يس · الآية 58

﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ

«سَلامٌ»: تَحيّةٌ تَختِمُ تَعدادَ النَّعيم

بَعدَ ذِكرِ المَطعَمِ والمَجلِسِ والمُشتَهى جاءَ ما هو أعلى من ذلكَ كُلِّه: «سَلام». و«السَّلام» (س ل م) السَّلامةُ من كُلِّ آفةٍ ونَقص، وهو خُلوصُ الشيءِ من شَوائبِه. فتُتَوَّجُ النِّعَمُ الحِسِّيّةُ بِسَلامةٍ تامّةٍ تَشمَلُ النَّفسَ والمَقام، فلا خَوفَ ولا حُزنَ ولا كَدَر. ورَفعُ «سَلامٌ» على الابتِداءِ يُفيدُ الثُّبوتَ والدَّوام، فهو حالٌ راسِخةٌ لا تَحيّةٌ عابِرة، وهو بِذلك خُلاصةُ النَّعيمِ كُلِّه، إذ لا قيمةَ لِلمَطعَمِ والمَجلِسِ لَولا سَلامةُ القَلبِ التي تُذيقُه طَعمَه.

«قَولاً مِن رَبٍّ رَحيم»: شَرَفُ السَّلامِ في مَصدَرِه

وقَولُه «قَولاً مِن رَبٍّ رَحيم» بَيانٌ لِمَصدَرِ هذا السَّلام، فهو سَلامٌ جاءَ «قَولاً» صادِراً «مِن رَبٍّ رَحيم»، وليسَ سَلاماً من مَلَكٍ ولا من مُؤمِنٍ مِثلِهِم. وشَرَفُ التَّحيّةِ بِشَرَفِ مَن حَيّا بها، فسَلامٌ يُقالُ لهُم من رَبِّهِم مُباشَرةً أعظَمُ من كُلِّ نَعيمٍ سَبَقَ ذِكرُه. واختيرَ الوَصفانِ «رَبٍّ رَحيم»، فـ«الرَّبّ» المُرَبّي الذي ساقَهُم بِرِعايَتِه إلى هذا المَقام، و«الرَّحيم» الذي وَسِعَتهُم رَحمَتُه. فالسَّلامُ ثَمَرةُ الرُّبوبيّةِ والرَّحمةِ مَعاً، إذ رَبّاهُم حتّى بَلَغوا، ورَحِمَهُم حتّى سَلِموا. وبِهذا يَتَّصِلُ بِما تَقَدَّمَ من «ما وَعَدَ الرَّحمن» (آية ٥٢)، فالرَّحمةُ التي وَعَدَت هي التي تُسَلِّم.


حَصيلة

بَعدَ المَطعَمِ والمَجلِسِ والمُشتَهى جاءَ ما هو أعلى: «سَلام» (س-ل-م = السَّلامةُ من كُلِّ آفةٍ ونَقص). ورَفعُه على الابتِداءِ يُفيدُ الثُّبوت، فهو حالٌ راسِخةٌ لا تَحيّةٌ عابِرة، وخُلاصةُ النَّعيمِ كُلِّه، إذ لا قيمةَ لِلمَتاعِ لَولا سَلامةُ القَلب. ثُمَّ «قَولاً مِن رَبٍّ رَحيم»، ومَصدَرُه يُشَرِّفُه، فهو قَولٌ من الرَّبِّ مُباشَرةً، غَيرُ صادِرٍ من مَلَكٍ ولا مُؤمِن. وفي اختيارِ «رَبٍّ رَحيم» أنَّ «الرَّبّ» ساقَهُم بِرِعايَتِه، و«الرَّحيم» وَسِعَتهُم رَحمَتُه، فالسَّلامُ ثَمَرةُ الرُّبوبيّةِ والرَّحمةِ مَعاً، وهو مُتَّصِلٌ بِـ«ما وَعَدَ الرَّحمن» (آية ٥٢)، فالرَّحمةُ التي وَعَدَت هي التي تُسَلِّم.