عبس · الآية 7

﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ

«وَمَا عَلَيْكَ»: نَفيٌ يَرفَعُ الحِملَ لا الأمر

«على» حَرفُ استِعلاءٍ يُستَعمَلُ لِلحِملِ والتَّبِعة، فمَعنى «ما على فُلانٍ كَذا» أنَّه لا يَقَعُ عَلَيه ثِقلُه، والمَنفِيُّ إذَن مَوقِعُ الحِملِ لا وُقوعُ الفِعل.

وهذه «ما» الثّانِيَةُ في هذا المَقام، فقد جاءَت في الآيةِ الثّالِثةِ استِفهاماً في مَعنى النَّفي: وَمَا يُدْرِيكَ﴾، وجاءَت هُنا نافِيةً صَريحة، فهي مَرَّةً تَرفَعُ عنِ المُخاطَبِ العِلمَ بِالمَآل، ومَرَّةً تَرفَعُ عَنه تَبِعَتَه.

والمَوضِعانِ في ذلك واحِد، إذ لا يُحاسَبُ أحَدٌ على ثَمَرةٍ لا تُدرَكُ ولا تُملَك.

«أَلَّا يَزَّكَّىٰ»: يَعودُ الفِعلُ نَفسُه مَنفِيّاً

و«أَلَّا» هي «أن» و«لا»، والمَصدَرُ المُؤَوَّلُ في مَوضِعِ المُبتَدَإ، والمَعنى: عَدَمُ تَزَكّيهِ لَيسَ عَلَيك.

وهو الفِعلُ الذي رُجِيَ قَبلَ أربَعِ آيات: لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ﴾، يَعودُ بِلَفظِه ووَزنِه وإدغامِه، ويَختَلِفُ ما حَولَه، فهو هُناكَ مَرجُوٌّ في الآتي، وهُنا مَرفوعةٌ تَبِعَتُه عن غَيرِ صاحِبِه. وأصلُ ز-ك-و في المَوضِعَينِ واحِد، وهو إخراجٌ عِندَ حَدٍّ يُفضي بِما بَعدَه إلى النَّماء.

ووَزنُ تَفَعَّلَ يَحسِمُ الأمر، فإذا كانَ الفاعِلُ مَحَلَّ فِعلِه لم يَقُمْ بِه سِواه، ومَن لا يُخرِجُ عن نَفسِه لا يُخرَجُ عَنه.


حَصيلة

«على» حَرفُ حِملٍ وتَبِعة، فنَفيُها رَفعٌ لِلثِّقلِ لا نَفيٌ لِلحَدَث. وهي «ما» الثّانِيَةُ في هذا المَقام، إذ كانَت في الآيةِ الثّالِثةِ استِفهاماً في مَعنى النَّفي يَرفَعُ العِلمَ بِالمَآل، وهي هُنا نافِيةٌ تَرفَعُ تَبِعَتَه. ثُمَّ «أَلَّا» تَجمَعُ «أن» و«لا»، فيَصيرُ عَدَمُ التَّزَكّي مُبتَدَأً مَرفوعَ الحِمل. و«يَزَّكَّىٰ» يَعودُ بِلَفظِه ووَزنِه بَعدَ أربَعِ آيات، وجِذرُه ز-ك-و إخراجٌ عِندَ حَدٍّ يُفضي إلى نَماء، ووَزنُ تَفَعَّلَ يَجعَلُ الفاعِلَ مَحَلَّ فِعلِه فلا يَنوبُ عَنه فيه أحَد. فهو فِعلٌ واحِدٌ يُرجى في مُقبِلٍ وتُرفَعُ تَبِعَتُه في مُدبِر، إذ ما لا يُملَكُ لا يُحمَل.