الأَهل

ahl جذر · أ-هـ-ل 16 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
**مَن تَعَلَّقَ بِحَيِّزٍ يَحويهِ فنُسِبَ إليه**. لَيسَ الأَهلُ في الجَذرِ قَرابةَ دَمٍ ولا نَسَباً، بَل امتِلاءَ حَيِّزٍ بِمَن يَلزَمُه. ولِذلك يَستَوي في الكَلِمةِ أن يَكونَ الحَيِّزُ بَيتاً أو بَلَداً أو مَسجِداً أو كِتاباً، ويُقابِلُ **المَأهولَ** في كَلامِ العَرَبِ **الخالي**.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • أ: انطِباقٌ تامٌّ لِلوَتَرَينِ يَقطَعُ مَجرى النَّفَسِ من أصلِه،

فيَحتَبِسُ النَّفَسُ مَضغوطاً خَلفَ الحَنجَرة، ثُمَّ يَنفَتِحُ عنه انفِتاحاً مُفاجِئاً يُطلِقُ الصَّوتَ دَفعةً واحِدة. شِحنَتُه: قَطعٌ واحتِباسٌ ثُمَّ إطلاقٌ حادّ، وسِمَتُه تَقوِيَةُ ما يَصحَبُه.

  • هـ: مَجرىً يَنفَتِحُ كُلُّه خالِياً، يَجري فيه النَّفَسُ من الجَوفِ

جَرَياناً مُتَّصِلاً مَهموساً ثُمَّ يَخفُتُ مُتَلاشِياً. شِحنَتُه: فَراغٌ وخَلاءٌ وجَوفٌ يُفرَغ.

  • ل: تَعَلُّقُ طَرَفِ اللِّسانِ بِأصلِ الثَّنايا التِصاقاً، مَعَ

جَرَيانِ الصَّوتِ مُنساباً مُمتَدّاً من جانِبَيِ اللِّسان. شِحنَتُه: تَعَلُّقٌ والتِصاقٌ وحَوز، وهو أكثَرُ وُجوهِها شَهادةً.

النَّواةُ أَه (أ + هـ) = ابتِداءٌ حادٌّ يَنفَتِحُ عن جَوفٍ خالٍ: الهَمزةُ تَقطَعُ وتَفتَحُ دَفعةً، والهاءُ تُفضي إلى فَراغٍ مُتَّصِل. فهي حَيِّزٌ مَفتوحٌ لا شَيءَ فيه. والإغلاقُ بِـل يُعَلِّقُ هذا الجَوفَ ويَحوزُه، فلا يَبقى فَراغاً سائِباً بَل فَراغاً مَملوءاً مَنسوباً إلى ما يَحوزُه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: جَوفٌ يُملَأُ فيُنسَبُ إلى الحائِزِ لَه.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • المَأهول: المَوضِعُ المَملوءُ بِساكِنيه، وضِدُّه الخالي.

والمُقابَلةُ بَينَهُما هي شِحنةُ الهاءِ نَفسُها: جَوفٌ إمّا فارِغٌ وإمّا مَملوء.

  • آهِل: ذو أهل. وتَأهَّلَ: أدخَلَ في حَيِّزِه مَن يَملَؤُه.
  • أهلاً: قَولُ المُرَحِّبِ يَجعَلُ النّازِلَ بِه من حَيِّزِه لا

غَريباً عنه.

  • هو أهلٌ لِكَذا واستَأهَلَ: صارَ الشَّيءُ مُتَعَلِّقاً بِه حتّى

يُنسَبَ إليه، ومنه الأهلِيّة. وهذا الوَجهُ يَكشِفُ أنَّ النِّسبةَ في الجَذرِ لَيسَت وِلادةً بَل لُزوماً.

الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ أ-هـ-ل: التِصاقٌ بِحَيِّزٍ يَحوي فيُنسَبُ إليه. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآن، ويَحسِمُ ما لا تُعطيه القِراءةُ السَّطحيّة. فلَو كانَ الأَهلُ قَرابةً لَكانَ أهلُ الكِتاب مَجازاً وكانَ أهلُ البَلَد مَجازاً آخَرَ، ولاحتاجَ كُلُّ تَركيبٍ إلى تَسويغ. أمّا وهو التِصاقٌ بِحَيِّزٍ يَحوي، فالمَواضِعُ كُلُّها بِناءٌ واحِدٌ لا يَختَلِفُ إلّا في الحائِز: كِتابٌ (٢:١٠٥) وبَلَدٌ (٢:١٢٦) ومَسجِدٌ (٢:١٩٦) وشَخصٌ (٣:١٢١) وبَلَدٌ مُسَمّىً بِعَينِه (٢٠:٤٠ «أهلِ مَديَن»). ويَتبَعُ ذلك أمرانِ يَظهَرانِ في المُسَجَّلِ بِلا استِثناء:

الأوَّلُ أنَّ الكَلِمةَ لا تَرِدُ إلّا مُضافة: خَمسٌ وعِشرونَ مَرّةً كُلُّها إضافة، فما لا حائِزَ لَه لا يُسَمّى أهلاً أصلاً. وقد صَمَدَ هذا لِنَشرِ طه، وفيها أربَعةُ مَواضِعَ جَديدةٍ كُلُّها مُضافة.

والثّاني أنَّ النِّسبةَ تَقولُ أينَ يَلزَمُ الإنسانُ لا كَيفَ هو. ولِذلك لازَمَتِ العِبارةَ حَرفُ التَّبعيضِ «مِن» في أكثَرِ مَواضِعِها («الَّذينَ كَفَروا مِن أهلِ الكِتاب»، «وإنَّ مِن أهلِ الكِتابِ لَمَن يُؤمِن»)، وصَحَّ أن يُقالَ عنهُم «لَيسوا سَواءً». الحَيِّزُ يَجمَعُ ولا يُسَوّي.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • أَهْلِ الْكِتَابِ (مُضافاً مَجروراً، وأكثَرُه بَعدَ «مِن»

التَّبعيضِيّة): الصّورةُ الغالِبة، وهي التي تُقَسِّمُ الجَماعةَ ولا تَصِفُها.

  • أَهْلَ الْكِتَابِ (مُنادىً بَعدَ «يا»): يُخاطَبونَ بِما هُم

مُتَعَلِّقونَ بِه، فيَكونُ الحائِزُ نَفسُه هو مُستَنَدَ النِّداء.

  • أَهْلُ الْكِتَابِ (مَرفوعاً فاعِلاً): مَوضِعٌ واحِد، وفي شَرطٍ

بِـ«لَو» لا في خَبَرٍ عن واقِع.

  • أَهْلَهُ وأَهْلُهُ وأَهْلِهِ (مُضافاً إلى ضَميرِ الغائِبِ

المُفرَد): أربَعةُ مَواضِع. الحائِزُ في ثَلاثةٍ منها مَوضِعٌ (بَلَدٌ ومَسجِدٌ وحَرَم)، وفي الرّابِعِ (٢٠:١٠) شَخص، والقَرينةُ أنَّهُم يُخاطَبونَ بِأمرٍ («فقالَ لِأهلِهِ امكُثوا») فلا يَكونونَ مَكاناً.

  • أَهْلِكَ وأَهْلَكَ (مُضافاً إلى ضَميرِ المُخاطَب): مَوضِعان

(٣:١٢١ و٢٠:١٣٢)، والحائِزُ فيهِما شَخصٌ لا مَوضِع. والأوَّلُ مَجرورٌ بِـ«مِن» والثّاني مَنصوبٌ مَفعولاً لِلأمر.

  • أَهْلِي (مُضافاً إلى ضَميرِ المُتَكَلِّم): مَوضِعٌ واحِد (٢٠:٢٩)،

وهو الوَحيدُ الذي يَنسِبُ المُتَكَلِّمُ فيه الأهلَ إلى نَفسِه.

  • أَهْلِ مَدْيَنَ (مُضافاً إلى عَلَمِ مَكان): مَوضِعٌ واحِد

(٢٠:٤٠)، وهو الوَحيدُ الذي يُسَمّى فيه الحائِزُ بِاسمِه لا بِجِنسِه.

  • أَهْلِهِمْ (مُضافاً إلى ضَميرِ جَماعة): مَوضِعٌ واحِد، والأهلُ فيه

مَرجِعٌ يُقصَدُ لا مَحَلٌّ يُسكَن.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الكَلِمةُ اسمُ جَمعٍ لا فِعلَ لَها في المُسَجَّلِ

ولا مَصدَرَ ولا صيغةَ زِيادة، فلا وَزنَ يُعَدِّلُ الشِّحنةَ هُنا أصلاً.

والذي يَقومُ مَقامَ الوَزنِ في تَغييرِ المَعنى هو المُضافُ إليه:

كِتابٌ يُنتِجُ جَماعةً تُخاطَبُ وتُحاجَّ، ومَكانٌ يُنتِجُ جَماعةً

تُرزَقُ وتُخرَجُ ويُبنى عليها حُكم، وشَخصٌ يُنتِجُ مَن يُغدى من

عِندِهِم. والحَرفُ الحاكِمُ في السِّياقِ كُلِّه «مِن»، لِأنَّها التي

تَفتَحُ الحَيِّزَ المُغلَقَ على ما فيه.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • aal (الآل، أ-و-ل): مَن يَؤولونَ إلى شَخصٍ ويَنتَسِبونَ إليه.

والفَرقُ في المُضافِ إليه: الآلُ لا يُضافُ في المُسَجَّلِ إلّا إلى شَخصٍ («آلِ فِرعَون»)، والأهلُ يُضافُ إلى الكِتابِ والبَلَدِ والمَسجِدِ والشَّخصِ سَواءً. فالآلُ رُجوعٌ إلى أصلٍ يُنتَسَبُ إليه، والأهلُ لُزومٌ لِحَيِّزٍ يَحوي.

  • umma (الأُمّة، أ-م-م): الجَماعةُ التي تَجتَمِعُ حَولَ أصلٍ

تَنبَعِثُ منه. والفَرقُ مَقروءٌ في ٣:١١٣ نَفسِها: «مِن أهلِ الكِتابِ أُمّةٌ قائِمة». فالأُمّةُ بَعضُ الأهلِ لا مُرادِفُهُم: الأهلُ يُحَدَّدُ بِالحائِزِ، والأُمّةُ بِما تَقومُ عليه.

  • qawm (القَوم، ق-و-م): جَماعةٌ تَقومُ مَعاً على شَأنٍ يَجمَعُها.

والفَرقُ أنَّ القَومَ يَجمَعُهُم قِيامٌ مُشتَرَك، والأهلَ يَجمَعُهُم حَيِّزٌ لا يَشتَرِطُ منهُم عَمَلاً. ولِذلك جازَ في الأهلِ أن يَجتَمِعَ المُؤمِنُ والكافِرُ تَحتَ الاسمِ الواحِد.

  • bayt (البَيت، ب-ي-ت): الحَيِّزُ الذي يَستَقِرُّ فيه الكائِن.

والنِّسبةُ بَينَهُما نِسبةُ الظَّرفِ إلى المَظروف: البَيتُ هو الجَوفُ، والأهلُ مَن مَلَأَه. ولا يَستَقيمُ أحَدُهُما بِغَيرِ الآخَرِ في هذا الجَذر.

  • aqrabun (الأقرَبون، ق-ر-ب): مَن تَجمَعُهُمُ القَرابةُ الدَّمِيّة.

وهذا أوضَحُ الفُروق: القُربُ في الرَّحِمِ نِسبةٌ لا تُكتَسَبُ ولا تُفارَق، والأهلِيّةُ لُزومٌ لِحَيِّزٍ يُدخَلُ فيه ويُخرَجُ منه، ولِذلك صَحَّ «وإخراجُ أهلِه منه» ولا يَصِحُّ إخراجُ ذي الرَّحِمِ من رَحِمِه.

المَواضع: مَواقعُ الأَهلِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٠٥ ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الكَلِمةُ تَدخُلُ القرآنَ مُضافةً ومُبَعَّضةً في آنٍ واحِد: لا تَقَعُ إلّا مَعَ حائِزِها، ولا يوصَفُ بِالكُفرِ الأهلُ بَل «الَّذينَ كَفَروا مِن» الأهل. فيَثبُتُ من المَوضِعِ الأوَّلِ أنَّ التَّركيبَ اسمُ حَيِّزٍ لا اسمُ حُكم. ويُعطَفُ عليهِمُ المُشرِكونَ بِنَفيٍ مُستَقِلٍّ («ولا المُشرِكين»)، فيَبقى الفَريقانِ اثنَينِ لا واحِداً. انظُر الكِتاب.
  • ٢:١٢٦ ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾: أوَّلُ أَهلٍ لِمَكان. الجَديدُ: الحائِزُ بَلَدٌ لا كِتاب، فيَظهَرُ أنَّ التَّركيبَ الأوَّلَ لَم يَكُن خاصّاً بِالمَتلوّ: كُلُّ ما يَحوي لَه أَهل. وتُطلَبُ لَهُم الثَّمَراتُ بِوَصفِ الأهلِيّةِ وَحدَها، ثُمَّ يُضَيِّقُ الدّاعي طَلَبَه بِنَفسِه («مَن آمَنَ مِنهُم») فيُوَسَّعُ عليه في الجَواب («ومَن كَفَرَ فأُمَتِّعُه قَليلاً»). فيُقَرَّرُ أنَّ الرِّزقَ يَجري بِلُزومِ الحَيِّزِ لا بِالإيمان، وأنَّ التَّبعيضَ الذي دَخَلَ في ٢:١٠٥ يَدخُلُ هُنا على لِسانِ الدّاعي فيُرَدُّ. انظُر البَلَد.
  • ٢:١٩٦ ﴿ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: الأهلُ حَدّاً في حُكم. الجَديدُ: يُبنى الحُكمُ على مَوضِعِ أهلِ الرَّجُلِ لا مَوضِعِ الرَّجُلِ نَفسِه، وهو حاضِرٌ في الحَجِّ حينَ يُقالُ لَه ذلك. فتَنكَشِفُ الأهلِيّةُ لُزوماً يَبقى مَعَ الغِياب: يَظَلُّ الإنسانُ أهلَ حَيِّزِه وهو خارِجٌ عنه. وهذا أدَقُّ ما في المُسَجَّلِ من شاهِدٍ على أنَّ النِّسبةَ إلى الحائِزِ لا تَنقَطِعُ بِالبُعدِ عنه. انظُر الحَجّ.
  • ٢:٢١٧ ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ﴾: قَطعُ الأهلِ عن حَيِّزِه. الجَديدُ: تُذكَرُ الرّابِطةُ لِأوَّلِ مَرّةٍ من جِهَةِ نَقضِها، ويُجعَلُ نَقضُها أكبَرَ من القِتالِ في الشَّهرِ الحَرام. فيُقرَأُ اللُّزومُ بَينَ الأهلِ وحائِزِهِم حَقّاً مَحمِيّاً في نَفسِه، لا مُجَرَّدَ وَصفٍ يُخبَرُ بِه. ويَجتَمِعُ في العِبارَةِ الضَّميرانِ («أهلِه» و«منه») فيَرجِعانِ إلى الحَيِّزِ الواحِد، فلا يُتَصَوَّرُ أحَدُهُما بِغَيرِ الآخَر. انظُر المَسجِد.
  • ٣:٦٤ ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾: أوَّلُ نِداءٍ بِالتَّركيب. الجَديدُ: يَنتَقِلُ التَّركيبُ من الخَبَرِ عنهُم إلى مُخاطَبَتِهِم بِه، فيَصيرُ الحائِزُ نَفسُه هو مُستَنَدَ الدَّعوة: يُنادَونَ بِما يَلزَمونَه لا بِما فَعَلوه. والمَدعوُّ إليه «كَلِمةٌ سَواءٌ بَينَنا وبَينَكُم»، أي حَيِّزٌ ثالِثٌ يَسَعُ الطَّرَفَينِ لا انتِقالٌ من حَيِّزٍ إلى حَيِّز. انظُر الكِتاب.
  • ٣:٧٥ ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾: القِسمةُ بِالسُّلوك. الجَديدُ: يُقسَمُ الأهلُ قِسمَةً فَرداً فَرداً («مَن... ومِنهُم مَن») لا فَريقَينِ مُتَقابِلَين، ومَناطُ القِسمةِ أداءُ الأمانةِ لا الاعتِقاد. فيُقرَأُ الحَيِّزُ حاوِياً لِسُلوكَينِ مُتَناقِضَينِ في وَقتٍ واحِد، وهو ما يَمتَنِعُ لَو كانَ الاسمُ حُكماً على مَن حَمَلَه. انظُر الأَمانة.
