الذَّهاب

dhahab جذر · ذ-ه-ب 11 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
مُفارَقةٌ لا تَترُكُ المَوضِعَ كما كان: تُخليهِ وتَحمِلُ ما كانَ فيه. ولِذلكَ يَلزَمُ الفِعلَ في المُصحَفِ باءُ المُصاحَبةِ حينَ يَكونُ أخذاً، وتَلزَمُهُ «إلى» حينَ يَكونُ إرسالاً.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ذ: إبرازٌ يُماسُّ رَخواً ثُمَّ يَجري نافِذاً مُتَّصِلاً حَتّى

يَستَرسِلَ ناثِراً بِدِقّة. شِحنَتُه: نَفاذٌ حادٌّ يَسترسِل.

  • ه: مَجرًى يَنفَتِحُ كُلُّهُ خالِياً، يَجري فيهِ النَّفَسُ ثُمَّ

يَخفُت. شِحنَتُه: فَراغٌ يَخفُتُ ويَتَلاشى.

  • ب: التِقاءٌ رَخوٌ لِلشَّفَتَينِ يُمسِكُ النَّفَسَ مُحتَبَساً ثُمَّ

يَنفَتِحُ عَنه. شِحنَتُه: احتِباسٌ يَنفَتِحُ عَن خُروج.

النَّواةُ ذه (ذ + ه) = نَفاذٌ يُخلي: الذّالُ تَنفُذُ في المَوضِع، والهاءُ تَدَعُ المَجرى خالِياً بَعدَ النَّفاذ. فالنَّواةُ حَدَثُ مُغادَرةٍ تُبقي المَكانَ فارِغاً لا حَدَثُ حَرَكةٍ مُجَرَّدة.

والإغلاقُ بـب يَفتَحُ هذا الخَلاءَ على خُروجٍ مُتَّصِل: الباءُ تُمسِكُ ثُمَّ تُخرِج، فما فارَقَ لَم يُفارِق وَحدَه بَل خَرَجَ مُمسِكاً بِما كانَ مُتَّصِلاً بِه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: نَفاذٌ يُفرِغُ المَوضِعَ ويَخرُجُ مُتَّصِلاً بِما كانَ فيه.

ومنه في كَلامِ العَرَب: ذَهَبَ بِهِ أزالَهُ ومَضى بِه، والمَذهَبُ الطَّريقُ الذي يُمضى فيه، والذَّهَبُ المالُ الذي يوصَفُ بِأنَّهُ لا يَثبُتُ لِصاحِبِه.

الشِّحنةُ الجامِعة: مُفارَقةٌ تُخلي المَوضِعَ وتَحمِلُ ما كانَ فيه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • ذَهَبَ (فَعَلَ، ماضٍ يَتَعَدّى بِباءِ المُصاحَبة)، ٢:١٧: الحَدَثُ

واقِعاً، وفاعِلُهُ اسمُ الجَلالة.

  • الذَّهَبِ (اسمٌ مُعَرَّفٌ مَجرور)، ٣:١٤: الجَذرُ يَستَقِرُّ اسماً

لِمَعدِنٍ يُكنَزُ ويُزَيَّن.

  • ذَهَبًا (اسمٌ نَكِرةٌ مَنصوبٌ تَمييزاً)، ٣:٩١: الاسمُ نَفسُهُ

مُقَدَّراً بِمِقدارٍ يُعرَض.

  • اذْهَبْ (أمرٌ لِلواحِد)، ١٧:٦٣ و٢٠:٢٤ و٢٠:٤٢ و٢٠:٩٧.
  • لَنَذْهَبَنَّ (مُضارِعٌ مُؤَكَّدٌ بِنونِ التَّوكيدِ بَعدَ لامِ

القَسَم)، ١٧:٨٦: الحَدَثُ مُعَلَّقاً بِالمَشيئةِ ومُوَكَّداً.

  • اذْهَبَا (أمرٌ لِلمُثَنّى)، ٢٠:٤٣.
  • يَذْهَبَا (مُضارِعٌ مَنصوبٌ لِلمُثَنّى)، ٢٠:٦٣.

الوَزنُ في هذا الجَذرِ لا يُنشِئُ مَعنًى جَديداً، إنَّما يُحَوِّلُ جِهةَ المُفارَقة: الماضي يُخبِرُ بِوُقوعِها، والأمرُ يوقِعُها على المُخاطَب، والمُؤَكَّدُ يُعَلِّقُها بِمَشيئةٍ لَم تَقَع.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: الإخلاءُ مَعَ الحَمل، من الحُروف.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً في المَنشور. الوَجهانِ المَكتوبانِ وَجها جَذرٍ واحِد: الفِعلُ الذي يُخلي مَوضِعاً، والاسمُ الذي سُمِّيَ بِما يَجري عَلَيه. والاسمُ لا يُفارِقُ شِحنةَ الفِعل: هو المَحمولُ الذي يُظَنُّ ثابِتاً وحُكمُهُ في الآيةِ أن يَكونَ مَتاعاً يَنقَضي.

