طه · الآية 42
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ»: أمرٌ مُفرَدٌ يُدخِلُ ثانِياً بِالعَطف
الفِعلُ مُفرَد. لم يُقَلْ «اذهَبا».
وقد سُئِلَ الوَزيرُ وأُوتِيَ السُّؤل، ومَعَ ذلك يَبقى الأمرُ على صيغةِ الواحِد.
ثُمَّ يَجيءُ «أَنتَ» ضَميراً مُنفَصِلاً. وهو لا يُزيدُ في المَعنى شَيئاً غَيرَ أنَّه يُهَيِّئُ مَحَلّاً يُعطَفُ عَلَيه، فيَدخُلُ الثّاني من هذا البابِ لا من بابِ الفِعل.
وهذا الفِعلُ نَفسُه جاءَ من قَبل: اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ﴾. مُفرَدٌ هُناكَ ومُفرَدٌ هُنا، والفَرقُ ما أُلحِقَ بِه.
«وَأَخُوكَ»: يُسَمّى في الدُّعاءِ ويُنسَبُ في الأمر
سُئِلَ الوَزيرُ نَكِرةً، ثُمَّ نَزَلَ الاسمُ عَلَيه: هَارُونَ أَخِي﴾.
وهُنا يُذكَرُ بِالنِّسبةِ وَحدَها: «أَخُوكَ». عادَتِ الصِّفةُ التي كانَ الاسمُ بَدَلاً مِنها.
وياءُ المُتَكَلِّمِ في «أَخِي» صارَت كافَ الخِطابِ في «أَخُوكَ». مَن سَأَلَه لِنَفسِه أُعطِيَه مَنسوباً إلَيه.
«بِآيَاتِي»: مُصاحَبةٌ لا إرسال
الباءُ هُنا لِلمُصاحَبة. يَذهَبانِ ومَعَهُما آيات، لا يُبعَثانِ بِها وَحدَها.
و«آيَات» جَمعٌ مُضافٌ إلى ياءِ المُتَكَلِّم. لا عَدَدَ لَها ولا وَصفَ ولا تَفصيل.
وقد وَرَدَتِ الكَلِمةُ في هذه السّورةِ في عِلّةِ الإراءة: لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾. هُناكَ نونُ العَظَمةِ ومَعَها «مِنْ» التَّبعيضِيّة، وهُنا ياءُ المُتَكَلِّمِ بِلا تَبعيض.
والآيةُ في أ-ي-ي عَلامةٌ مُثبَتةٌ تَمتَدُّ دَلالَتُها إلى ما وَراءَها. فالمَحمولُ في الطَّريقِ لَيسَ مَتاعاً بَل ما يَدُلُّ على غَيرِه.
«وَلَا تَنِيَا»: أوَّلُ تَثنِيَةٍ في المَقطَعِ تَقَعُ على النَّهي
الأمرُ أُفرِدَ والنَّهيُ ثُنِّيَ. «اذْهَبْ» بِصيغةِ الواحِد، و«تَنِيَا» بِأَلِفِ الاثنَين.
فالذَّهابُ دَخَلَ فيه الثّاني بِالعَطف، والفُتورُ نُهِيَ عنه الاثنانِ في الفِعلِ نَفسِه. أوَّلُ ما يُخاطَبانِ بِه مَعاً في صيغةٍ واحِدةٍ هو نَهي.
و-ن-ي ارتِخاءٌ يَسري في العَمَلِ بَعدَ شِدَّة. لَيسَ امتِناعاً عن الابتِداءِ بَل فُتوراً يَعرِضُ لِمَن ابتَدَأَ ومَضى.
فالمَنهِيُّ عنه لَيسَ التَّرك. المَنهِيُّ عنه أن يَلينَ الوَتَرُ في مُنتَصَفِ الطَّريق.
«فِي ذِكْرِي»: النَّهيُ داخِلَ الذِّكرِ لا عنه
لم يُقَلْ «لا تَنِيا عن ذِكري». قيلَ «فِي ذِكْرِي».
و«في» ظَرفِيّة. فالذِّكرُ مَوضِعٌ يُمشى فيه، والفُتورُ المَنهِيُّ عنه يَقَعُ داخِلَه لا خارِجَه.
وقد جاءَتِ الكَلِمةُ نَفسُها في هذه السّورةِ بِحَرفٍ آخَر: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. لامٌ هُناكَ تَجعَلُ الذِّكرَ غايةً، و«في» هُنا تَجعَلُه ظَرفاً.
مُضافٌ واحِدٌ إلى ياءٍ واحِدة، وحَرفانِ يَختَلِفانِ. مَرَّةً يُقصَدُ إلَيه ومَرَّةً يُقامُ فيه.
حَصيلة
«اذْهَبْ» مُفرَدٌ كَما كانَ في هذه السّورةِ من قَبل، ثُمَّ يُهَيَّأُ لِلعَطفِ مَحَلٌّ بِـ«أَنتَ» فيَدخُلُ الثّاني من بابِ الضَّميرِ لا من بابِ الفِعل. و«أَخُوكَ» تَعودُ إلى النِّسبةِ بَعدَ أن كانَ الاسمُ قد نَزَلَ عَلَيها في الدُّعاء، وياءُ «أَخِي» تَصيرُ كافَ الخِطاب. و«بِآيَاتِي» باءُ مُصاحَبةٍ على جَمعٍ مُضافٍ إلى ياءِ المُتَكَلِّم، بِلا عَدَدٍ ولا وَصفٍ ولا «مِنْ» تُبَعِّضُه كَما بُعِّضَ في عِلّةِ الإراءة، والآيةُ في أ-ي-ي عَلامةٌ تَمتَدُّ دَلالَتُها إلى ما وَراءَها. ثُمَّ «وَلَا تَنِيَا» أوَّلُ صيغةٍ مُثَنّاةٍ في المَقطَع، ووَقَعَت على النَّهيِ لا على الأمر، و«الوَنى» في جِذرِه ارتِخاءٌ يَعرِضُ لِلماضي في طَريقِه لا امتِناعٌ عن ابتِدائِه. و«فِي ذِكْرِي» ظَرفِيّةٌ لا تَعدِيةٌ بِـ«عن»، فالذِّكرُ مَوضِعٌ يُمشى فيه والفُتورُ يَقَعُ داخِلَه، وهي الكَلِمةُ التي عُلِّقَت في هذه السّورةِ بِلامِ الغايةِ فصارَت هُنا مَظروفاً بَعدَ أن كانَت مَقصِداً.