البلد · الآية 15

﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ

«يَتيماً»: مَفعولٌ يَنفَرِدُ فَيَنكَشِف

تَأتي «يَتيماً» نَكِرَةً مَنصوبَةً، مَفعولاً لِما سَبَقَها مِن إطعام. والنَّكِرةُ هنا لا تُنقِصُ بل تَفتَحُ: لَيسَ يَتيماً بِعَينِه يُعرَفُ بِاسمِه، بل كلُّ مَن وَقَعَ عليه هذا الوَصفُ. والجِذرُ ي-ت-م يَدورُ على الانفِرادِ بَعدَ فَقد، فاليَتيمُ مَن انقَطَعَ عنه السَّندُ الذي كانَ يَستَنِدُ إليه، فبَقِيَ فَرداً مَكشوفاً لا يَقومُ عليه قائِم.

وفي اختِيارِ هذا الوَصفِ لِمَوضِعِ الإطعامِ دَلالةٌ: الطَّعامُ لا يُساقُ إلى مَن يَقدِرُ على طَلَبِه، بل إلى مَن قُطِعَ عنه السَّبَبُ فلا يَملِكُ أن يَنالَه بِنَفسِه. فالآيةُ تُعَيِّنُ المَوضِعَ الأَحَقَّ بِالعَطاء: الفَردُ الذي خَلا من السَّند.

«ذا مَقرَبَةٍ»: قُربٌ في الدَّمِ يَشتَدُّ به الحَقّ

«ذا» بِمَعنى صاحِب، و«مَقرَبَة» من ق-ر-ب: الدُّنُوُّ حتى يَكادَ يَتَّصِل. والمَقرَبةُ القَرابةُ التي بَينَ الرَّحِمِ والرَّحِم. فاليَتيمُ هنا لَيسَ بَعيداً غَريباً، بل قَريبٌ في النَّسَبِ يَتَّصِلُ سَبَبُه بِسَبَبِ المُخاطَب. وهذا القُربُ يَزيدُ الحَقَّ تَوكيداً لا يُسقِطُه: مَن قَرُبَ رَحِمُه فقد قَرُبَ حَقُّه.

وفي الجَمعِ بَين الوَصفَين شِدَّةٌ مَقصودة: يُتمٌ يَكشِفُ الفَردَ، وقَرابةٌ تَجعَلُه أَدنى. فالذي قُطِعَ عنه سَنَدُه هو نَفسُه القَريبُ الذي يَتَّصِلُ بِك، فاجتَمَعَ عليه ما يُوجِبُ العَطاءَ مَرَّتَين: حاجَةُ المُنفَرِدِ، وقُربُ المُتَّصِل.


حَصيلة

تُعَيِّنُ الآيةُ مَوضِعَ الإطعامِ الأَحَقَّ بِه: «يَتيماً ذا مَقرَبة». الجِذرُ ي-ت-م: انفِرادٌ بَعدَ فَقدِ السَّند، فاليَتيمُ فَردٌ مَكشوفٌ لا يَملِكُ أن يَنالَ سَبَبَه بِنَفسِه. والجِذرُ ق-ر-ب: دُنُوٌّ يَكادُ يَتَّصِل، والمَقرَبةُ قَرابةُ الرَّحِم. فالنَّكِرةُ تَفتَحُ الوَصفَ لِكُلِّ مَن وَقَعَ عليه، والقُربُ يَشتَدُّ به الحَقُّ لا يَسقُط. اجتَمَعَ على هذا الفَردِ ما يُوجِبُ العَطاء: حاجَةُ المُنفَرِدِ الذي خَلا من السَّند، وقُربُ المُتَّصِلِ الذي قَرُبَ رَحِمُه فقَرُبَ حَقُّه.