يس · الآية 7

﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

«حَقَّ القَولُ»: تَطابُقُ الكَلِمةِ مع الواقِع

«حَقَّ» من (ح ق ق) = ثَبَتَ ووَجَبَ بِمُطابَقةِ اللَّفظِ لِلواقِع، فَالحَقُّ مُطابَقةٌ صارِمةٌ بَينَ الشيءِ ومَوضِعِه. و«القَول» هنا الكَلِمةُ السابِقةُ التي تَقَرَّرَت في حَقِّ مَن يُصِرُّ على الإعراض. فَمعنى «حَقَّ القَولُ علَيهِم»: تَطابَقَتِ النَّتيجةُ المُعلَنةُ مع حالِهِم، فَصارَت واقِعاً بَعدَ أن كانَت إنذاراً. والتَّوكيدُ بِـ«لَقَد» يُثبِتُ هذا التَّطابُقَ بِلا شَكّ.

«على أكثَرِهِم»: لا على كُلِّهِم، والفاءُ نَتيجةُ الإصرار

«على أكثَرِهِم» لا «علَيهِم جَميعاً»: استِثناءٌ يُبقي البابَ مَفتوحاً لِأقَلِّيّةٍ لم يَحِقَّ علَيها القَول، وهُم الذين سَيَذكُرُهُم بَعدَ آياتٍ إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾. والفاءُ في «فَهُم لا يُؤمِنون» فاءُ نَتيجة: لم يَحِقَّ القَولُ علَيهِم اعتِباطاً، بَل لأنَّهُم أصَرّوا على ما أورَثَتهُمُ الغَفلةُ في الآيةِ قَبلَها، فَكانَ عَدَمُ الإيمانِ ثَمَرةَ هذا الإصرار، لا قَدَراً مَفروضاً قَبلَ الاختيار.


حَصيلة

«حَقَّ القَولُ» (ح-ق-ق): تَطابَقَتِ الكَلِمةُ السابِقةُ مع واقِعِ مَن أصَرَّ على الإعراض، فَصارَ الإنذارُ نَتيجةً واقِعة. والتَّوكيدُ بِـ«لَقَد» يُثبِتُ التَّطابُقَ بِلا شَكّ. وقَولُه «على أكثَرِهِم» لا «جَميعِهِم» يُبقي البابَ مَفتوحاً لِأقَلِّيّةٍ سَيُذكَرونَ لاحِقاً (مَنِ اتَّبَعَ الذِّكر). والفاءُ في «فَهُم لا يُؤمِنون» فاءُ نَتيجة: عَدَمُ الإيمانِ ثَمَرةُ الإصرارِ على الغَفلةِ المَذكورةِ قَبلَه، لا حُكمٌ مَفروضٌ قَبلَ الاختيار. فَالقَولُ حَقَّ علَيهِم بِما اختاروا، والكَثرةُ لا الكُلِّيّةُ تَترُكُ الرَّجاءَ قائماً.