  • ٣:١١٠ ﴿وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم﴾: التَّركيبُ فاعِلاً. الجَديدُ: يَرِدُ مَرفوعاً غَيرَ مُبَعَّضٍ لِأوَّلِ مَرّة، فيُذكَرُ الأهلُ كُلُّهُم جُملةً واحِدة، لكن في شَرطٍ بِـ«لَو» لا في خَبَرٍ عن واقِع. ثُمَّ تُعادُ القِسمةُ في الجُملةِ التّالِيَةِ من الآيةِ نَفسِها («مِنهُمُ المُؤمِنونَ وأكثَرُهُمُ الفاسِقون»). فيَجتَمِعُ في مَوضِعٍ واحِدٍ أنَّ الاسمَ يَصلُحُ لِلجَميعِ وأنَّ الحُكمَ لا يَصلُحُ لَهُم جَميعاً. انظُر الإيمان.
  • ٣:١١٣ ﴿مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ﴾: نَفيُ التَّسوِيَة. الجَديدُ: يُصَرَّحُ بِنَفيِ التَّسوِيَةِ قَبلَ التَّبعيضِ لا بَعدَه («لَيسوا سَواءً» ثُمَّ «مِن أهلِ الكِتاب»)، فيُقَدَّمُ الحُكمُ على البِنيَةِ ثُمَّ يُفَصَّل. والمُقتَطَعُ من الحَيِّزِ هُنا أُمّة، أي جَماعةٌ لَها قِيامُها الخاصّ، لا أفرادٌ مُتَفَرِّقون. فيَثبُتُ أنَّ الحَيِّزَ يَسَعُ داخِلَه جَماعةً قائِمةً بِنَفسِها. انظُر الأُمَّة.
  • ٣:١٢١ ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾: أهلٌ لِشَخص. الجَديدُ: يُضافُ الأهلُ إلى إنسانٍ بِلا كِتابٍ ولا بَلَد، فيَظهَرُ أنَّ الحائِزَ قد يَكونُ شَخصاً لا مَوضِعاً ولا مَتلوّاً، وهذا آخِرُ ما كانَ يَنقُصُ الصّورة. و«مِن» هُنا لِلمُفارَقةِ لا لِلتَّبعيض، فهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُذكَرُ فيه الخُروجُ من الأهلِ بِاختِيارِ الخارِج. ويَتلوه في الآيةِ نَفسِها تَبويءُ المُؤمِنينَ مَقاعِدَهُم، فيُقابَلُ حَيِّزٌ خَرَجَ منه بِحَيِّزٍ يُهَيِّئُه لِغَيرِه. انظُر القِتال.
  • ٣:١٩٩ ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾: القِسمةُ تَبلُغُ الواحِد. الجَديدُ: بَعدَ أن بَلَغَتِ القِسمةُ أُمّةً في ٣:١١٣ تَبلُغُ هُنا مَن يُوصَفُ بِفِعلٍ واحِدٍ («لَمَن يُؤمِن»)، وتُؤَكَّدُ بِـ«إنَّ» واللّام، فيَقوى التَّوكيدُ كُلَّما صَغُرَ المُقتَطَع. ويُذكَرُ لَهُم أجرٌ عِندَ رَبِّهِم، فيُقَرَّرُ أنَّ الحَيِّزَ لا يَحجُبُ الجَزاءَ عمَّن فيه. انظُر الإيمان.
  • ٢٠:١٠ ﴿إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾: أهلٌ يُخاطَبونَ بِأمرٍ ويُترَكونَ مَكانَهُم. الجَديدُ: يُضافُ الأهلُ إلى ضَميرِ شَخصٍ غائِبٍ لا إلى ضَميرِ مَوضِع، فيَسقُطُ ما كانَ في القِسمِ الثّاني من أنَّ «أهلَه» و«أهلُه» و«أهلِه» لا يُضافُ إلّا إلى مَكان. والقَرينةُ قاطِعةٌ في الآيةِ نَفسِها: يُخاطَبونَ بِصيغةِ الجَمعِ ويُؤمَرونَ بِالمُكث، ولا يُخاطَبُ مَكانٌ ولا يُؤمَرُ بِالمُكث. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يَتَكَلَّمُ فيه صاحِبُ الأهلِ إلى أهلِه، وأوَّلُ أمرٍ يُوَجَّهُ إليهِم. ويُقابِلُ ٣:١٢١ مُقابَلةً بَيِّنة: هُناكَ ﴿غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ فخَرَجَ عنهُم ولم يُذكَرْ ما قالَ لَهُم، وهُنا يُفارِقُهُم فيَأمُرُهُم بِالثَّباتِ في مَوضِعِهِم. فالخُروجُ من الحَيِّزِ لا يَنقُضُ النِّسبةَ ولا يَرفَعُ اليَدَ عنهُم. انظُر الآل.
  • ٢٠:٢٩ ﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي﴾: الأهلُ مَعدِناً يُطلَبُ منه. الجَديدُ: يُضافُ الأهلُ إلى ياءِ المُتَكَلِّم لِأوَّلِ مَرّة، فيَنسِبُ الرَّجُلُ الحَيِّزَ إلى نَفسِه بَعدَ أن كانَ يُنسَبُ إليه من خارِج. و«مِن» هُنا تَبعيضٌ كَما في ٢:١٠٥، لكنَّها تَقتَطِعُ من الأهلِ واحِداً يُطلَبُ لِعَمَل لا فَريقاً يُحكَمُ عليه، فيَظهَرُ وَجهٌ ثالِثٌ لِلتَّبعيض: لا قِسمةَ حُكمٍ ولا إسنادَ قَولٍ بَل انتِقاءُ مُعين. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُطلَبُ فيه الأهلُ ولا يُخبَرُ عنهُم، فيُقرَأُ الحَيِّزُ مَعدِناً يُستَخرَجُ منه لا وِعاءً يُوصَف. انظُر القَوم.
  • ٢٠:٤٠ ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾: أهلٌ لِبَلَدٍ مُسَمّىً يَلبَثُ فيهِم غَريب. الجَديدُ: يُضافُ الأهلُ إلى عَلَمِ مَكانٍ بِاسمِه لا إلى جِنسِ مَكانٍ («بَلَداً» في ٢:١٢٦)، فيَتِمُّ ما بُدِئَ في المَوضِعِ الثّاني: كُلُّ ما يَحوي لَه أهلٌ سَواءٌ سُمِّيَ أم وُصِف. والجَديدُ الأدَقُّ أنَّ الظَّرفَ «في» يَدخُلُ على الأهلِ لا على المَكان: يُقالُ «لَبِثتَ في أهلِ مَديَن» ولا يُقالُ «في مَديَن»، فيُجعَلُ الحَيِّزُ هُمُ النّاسُ لا الأرض. ويَلبَثُ فيهِم مَن لَيسَ منهُم، فيَنكَشِفُ أنَّ الأهلِيَّةَ لُزومٌ يَقبَلُ أن يُجاوِرَه غَيرُ اللازِم: يُقيمُ الغَريبُ بَينَ الأهلِ ولا يَصيرُ بِإقامَتِه منهُم. انظُر البَلَد.
  • ٢٠:١٣٢ ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾: الأهلُ مَأموراً بِهِم لا آمِراً. الجَديدُ: يَرِدُ «أهلُكَ» مَوضِعاً ثانِياً في المُسَجَّل، فيَسقُطُ ما كانَ في القِسمِ السّادِسِ من أنَّه لا نَظيرَ لَه يُقاسُ عليه، وتُحسَمُ المَسأَلةُ التي كانَت مَفتوحة: الأهلُ المُضافُ إلى شَخصٍ جَماعةٌ لا مَوضِع، لِأنَّهُم يُؤمَرونَ هُنا ويُخاطَبونَ في ٢٠:١٠ ويُقتَطَعُ منهُم واحِدٌ في ٢٠:٢٩، ولا يَقَعُ شَيءٌ من ذلك على مَكان. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُؤمَرُ فيه صاحِبُ الأهلِ بِعَمَلٍ فيهِم، فيَنتَقِلُ الحَيِّزُ من مَنسوبٍ إليه إلى مَعهودٍ عليه. ويُقرَنُ الأمرُ بِـ«واصطَبِرْ عَلَيها»، فيُجعَلُ الاحتِمالُ في المُخاطَبِ لا في المَأمورين. انظُر الصَّلاة والأَمر.
  • ٣٦:٥٠ ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾: الأهلُ مَرجِعاً. الجَديدُ: تُعَرَّفُ الرّابِطةُ لِأوَّلِ مَرّةٍ بِـحَرَكةِ الرُّجوعِ إليها لا بِالسُّكنى فيها، فالأهلُ ما يُقصَدُ إليه لا ما يُقامُ فيه فَحَسب. ويُقرَنُ المَنعُ بِمَنعِ التَّوصِيَة، فيَنقَطِعُ الطَّريقانِ إلى الحَيِّزِ مَعاً: لا كَلِمةٌ تَصِلُ ولا بَدَنٌ يَعود. انظُر الرُّجوع.
  • ٩٨:١ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ﴾: «مِن» تَعُمُّ الفَريقَين. الجَديدُ: يُعادُ تَركيبُ ٢:١٠٥ ويُعطَفُ المُشرِكونَ داخِلَ حَرفِ التَّبعيضِ لا خارِجَه، بَعدَ أن كانوا في المَوضِعِ الأوَّلِ مَعطوفينَ بِنَفيٍ مُستَقِلّ. فيَصيرُ الاقتِطاعُ واحِداً من فَريقَين، ويَسقُطُ امتِيازُ التَّركيبِ عن قَسيمِه في هذا المَقام. ويُختَمُ بِـ«مُنفَكِّين»، وهو انفِصالٌ عن حالٍ لازِمة، فيَجتَمِعُ في الآيةِ لُزومانِ: لُزومُ الأهلِ لِحائِزِهِم ولُزومُ القَومِ لِما هُم عليه حتّى تَأتِيَهُمُ البَيِّنة. انظُر البَيِّنة.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ الكِتاب في ٢:١٠٥ و٣:٦٤: التَّركيبُ واحِدٌ والقِسمةُ بَينَ

المَفهومَينِ بَيِّنة. مَفهومُ الكِتابِ يَقرَأُ المُضافَ إليه (ما الكِتابُ وكَيفَ يَحبِسُ المَعنى ثُمَّ يُخرِجُه)، وهو لا يُسَجِّلُ مَواضِعَ «أهلِ الكِتاب» في مَواضِعِه. وهذا المَفهومُ يَقرَأُ المُضافَ: ما الذي تُضيفُه كَلِمةُ «أهل» إلى الكِتابِ حينَ تُلحَقُ بِه، وجَوابُه أنَّها تَجعَلُ الكِتابَ حائِزاً لِجَماعةٍ وتَجعَلُ الجَماعةَ قابِلةً لِلقِسمة. فالمَفهومانِ يَقرَآنِ طَرَفَي إضافةٍ واحِدة.

بِوَصفِ الأهلِيّةِ ثُمَّ يُضَيَّقُ الطَّلَبُ بِالإيمانِ ثُمَّ يُوَسَّع، فتُقرَأُ الآيةُ حُدوداً ثَلاثةً لِدائِرةٍ واحِدة: حَيِّزٌ، فإيمانٌ، فمُهلة.

يَظهَرُ مَرَّتَينِ حائِزاً لِأهلٍ، مَرّةً يُبنى على قُربِهِم منه حُكمٌ في النُّسُك، ومَرّةً يُجعَلُ إخراجُهُم منه أكبَرَ من قِتال. فيُقرَأُ الحَرَمُ في المَفهومَينِ حِمىً لِلمَكانِ ولِرابِطَةِ أهلِه مَعاً.

  • مَعَ الأُمَّة في ٣:١١٣: الاسمانِ يَلتَقِيانِ في جُملةٍ واحِدة

والثّاني بَعضُ الأوَّل، فيَنضَبِطُ الفَرقُ بِالمَوضِعِ لا بِالتَّعريف: ما يَجمَعُه الحَيِّزُ أهل، وما يَقومُ داخِلَه على أمرٍ أُمّة.

  • مَعَ الآل في ٣:١٢١: إضافةُ الأهلِ إلى شَخصٍ هي المَوضِعُ الذي

يُجاوِرُ فيه هذا الجَذرُ جَذرَ الآلِ أقرَبَ مُجاوَرة، والفَرقُ باقٍ: «آلُ فِرعَون» يُنسَبونَ إلى سُلطانِه ويَتبَعونَه، و«أهلُكَ» مَن يَحويهِمُ الحَيِّزُ الذي يُغدى منه.

والمُشرِكينَ تَحتَ «مِن» واحِدةٍ يَنقُلُ الفَرقَ بَينَهُما من الانتِسابِ إلى الاستِجابة، والبَيِّنةُ هي الحَدُّ الذي يُقاسُ عليه الفَريقانِ مَعاً.

الإشكالات المَفتوحة

  • **اتِّجاهُ النِّسبةِ في «أهلِ الكِتاب»: أهُم مَن يَحوزُ الكِتابَ أم مَن

يَحوزُهُمُ الكِتاب؟** التَّركيبُ يَحتَمِلُ الوَجهَين، والقِراءةُ هُنا على الثّاني لِأنَّ «أهلَ البَلَد» و«أهلَ المَسجِد» لا يَحتَمِلانِ المِلك، فيُحمَلُ المُشتَبِهُ على البَيِّن. ولَو صَحَّ الأوَّلُ لَانقَلَبَت جِهةُ الحَيِّزِ ولم تَنقَلِبِ القِسمة. مَفتوح.

  • لُزومُ الإضافة: وَرَدَتِ الكَلِمةُ خَمساً وعِشرينَ مَرّةً في

المُسَجَّل، كُلُّها مُضافة، ولا مَوضِعَ واحِدٌ نَكِرةً ولا مُعَرَّفاً بِـ«ال». أهذا لازِمٌ في الجَذرِ لِأنَّ الحَيِّزَ لا يُتَصَوَّرُ بِلا حائِز، أم هو أثَرُ المَقاماتِ في السُّوَرِ المَنشورة؟ واختُبِرَ بِنَشرِ طه فصَمَد: أربَعةُ مَواضِعَ جَديدةٍ في سِياقِ قَصَصٍ لا في سِياقِ مُحاجّة، وكُلُّها مُضافة، وفيها إضافةٌ إلى ياءِ المُتَكَلِّمِ وإلى عَلَمِ مَكانٍ ولم تَقَعْ نَكِرةٌ واحِدة. والسُّوَرُ خَمسٌ لا أربَع. مَفتوحٌ حتّى يَتَّسِعَ المُدَوَّنُ أكثَر.

  • **هل صارَ «أهلُ الكِتاب» اسماً لِقَومٍ بِأعيانِهِم أم بَقِيَ وَصفاً

يَجري على كُلِّ مَن حازَه كِتاب؟** يُرَجِّحُ الثّانيَ أنَّ التَّركيبَ لا يَكادُ يَرِدُ إلّا وفيه «مِن» أو ما يُقَسِّمُه، ويُرَجِّحُ الأوَّلَ مَجيئُه مُنادىً بِلا قَسيمٍ في سِتّةِ مَواضِع (٣:٦٤ و٣:٦٥ و٣:٧٠ و٣:٧١ و٣:٩٨ و٣:٩٩). مَفتوح.

  • «أهلِكَ» في ٣:١٢١: الجَماعةُ لا المَوضِع، وقد حُسِمَت. كانَ

الجَذرُ يَحتَمِلُ الاثنَينِ لِأنَّ الجَوفَ ومالِئَه مُتَلازِمانِ فيه، ولم يَكُن في المُسَجَّلِ مَوضِعٌ ثانٍ يُضافُ فيه الأهلُ إلى شَخصٍ فيُقاسَ عليه. فجاءَت طه بِثَلاثةٍ: يُخاطَبونَ بِأمرٍ في ٢٠:١٠، ويُقتَطَعُ منهُم واحِدٌ لِعَمَلٍ في ٢٠:٢٩، ويُؤمَرُ صاحِبُهُم أن يَأمُرَهُم في ٢٠:١٣٢. والمَكانُ لا يُخاطَبُ ولا يُقتَطَعُ منه وَزيرٌ ولا يُؤمَرُ بِالصَّلاة. مُغلَق: المُضافُ إلى الشَّخصِ جَماعةٌ يَحوزُها، ويَبقى التَّلازُمُ بَينَ الجَوفِ ومالِئِه في الجَذرِ على حالِه.

  • الظَّرفُ يَدخُلُ على الأهلِ لا على الحائِز (٢٠:٤٠ «لَبِثتَ في

أهلِ مَديَن»): أهذا لِأنَّ الأهلَ هُمُ الحَيِّزُ حَقيقةً، أم اختِصارٌ عن «في بَلَدِ أهلِ مَديَن»؟ الأوَّلُ أوفَقُ لِقِراءةِ الجَذرِ ولِما حُسِمَ في المَسأَلةِ قَبلَها، والمَوضِعُ واحِدٌ لا يُقاسُ عليه. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن