عبس · الآية 8

﴿وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ

«وَأَمَّا مَن جَاءَكَ»: يَتِمُّ القِسمُ، ويَتَبَدَّلُ حَرفٌ واحِد

ثَلاثُ آياتٍ ظَلَّ فيها القِسمُ الأوَّلُ مُعَلَّقاً، ثُمَّ تَجيءُ «وَأَمَّا» فتُغلِقُ القَوس. وبِمَجيئِها يُعلَمُ أنَّ ما مَضى كانَ نِصفَ كَلام.

و«جَاءَكَ» هو فِعلُ الآيةِ الثّانِيَةِ نَفسُه: «جَاءَهُ». حَرفٌ واحِدٌ تَبَدَّلَ في آخِرِه، هاءُ الغَيبةِ صارَت كافَ الخِطاب. الحَدَثُ هو هو، والمَوقِعُ غَيرُ المَوقِع: كانَ يُحكى، وصارَ يُواجَه.

والجِذرُ ج-ي-أ تَجَمُّعٌ سارٍ يَنقَطِعُ عِندَ بُلوغِه، فالمَجيءُ وُصولٌ تامٌّ لا اقتِراب. والفِعلُ ماضٍ: قَد وَقَعَ الوُصولُ وانتَهى، ولَم يَبقَ إلّا ما يُصنَعُ بِه.

«يَسْعَىٰ»: حالٌ تُلازِمُ المَجيءَ فتَصِفُ كَيفَ كان

المُضارِعُ بَعدَ الماضي حالٌ من صاحِبِه: جاءَ وهو ساعٍ. لَيسَ في العِبارةِ فِعلانِ مُتَعاقِبانِ بَل فِعلٌ ووَصفُ هَيئَتِه.

والجِذرُ س-ع-ي انسِيابٌ مُلتَصِقٌ بِمَقصَدِه، فلَيسَ السَّعيُ سُرعةَ قَدَمٍ وَحدَها بَل حَرَكةٌ لاصِقةٌ بِما تَقصِدُه لا تَنفَكُّ عنه. تَعرِفُ السّاعيَ من أنَّ جِسمَهُ ذاهِبٌ حَيثُ ذَهَبَ قَصدُه.

وبِهاتَينِ الكَلِمَتَينِ يَكتَمِلُ المُقابَل. ذاكَ سَتَرَ حاجَتَهُ فلَم يَجِئْ، وهذا جاءَ وفي مَجيئِهِ حاجَتُه ظاهِرة. أحَدُهُما وَقَفَ مَكانَهُ فأُقبِلَ عَلَيه، والآخَرُ قَطَعَ المَسافةَ بِنَفسِه.


حَصيلة

«وَأَمَّا» تُغلِقُ القَوسَ التي فُتِحَت قَبلَ ثَلاثِ آيات، فيُعلَمُ أنَّ ما مَضى كانَ نِصفَ كَلام. و«جَاءَكَ» هو «جَاءَهُ» في الآيةِ الثّانِيَةِ نَفسُهُ إلّا حَرفاً واحِداً: هاءُ الغَيبةِ صارَت كافَ الخِطاب، فالحَدَثُ واحِدٌ والمَوقِعُ قَد تَبَدَّل. والجِذرُ ج-ي-أ تَجَمُّعٌ سارٍ يَنقَطِعُ عِندَ بُلوغِه، فالوُصولُ تامٌّ وقَد مَضى. ثُمَّ «يَسْعَىٰ» مُضارِعٌ في مَوضِعِ الحال، والجِذرُ س-ع-ي انسِيابٌ مُلتَصِقٌ بِمَقصَدِه، فالسَّعيُ حَرَكةٌ لاصِقةٌ بِقَصدِها لا سُرعةٌ عارِيَةٌ من وِجهة. فَتَمَّتِ المُقابَلة: مَن سَتَرَ حاجَتَهُ لَم يَبرَحْ مَكانَه، ومَن ظَهَرَت حاجَتُهُ طَوى المَسافة. جاءَ يَحمِلُ فَقرَهُ في قَدَمَيه.