آل عمران · الآية 158

﴿وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ

«وَلَئِن مُّتُّمْ»: المَوتُ لا يُغَيِّرُ الوِجهة

تَعودُ الآيةُ إلى الموتِ الذي ذُكِرَ بعدَ القَتلِ في الآيةِ السابقة، وتَجعَلُه هنا أَوَّلَ الاحتمالَين. الموتُ من م-و-ت ضمٌّ ولقاءٌ يَنعَقِدُ في احتواءٍ ثمّ يَنتهي إلى القطعِ والتمام، فيَسمّي انقطاعَ الحياة. وقوعُه داخلَ الشرطِ يَفتَحُ إمكانَه أمامَ جَمعِ المُخاطَبين. وتَبديلُ التَّرتيبِ يُبقي الموتَ والقَتلَ ظاهِرَينِ كُلّاً في حَدِّه، بينما يَستَعِدّانِ للمَآلِ الواحِد.

«أَوْ قُتِلْتُمْ»: القَتلُ يَلتَقي بالمَآلِ نَفسِه

ويبقى القَتلُ البَديلَ الثاني. هو من ق-ت-ل: عَقدٌ في العُمقِ يَدخُلُ قَطعاً تامّاً ثمّ يَتعلّقُ بالمَقتول. البناءُ للمجهولِ يَجعلُ المُخاطَبينَ مَحلَّ وقوعِه، ويأتي هنا مطلقاً من القيدِ الذي قَرَنَه بسبيلِ الله في الآيةِ السابقة. يَختَلِفُ الموتُ والقَتلُ في طَريقِ النِّهاية، لكنَّ كِلَيهما يَفتَحُ الجَوابَ نَفسَه.

«لَإِلَى اللَّهِ»: الوِجهةُ كُلُّها إلى الله

وقبلَ أن يَظهَرَ الحَشرُ تَظهَرُ وِجهتُه: «إلى الله». «إلى» تَمنَحُ الحَرَكةَ غايةً تَتَّجِهُ نحوَها، واسمُ الله يَضبِطُ تلك الغاية. بتَقديمِ الجهةِ يَصيرُ اللهُ مَقصداً أَسبَقَ في السَّمعِ من حَرَكةِ الجَمع. هكذا يَنتَقِلُ الانتباهُ من طَريقةِ نِهايةِ الحياةِ إلى الجِهةِ التي تَنتهي إليها الطُّرُقُ المُختَلِفة.

«تُحْشَرُونَ»: الحَشرُ يَجمَعُ المُخاطَبين

الحشرُ من ح-ش-ر تضييقٌ واحتواءٌ في الباطنِ يَنتشرُ ثمّ يَجري مسترسلاً، فيَحمِلُ جَمعَ أَفرادٍ ودَفعَهم في مَجرىً واحد. يَتَلَقّى المُخاطَبونَ هذه الحَرَكةَ مُستَقبَلاً، ويَجتَمِعُ أَصحابُ الاحتمالَينِ في مَآلٍ واحد. المبنيُّ للمجهولِ يُبرِزُهم مَجموعين، وما يَسبِقُه من جهةٍ إلى الله يَضبِطُ غايةَ الجمع.


حَصيلة

تُعيدُ الآيةُ احتمالَي الموتِ والقتلِ بتَرتيبٍ مَعكوس، وتَحفَظُ بينَهما «أو» كُلَّ نهايةٍ في حدِّها. أمّا المَآلُ فيَفتَحُ أوّلاً وِجهتَه: إلى الله، ثمّ يَجمَعُ المُخاطَبينَ في الحَشر. هكذا يَنتَقِلُ المِيزانُ من اختِلافِ نِهايةِ الجَسدِ إلى وَحدةِ الجَمعِ والغاية: طَريقانِ إلى نهايةٍ جسديّة، وحَشرٌ واحدٌ إلى الله.