَماً لا يَقبَلُ التَّنوينَ في العَرَبِيّة، وقد سَمَّتْه الآيةُ فيُسَمّى.

«أَخِي»: ياءٌ سادِسةٌ في سِلسِلةٍ واحِدة

وياءُ الإضافةِ في آخِرِ الكَلِمةِ هي السّادِسةُ في هذا الدُّعاء، وقد جَرَت قَبلَها في الصَّدرِ والأمرِ واللِّسانِ والقَولِ والأهل، وستَجري بَعدَها مَرَّتَين، فهي حَرفٌ واحِدٌ يَخيطُ الدُّعاءَ من أوَّلِه إلى آخِرِه.

والأُخُوَّةُ من أ-خ-و، ومَعناها نَفاذانِ من أصلٍ واحِدٍ يَبقى بَينَهُما وَصلٌ مَمدود، ومن هذه المادّةِ الآخِيّة، وهي عُروةٌ تُشَدُّ في الأرضِ تُربَطُ بِها الدّابّةُ فلا تَشرُد.

وهذه الصِّلَةُ هي التي تُصَدِّقُ «مِّنْ أَهْلِي» في الآيةِ قَبلَها، فالاقتِطاعُ وَقَعَ من الدّائِرةِ التي سُئِلَ الاقتِطاعُ مِنها.

آيةٌ كَلِمَتانِ: ما قالَته وما سَكَتَت عنه

يُعرَفُ من الآيةِ اسمٌ وصِلَة، ولا يُعرَفُ مِنها غَيرُ ذلك، فلا سِنٌّ ولا صِفةٌ ولا مَوضِعٌ ولا خَبَرٌ سابِق.

والسّورةُ تَحكي، والحِكايةُ تُغري بِالإكمال، وكُلَّما وَقَعَ في الخَبَرِ فَراغٌ بِهذا الوُضوحِ فذلك مَوضِعُ الاحتِراس.

والفَراغُ هُنا اختِيارٌ من النَّصِّ لا نَقصٌ فيه، فالمَقولُ كَلِمَتان، وما لَم يُقَلْ لا يُقال.


حَصيلة

«هَارُونَ أَخِي» كَلِمَتانِ بَدَلٌ مِمّا قَبلَهُما، وقد سُئِلَ قَبلَهُما حامِلٌ لِلثِّقلِ نَكِرةً ثُمَّ نَزَلَ عَلَيه الاسم. والتَّرتيبُ هو القِراءة، إذ لَو بُدِئَ بِالاسمِ لَكانَ المَسؤولُ رَجُلاً بِعَينِه، وقد بُدِئَ بِالصِّفةِ فكانَ المَسؤولُ حَملاً مُشتَرَكاً، ثُمَّ جاءَ مَن يَقَعُ عَلَيه. وجاءَ العَلَمُ مَنصوباً بِلا تَنوين. و«أَخِي» تَحمِلُ سادِسةَ ياءٍ في سِلسِلةٍ تَخيطُ الدُّعاءَ كُلَّه، والأُخُوَّةُ في أ-خ-و نَفاذانِ من أصلٍ واحِدٍ بَينَهُما وَصلٌ مَمدود، ومِنها الآخِيّةُ، وهي عُروةٌ تُشَدُّ في الأرضِ فلا يَشرُدُ المَربوطُ بِها. وهذه الصِّلَةُ تُصَدِّقُ التَّبعيضَ الذي سَبَقَها. ثُمَّ تَقِفُ الآيةُ عِندَ اسمٍ وصِلَة، فلا سِنَّ ولا صِفةَ ولا خَبَرَ سابِقاً، والفَراغُ اختِيارٌ من النَّصِّ لا نَقصٌ يُسَدّ.