يس · الآية 35

﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ

«لِيأكُلوا من ثَمَرِه»: غايةُ العَطاءِ انتِفاعُهُم

اللّامُ في «لِيأكُلوا» لامُ الغاية: كُلُّ ما تَقَدَّمَ من إحياءِ الأرضِ وتَفجيرِ العُيونِ كانَ لِأجلِ انتِفاعِهِم: «لِيأكُلوا من ثَمَرِه». و«الثَّمَر» (ث م ر) ما تُنتِجُه الشَّجَرةُ بَعدَ نُضجِها، خُلاصةُ نَفعِها. والضَّميرُ في «ثَمَرِه» يَعودُ إلى ما خَلَقَه اللهُ وأنبَتَه. فَالغايةُ المَذكورةُ رَحمةٌ بِهِم: لم يَخلُقِ الجَنّةَ لِنَفسِه بَل لِيَطعَموا، فَالنِّعمةُ مَصروفةٌ إلَيهِم لا علَيهِم.

«وما عَمِلَتهُ أيديهِم … أفَلا يَشكُرون»: نَفيُ صُنعِهِم يَستَوجِبُ الشُّكر

ثُمَّ نَبَّهَ على حَقيقةٍ تَقطَعُ دَعوى الاستِقلال: «وما عَمِلَتهُ أيديهِم». فَالثَّمَرُ الذي يَأكُلونَه لم تَصنَعهُ أيديهِم، إنَّما هو فِعلُ خالِقِه: هُم يَزرَعونَ ويَسقونَ، لكنَّ إخراجَ الحَياةِ من الحَبِّ وعَقدَ الثَّمَرِ ليسَ من عَمَلِهِم. ولَمّا تَقَرَّرَ أنَّ النِّعمةَ كامِلةٌ من غَيرِهِم، جاءَ الاستِفهامُ التَّوبيخيُّ: «أفَلا يَشكُرون». و«الشُّكر» (ش ك ر) الاعتِرافُ بِالنِّعمةِ وصَرفُها في وَجهِها. فَالهَمزةُ في «أفَلا» إنكارٌ على تَركِهِمُ الشُّكرَ مَعَ وُضوحِ موجِبِه: نِعمةٌ تامّةٌ لا صُنعَ لهُم فيها، فَكَيفَ لا يَشكُرونَ مَن أسداها؟


حَصيلة

اللّامُ في «لِيأكُلوا» لامُ الغاية: كُلُّ ما تَقَدَّمَ كانَ لِأجلِ انتِفاعِهِم، «من ثَمَرِه» (ث-م-ر = خُلاصةُ نَفعِ الشَّجَر). فَالغايةُ رَحمةٌ بِهِم: لم يَخلُقِ الجَنّةَ لِنَفسِه بَل لِيَطعَموا. ثُمَّ «وما عَمِلَتهُ أيديهِم»: الثَّمَرُ ليسَ من صُنعِهِم، هُم يَزرَعونَ لكنَّ إخراجَ الحَياةِ ليسَ من عَمَلِهِم. ولَمّا تَقَرَّرَ أنَّ النِّعمةَ من غَيرِهِم جاءَ التَّوبيخُ: «أفَلا يَشكُرون» (ش-ك-ر = الاعتِرافُ بِالنِّعمةِ وصَرفُها في وَجهِها)، إنكارٌ على تَركِ الشُّكرِ مَعَ وُضوحِ موجِبِه.