المَواضع: مَواقعُ الذَّهابِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٧ ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الفِعلُ

يَدخُلُ المُصحَفَ مُعَدّىً بِباءِ المُصاحَبة، فلَيسَ في الآيةِ نورٌ انطَفَأ بَل نورٌ ذُهِبَ بِه: خَرَجَ مَحمولاً ولَم يَبقَ منهُ في المَوضِعِ شَيء. وتَمامُ المَشهَدِ ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ﴾ يُثبِتُ الوَجهَ الآخَرَ لِلجَذر: المَوضِعُ يَبقى خالِياً. وهُم قَبلَ ذلكَ ﴿اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾، فالمَأخوذُ ضَوءٌ اسْتُجلِبَ لا ضَوءٌ مِلكٌ لَهُم. انظُر النُّور والتَّرك.

  • ٢:٢٠ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ

وَأَبْصَارِهِمْ﴾: الجَديدُ: الذَّهابُ يَنتَقِلُ من الوُقوعِ إلى التَّعليقِ بِـ«لَو»، ومن نورٍ يُضيءُ عَلَيهِم إلى الآلَتَينِ اللَّتَينِ بِهِما يُدرَكُ كُلُّ ضَوء. المَأخوذُ في المَوضِعِ الأوَّلِ ما يَقَعُ عَلى الحاسّة، وهُنا الحاسّةُ نَفسُها، ومَعطوفَتانِ اثنَتانِ بَعدَ مَفعولٍ واحِد. انظُر السَّمع والبَصَر.

  • ٣:١٤ ﴿وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾: الجَديدُ: الجَذرُ يَخرُجُ من الفِعلِ إلى الاسم،

ويَقَعُ في عِدادِ ما زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّه. والاسمُ مَكنوزٌ مُقَنطَرٌ، أي مَجموعٌ عَلى هَيئةِ ثَباتٍ، ثُمَّ تَحكُمُ عَلَيهِ الآيةُ نَفسُها بِـ﴿مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: المَجموعُ المُزَيَّنُ داخِلٌ في بابِ ما يَنقَضي، وهو حُكمُ الجَذرِ عَلى مُسَمّاه. انظُر الزَّينة والمَتاع.

  • ٣:٩١ ﴿فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَىٰ بِهِ﴾: الجَديدُ: الاسمُ يُنصَبُ تَمييزاً

لِمِقدارٍ، فيُقَدَّرُ بِسَعةِ الأرضِ كُلِّها، ويُعرَضُ فِداءً فيُرَدُّ بِـ«لَن». وهذا أَقصى ما يَبلُغُهُ المَعدِنُ في المُصحَف: غايةُ الكَثرةِ في كِفّةٍ لا تُقبَلُ أصلاً. انظُر الفِداء والمِلء.

  • ١٧:٦٣ ﴿اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ أمرٍ

بِالذَّهاب، والمُخاطَبُ بِهِ مَطرود. والباءُ تَغيبُ هُنا فلا يَحمِلُ الذّاهِبُ شَيئاً مَأخوذاً، لَكِنَّ الفاءَ بَعدَهُ تُلحِقُ بِهِ مَن تَبِعَه: الإخلاءُ يَبقى، والمَحمولُ يَصيرُ التَّابِعينَ لا المَسلوب.

  • ١٧:٨٦ ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا﴾:

الجَديدُ: الباءُ تَعودُ، والمَأخوذُ أعلى ما أُخِذَ في المُدَوَّنة: الوَحيُ نَفسُه. التَّعليقُ بِالمَشيئةِ كانَ في ٢:٢٠ بِـ«لَو» عَن الحَواسّ، وهو هُنا بِـ«لَئِن» مَعَ لامِ القَسَمِ ونونِ التَّوكيدِ عَن المُنَزَّل، فيَشتَدُّ التَّوكيدُ كُلَّما عَلا المَأخوذ. انظُر الوَحي / الإيحاء.

  • ٢٠:٢٤ ﴿اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ﴾: الجَديدُ:

الأمرُ يَتَعَدّى بِـ«إلى» لا بِالباء، فيَنقَلِبُ الحَدَثُ من أخذٍ إلى إرسال: الذّاهِبُ يُخلي مَوضِعَهُ ويَنتَهي إلى مَوضِعٍ مُعَيَّنٍ عُلِّلَ قَصدُهُ بِـ﴿إِنَّهُ طَغَىٰ﴾. انظُر الطُّغيان.

  • ٢٠:٤٢ ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي

ذِكْرِي﴾: الجَديدُ: الباءُ تَرجِعُ إلى الأمرِ لا إلى الأخذ، فيَذهَبُ المَأمورُ حامِلاً آياتٍ أُعطِيَها لا سالِباً شَيئاً. وهذا انقِلابٌ في جِهةِ الحَمل: كانَ المَحمولُ في ٢:١٧ مَأخوذاً من صاحِبِه، وصارَ هُنا مُعطىً لِلذّاهِبِ يُبَلِّغُه. ومَعَ الأمرِ ذِكرُ الشَّريكِ ﴿أَنتَ وَأَخُوكَ﴾ ونَهيٌ عَن الفُتور.

  • ٢٠:٤٣ ﴿اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ﴾: الجَديدُ:

صيغةُ المُثَنّى، ونَصُّ الأمرِ في ٢٠:٢٤ يُعادُ بِحُروفِهِ عَلى اثنَين. فالحَدَثُ لا يَنقَسِمُ بَينَهُما نِصفَينِ بَل يَتِمُّ عَلى كُلٍّ مِنهُما تامّاً، والغايةُ واحِدةٌ لَم تَتَغَيَّر.

  • ٢٠:٦٣ ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ﴾: الجَديدُ:

أوَّلُ مَوضِعٍ يُنطَقُ فيهِ الجَذرُ عَلى ألسِنةِ الخُصوم، وأوَّلُ مُضارِعٍ لِلمُفارَقة. وهُم يَصِفونَ بِالباءِ ما وَصَفَ بِهِ المُصحَفُ فِعلَ اللهِ في ٢:١٧، فيَجعَلونَ الطَّريقةَ المُثلى نوراً يُخشى أن يُذهَبَ بِه. والفِعلُ مَعطوفٌ عَلى ﴿يُخْرِجَاكُم﴾: إخراجٌ لِلنّاسِ وذَهابٌ بِالطَّريقة. انظُر الإِخراج والسِّحر.

  • ٢٠:٩٧ ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ

لَا مِسَاسَ﴾: الجَديدُ: الأمرُ يُخلي الذّاهِبَ نَفسَهُ لا المَوضِعَ الذي فارَقَه. فما بَعدَ الفاءِ حُكمٌ لازِمٌ لَه: حَياةٌ بِلا مُماسّة. ومَن أُمِرَ في ١٧:٦٣ بِالذَّهابِ لَحِقَهُ تابِعوه، ومَن أُمِرَ بِهِ هُنا لَحِقَهُ انقِطاعُ كُلِّ لاحِق.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • nur: ٢:١٧ تَجعَلُ النّورَ أوَّلَ مَذهوبٍ بِه في المُصحَف،

فالذَّهابُ يُعرَفُ أوَّلَ ما يُعرَفُ بِما يَنقُصُ من الضَّوء.

  • sam3 وbasar: ٢:٢٠ تَنقُلُ المَأخوذَ من الضَّوءِ إلى

الآلَة، فيَتَجاوَرُ الجَذرانِ عِندَ حَدِّ الإدراك.

  • tark: ٢:١٧ تَقرِنُ الذَّهابَ بِالتَّركِ في جُملَتَين

مُتَتالِيَتَين: الأوَّلُ يَحمِل، والثّاني يُبقي الخالي.

  • mata3: ٣:١٤ تَضَعُ الذَّهَبَ في بابِ المَتاعِ الزّائِل،

فحُكمُ الاسمِ من جِنسِ حُكمِ الفِعل.

  • fida: ٣:٩١ تَجعَلُ المَعدِنَ فِدىً مَردوداً، فتَلتَقي

غايةُ الكَثرةِ بِانعِدامِ القَبول.

  • awha: ١٧:٨٦ تُعَلِّقُ الذَّهابَ بِالوَحي، وهو أرفَعُ ما

عُلِّقَ بِهِ الجَذرُ في المَنشور.

  • ikhraj: ٢٠:٦٣ تَعطِفُ الذَّهابَ عَلى الإخراج، فيَتَبَيَّنُ

الفَرقُ بَينَهُما: الإخراجُ يَنقُلُ النّاسَ من مَكان، والذَّهابُ يَحمِلُ ما كانَ لَهُم.

الإشكالات المَفتوحة

  • **لِماذا تَلزَمُ الباءُ حينَ يَكونُ الفاعِلُ هوَ اللهَ وتَغيبُ في

الأمر؟** الحُروفُ تُعطي الحَملَ مَعَ الإخلاء، والباءُ هيَ حَرفُ الحَملِ في الجَذرِ نَفسِه. فحَيثُ كانَ الحَدَثُ أخذاً بَرَزَتْ، وحَيثُ كانَ إرسالاً ظَهَرَت «إلى» مَكانَها، والوَجهانِ من نَواةٍ واحِدة.

  • **هل تَسمِيةُ المَعدِنِ من الجَذرِ تَسمِيةٌ بِالحَدَثِ أم

بِالصِّفة؟** المَنشورُ لا يَكتُبُ الاسمَ إلّا في مَساقِ ما يُجمَعُ ثُمَّ يُحكَمُ عَلَيهِ بِالانقِضاءِ أو بِالرَّدّ، وهذا يُرَجِّحُ التَّسمِيةَ بِالحَدَث. والمَسألةُ تَبقى مَفتوحةً حَتّى يُنشَرَ لِلاسمِ مَوضِعٌ خارِجَ هذا المَساق.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن