البروج · الآية 12

﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ

«بطش»: الأخذُ المباغتُ الذي لا يُردُّ

«البطش» من ب-ط-ش، ومعناه انقضاضٌ بقوّة على شيء، فهو حركةٌ كاملةٌ من جهةِ القادر على ما يُؤخَذ، وليس ضرباً معلوماً موعوداً. والباءُ تُمسك، والطاءُ تنبسطُ وتُثقّل، والشين تُفرّقُ ما كان مجتمعاً، فالبطشُ مجموعُ ذلك: قبضٌ وثِقَلٌ وتفريق.

وإضافتُه إلى «ربّك» تضعُ هذا الأخذَ في يدِ من يَملكُ ولا يُملَكُ عليه. والربُّ من ر-ب-ب، وهو المُربّي الحاوي المُمسِك، والذي يُربّي هو أيضاً الذي يَبطش، فالرعايةُ والبطشُ كلاهما في الجهةِ الواحدة التي لا تُغلَب، وليسا وجهَين من جهتَين مختلفتَين.

«لشديد»: اللامُ تُثبّتُ قبل أن تُغلق

ولامُ التوكيد تَسبقُ «شديد» فتُثبّتُ الوصفَ قبل أن يُقال، كأنّ الآيةَ تُدرجُ الخبرَ في التأكيد مرّتَين: «إنّ» في البداية، و«اللام» قبل الوصف في النهاية، وإذا كُرّر التأكيدُ على هذا النحو كان المرادُ أن يصلَ المعنى، لا أن يُوصَف.

و«شديد» من ش-د-د: اشتدادٌ وتضامٌّ حتى لا يَتخلّل، وما شدَّ لا ينفكّ بسهولة، فبطشٌ شديدٌ أخذٌ كاملُ القبضِ لا يتراخى. وقد تركت الآيةُ هذا قائماً بلا مثال، وهذا جزءٌ من قوّتِها، فما لم يُقيَّد بمثالٍ واحدٍ يبقى أكبرَ من كلّ مثال.


حَصيلة

خمسُ كلمات لا سردَ فيها ولا استطراد: إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾. و«إنّ» تُثبّتُ، ولامُ التوكيد تسبقُ «شديد» فتُثبّتُ الوصفَ مرّتَين قبل أن يُغلق. و«البطش» من -ب-ط-ش- أخذٌ مباغتٌ بكامل الثقل ثمّ تفريق، وهو انقضاضٌ تامٌّ من جهةِ القادر على ما يُؤخَذ، غيرُ عقوبةٍ مُعلَنة بمواعيد. وإضافتُه إلى «ربّك» من -ر-ب-ب- هي المفتاح الدلاليّ، فالربُّ من يُربّي ويحوي ويُمسك، والذي يُربّي هو نفسُه الذي يَبطش، والرعايةُ والبطشُ كلاهما صادرانِ من مصدرٍ واحد لا يُغلَب، وما هما بجهتَين متخالفتَين. و«شديد» من -ش-د-د- اشتدادٌ لا ينفكّ، فحين يأتي البطشُ لا يكونُ نصفَ بطش. ومجيءُ هذه الآية بعد وعدِ الجنّات تذكيرٌ، وليس انقطاعاً، فالذي وعد بالفوز الكبير هو نفسُه الذي بطشُه لا يُردّ.