عبس · الآية 9

﴿وَهُوَ يَخْشَىٰ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَهُوَ يَخْشَىٰ

«وَهُوَ»: حالٌ ثانِيَةٌ تُوضَعُ فَوقَ الأُولى

هُما كَلِمَتانِ تَقومُ بِهِما آيةٌ كامِلة، والواوُ فيهِما واوُ الحال، والجُملةُ بَعدَها اسمِيّةٌ لا فِعلِيّة، أي «هُوَ» ثُمَّ خَبَرُه.

وقد وُصِفَ الرَّجُلُ في الآيةِ قَبلَها بِحالٍ في بَدَنِه: جاءَ يَسعى، ثُمَّ جاءَت هذه الحالُ الثّانِيَةُ فوَصَفَت ما لا يُرى، فالأُولى في القَدَمِ والثّانِيَةُ في الجَوف، وقد جُمِعَتا عَلَيه مَعاً.

والجُملةُ الاسمِيّةُ تُفيدُ الثَّباتَ حَيثُ أفادَ المُضارِعُ قَبلَها الحَرَكة، فالسَّعيُ يَجري والخَشيةُ قائِمة.

«يَخْشَىٰ»: فِعلٌ لا مَفعولَ لَه

ولم تَذكُرِ الآيةُ مِمَّ يَخشى ولا مَن يَخشى، فالفِعلُ مُضارِعٌ بِلا مَفعولٍ مَذكور، وقد كانَ اللَّفظُ يَسَعُ ذِكرَه. وحَيثُ يُترَكُ المَفعولُ تَبقى الحالُ وَصفاً في صاحِبِها لا عَلاقةً بِشَيءٍ مُعَيَّن.

وأصلُ خ-ش-ي نُفوذٌ يَتَفَشّى في الباطِنِ فيَسري فيه ويَدوم، فهو شَيءٌ يَدخُلُ ثُمَّ يَتَوَزَّعُ في الدّاخِلِ فيُلَيِّنُ ما يَمُرُّ بِه، لا ارتِجافٌ على السَّطح.

وبِهذا يَستَقيمُ المِيزانُ الذي فُتِحَ في الآيةِ الخامِسة، فذاكَ سَتَرَ خَلَّتَه، وهذا امتَلَأَ باطِنُه بِما يَنفُذُ فيه، وأحَدُهُما أغلَقَ جَوفَه، والآخَرُ سَرى فيه ما دَخَل.


حَصيلة

واوُ الحالِ وجُملةٌ اسمِيّةٌ في كَلِمَتَين، وهي حالٌ ثانِيَةٌ تُضافُ إلى «يَسْعَىٰ» فتَصِفُ ما لا يُرى بَعدَ ما يُرى. والاسمِيّةُ تُفيدُ الثَّباتَ حَيثُ أفادَ المُضارِعُ قَبلَها الحَرَكة، فالسَّعيُ يَجري والخَشيةُ قائِمة. و«يَخْشَىٰ» جاءَ بِلا مَفعولٍ مَذكور، فالحالُ وَصفٌ في صاحِبِها لا عَلاقةٌ بِمُعَيَّن. وجِذرُه خ-ش-ي نُفوذٌ يَتَفَشّى في الباطِنِ فيَسري فيه ويَدوم، لا ارتِجافٌ على السَّطح. وبِها يَتِمُّ ما قابَلَ الاستِغناء، فذاكَ سَتَرَ خَلَّتَه فلم يَدخُلْ إلَيه شَيء، وهذا نَفَذَ إلى جَوفِه فسَرى، فلَه قَدَمانِ تَسعَيانِ وباطِنٌ غَيرُ مُغلَق.