طه · الآية 32

﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي

«وَأَشْرِكْهُ»: صيغةٌ تُدخِلُ الغَيرَ في النَّصيب

الشَّرِكةُ في ش-ر-ك ضَمٌّ يُماسِكُ ثُمَّ يَتَداخَل: نَصيبٌ يَدخُلُ في نَصيب. لا مُجاوَرَةٌ ولا مُساوَقة، بَل دُخولُ أحَدِهِما في الآخَر.

وجاءَ الفِعلُ على وَزنِ أفعَلَ، وهو وَزنٌ يَجعَلُ الفاعِلَ مُدخِلاً غَيرَه في الأمر. فالمَسؤولُ هو الذي يُدخِلُ.

ولَم يَقُلِ السّائِلُ إنَّه سيُشرِكُه. سَألَ أن يُشرَك. القِسمةُ التي تَقَعُ في شَأنِه لا يَملِكُ هو إيقاعَها.

«فِي»: ظَرفٌ يُدخِلُ في الجَوفِ ولا يُجاوِر

«فِي» ظَرفِيّة. لَو قيلَ «مَعي في أمري» لَكانَ مُصاحِباً يَسيرُ إلى جانِب. و«فِي» تَجعَلُه داخِلاً في الشَّأنِ نَفسِه.

وحَرفٌ واحِدٌ يَفرِقُ بَينَ مَن يُعينُ على الأمرِ ومَن يَصيرُ الأمرُ أمرَه. الأوَّلُ يَقِفُ عِندَ الحافّة، والثّاني يَنزِلُ في الجَوف.

«أَمْرِي»: الاسمُ يَعودُ بِطَلَبٍ آخَر

هذا اللَّفظُ بِعَينِه مَضى في هذا الدُّعاءِ قَبلَ سِتِّ آيات: وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾. سُئِلَ هُناكَ أن يَلينَ ويُسألُ هُنا أن يُقتَسَم.

وطَلَبانِ على شَيءٍ واحِدٍ لا يُغني أحَدُهُما عن الآخَر: التَّيسيرُ يَعمَلُ في الشَّأنِ نَفسِه فيُلَيِّنُ مَجراه، والشَّرِكةُ تَعمَلُ في حامِلِه فتُضاعِفُ الحامِل. جِهَتانِ لِمَسألةٍ واحِدة.

والياءُ في آخِرِ الكَلِمةِ ثامِنةٌ وآخِرةٌ في السِّلسِلة. هُنا يَنتَهي السُّؤالُ وتَنتَهي مَعَه صيغةُ الأمر. وما يَجيءُ بَعدُ لَيسَ طَلَباً.


حَصيلة

«وَأَشْرِكْهُ» من ش-ر-ك: ضَمٌّ يُماسِكُ ثُمَّ يَتَداخَل، نَصيبٌ يَدخُلُ في نَصيبٍ لا يُجاوِرُه. وجاءَ على أفعَلَ، فالمَسؤولُ هو الذي يُدخِل، ولَم يَقُلِ السّائِلُ إنَّه هو يُشرِكُه بَل سَألَ أن يُشرَك. و«فِي» ظَرفِيّة: لَو قيلَ مَعي لَكانَ مُصاحِباً على الحافّة، وقيلَ فيه فصارَ داخِلاً في الجَوف. و«أَمْرِي» يَعودُ بَعدَ سِتِّ آياتٍ من طَلَبِ التَّيسير: سُئِلَ هُناكَ أن يَلينَ ويُسألُ هُنا أن يُقتَسَم. والتَّيسيرُ يَعمَلُ في الشَّأنِ فيُلَيِّنُ مَجراه، والشَّرِكةُ تَعمَلُ في حامِلِه فتُضاعِفُه. وياؤُه ثامِنةٌ وآخِرةٌ في سِلسِلةٍ خاطَتِ الدُّعاءَ كُلَّه. هُنا تَنتَهي صيغةُ الأمر، وما بَعدَه لَيسَ طَلَباً.